أحكام إعدام بحق بشار الأسد وعاطف نجيب.. الأساس القانوني للمحاكمة ومسارات العدالة الانتقالية
أحكام إعدام بحق بشار الأسد وعاطف نجيب.. الأساس القانوني للمحاكمة ومسارات العدالة الانتقالية
● مجتمع ١٢ أغسطس ٢٠٢٦

أحكام إعدام بحق بشار الأسد وعاطف نجيب.. الأساس القانوني للمحاكمة ومسارات العدالة الانتقالية

أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، يوم الثلاثاء الماضي، 11 آب/أغسطس الجاري، أحكاماً بالإعدام بحق الإرهابي الفار بشار الأسد وعاطف نجيب وعدد من المسؤولين السابقين في نظام الأسد البائد، بعد إدانتهم بجرائم شملت القتل العمد والقصد والتعذيب المفضي إلى الموت، في قضية تتعلق بالجرائم المرتكبة بحق السوريين، ولا سيما خلال الاحتجاجات التي انطلقت من محافظة درعا.

عقدت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق جلستها التاسعة المخصصة للنطق بالحكم في الدعوى المقامة ضد عاطف نجيب وعدد من المتهمين الفارين، على خلفية اتهامهم بارتكاب جرائم بحق الشعب السوري، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا".

وترأس الجلسة القاضي فخر الدين العريان، بحضور النائب العام للجمهورية القاضي المستشار حسان التربة، ورئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف وعدد من أعضاء الهيئة، إلى جانب ممثلين عن منظمات قانونية وإنسانية دولية، وعدد من ذوي الضحايا.

وعلق النائب في مجلس الشعب، المحامي عبد الناصر حوشان، في حديث لشبكة شام الإخبارية، على الأحكام الصادرة، قائلاً إن الأساس القانوني الذي استندت إليه المحكمة لإصدار أحكام الإعدام بحق المتهمين هو القانون السوري، وتحديداً قانون العقوبات العام.


 وأوضح أن هناك نقطة مهمة يجب التركيز عليها لفهم السياق القانوني للمحكمة، وهي أن القانون الدولي يمنح القضاء الوطني الصلاحية الأصلية للنظر في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

وأشار إلى أن المحكمة استندت في نظرها في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والانتهاكات الجسيمة إلى هذا المبدأ القانوني، الذي يقضي بأن المحاكم الوطنية صاحبة الصلاحية الأصلية في النظر في هذه الجرائم.

وأضاف أن المحاكم الدولية، سواء المحكمة الجنائية الدولية أو المحاكم الأجنبية، تتدخل ضمن صلاحيات مكملة في حال إفلات أحد المتهمين من العقاب، بحيث يمكن ملاحقته ومحاكمته أمام هذه المحاكم، مع بقاء الاختصاص الأصلي للمحاكم الوطنية.

وبيّن أن العلاقة بين المحاكم الوطنية والمحاكم الأخرى، سواء المحكمة الجنائية الدولية أو المحاكم الوطنية الأجنبية، هي علاقة تكاملية، إذ يمكن ملاحقة أي متهم يفلت من العقاب في سوريا أمام محكمة في دولة أخرى تنظر في هذه الجرائم، استناداً إلى القانون الوطني الأجنبي الذي يمنحها صلاحية النظر فيها.

وأضاف أن جرائم القتل في قانون العقوبات السوري، ولا سيما القتل العمد أو القتل المشدد في ظروف مشددة، سواء ارتكبت بحق أكثر من شخص أو بحق قاصر، أو توافرت فيها ظروف التشديد، تصل عقوبتها إلى الإعدام، ولفت إلى أن الاستناد إلى هذه المواد من قانون العقوبات السوري كان أساساً في إصدار أحكام الإعدام.

المسؤولية الجنائية للمجرم بشار الأسد
وذكر حوشان في تصريح خاص لـ شام أن المسؤولية الجنائية لبشار الأسد تأتي أولاً من صفته قائداً عاماً للجيش والقوات المسلحة، ورئيساً للبلاد، ومسؤولاً عن مرؤوسيه، مشيراً إلى أن هذه المسؤولية مقررة في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.


وأوضح أن مسؤولية الرؤساء تشمل الجرائم التي يرتكبها مرؤوسوهم، سواء كانوا يعلمون بها أو لم يعلموا بها وكان من المفترض أن يعلموا بها، لتبقى المسؤولية الجنائية قائمة بحق الرؤساء عن تصرفات مرؤوسيهم.

وأضاف أن بشار الأسد كان صاحب القرار في قرارات المداهمات والاعتقالات، والتعامل الأمني واستخدام القوة المفرطة والأسلحة، ولا سيما الأسلحة المحرمة دولياً، لافتاً إلى أن مثل هذه القرارات لا تُتخذ إلا على مستوى القيادة العليا، وبالتالي فإن بشار الأسد يتحمل المسؤولية عن هذه الجرائم.

وأشار إلى أن بشار الأسد كان أيضاً رأس السلطة السياسية في البلاد، وبالتالي فهو مسؤول عن السياسة العامة، ومنها السياسة التي اتبعها في قمع الثورة، أو الخيار الذي اختاره لمواجهتها، والذي تمثل في خيار الحرب واستخدام الأسلحة الكيميائية والأسلحة المحرمة دولياً.

وأكد النائب في مجلس الشعب أن المحكمة لا تكتمل إلا بوجود أصحاب الحقوق وأولياء الدم والمتضررين من هذه الجرائم، الذين لهم صفة أساسية في المحاكمة، مشدداً على أن وجود أهالي الضحايا يشكل ركيزة أساسية في هذه المحاكمات.


وأوضح أن هناك جانباً معنوياً أيضاً، إذ يشعر الضحايا بالإنصاف وجبر الضرر عندما يصدر القاضي حكماً بالعقوبة الجزائية، لأن ذلك يمنحهم شعوراً بأن المجرم لقي عقابه، وأن المحاكمة جرت وفق مبادئ العدالة الدولية.

وأوضح أن من ضمانات المحاكمة العادلة حضور المتهم وتمكينه من الدفاع عن نفسه من خلال توكيل محامٍ، وأشار إلى أن المحكمة كانت علنية، مع إتاحة بث مجريات المحاكمة عبر وسائل الإعلام والشاشات التلفزيونية، إلى جانب سماع شهود الادعاء وشهود الدفاع.


 وأضاف أن من ضمانات المحاكمة العادلة أيضاً أن الأحكام الصادرة ليست نهائية، إذ تقبل الطعن بطريق النقض خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدور الحكم.

وقال  إن المحاكمات التي جرت اليوم تأتي ضمن مسار العدالة الانتقالية، مشيراً إلى أن التركيز على المحاسبة وحدها لا يمثل كامل مسارات العدالة الانتقالية، لأن المحاكمة تشكل جزءاً من خمسة أو ستة مسارات تتكامل في إطار هذا المسار.

وأوضح حوشان أن الإصلاح المؤسساتي، سواء على مستوى القطاع الأمني أو قطاع الدفاع أو حتى قطاع القضاء، يمثل جزءاً من العدالة الانتقالية، لافتاً إلى أن الإصلاحات التي تجري على مستوى المؤسسات تدخل ضمن هذا المسار.

 وأضاف أن توقيف بعض المجرمين والتحقيقات التي تجريها المحاكم الخاصة بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية تشكل أيضاً جزءاً من مسار العدالة الانتقالية.

وأشار إلى أن جبر الضرر يشكل مساراً آخر، موضحاً أن بعض لجان الصلح تعمل حالياً على عدد من القضايا التي لا تتعلق بالدماء، إلى جانب العفو النهائي والجرائم الكبيرة، حيث تؤدي لجان الصلح دوراً ضمن مسارات العدالة الانتقالية لتحقيق السلم الأهلي.

وذكر أن هناك أيضاً الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، التي تتولى قضايا حفظ الذاكرة وتخليد الذكرى، وهي قضايا ذات جانب معنوي ضمن مسارات العدالة الانتقالية، وأكد أن مسار العدالة الانتقالية مع هذه المحاكم هو مسار متكامل، مشيراً إلى أن الهيئات القائمة، سواء كانت قضائية أو هيئات مستقلة، تعمل بالتوازي ضمن مسار العدالة الانتقالية.


الأحكام الغيابية.. ملاحقة الفارين واستردادهم عبر الإنتربول
وأوضح النائب في مجلس الشعب عبد الناصر حوشان أن الأحكام الغيابية تشكل حجة على المتهمين الفارين، وتتيح للسلطات السورية مطالبة الجهات المختصة بتسليمهم عن طريق الإنتربول.


 وبيّن أنه لفهم وضع المتهم الفار أو المحكوم غيابياً، فإنه عند صدور قرار اتهام من قاضي التحقيق وإحالته إلى قاضي الإحالة، ثم رفع الدعوى إلى محكمة الجنايات، توجد ما تسمى بمذكرتي القبض والنقل، اللتين توجبان توقيف المتهم المحال من قاضي الإحالة أمام محكمة الجنايات، أي أن الأصل أن يكون المتهم موقوفاً أثناء محاكمته.

وأشار إلى أنه في حال عدم تبليغ المتهم أو عدم تسليمه نفسه للمحكمة، وبعد التبليغ الأولي العادي، تصدر المحكمة قرار مهلة تمنحه عشرة أيام لتسليم نفسه، وفي حال عدم حضوره خلال هذه المدة، يعتبر فاراً من وجه العدالة ويحاكم غيابياً.

ولفت إلى أن الحكم الغيابي يشكل حجة على المتهم الغائب إلى حين تسليم نفسه أو إلقاء القبض عليه، وعندها تعاد محاكمته، موضحاً أن الحكم الغيابي يسقط إما بتسليم المحكوم غيابياً نفسه أو بالقبض عليه، وأضاف أنه في كلتا الحالتين يتم توقيف المتهم ومحاكمته وهو موقوف، ولا يُفرج عنه حتى انتهاء المحاكمة.

وذكر أن مذكرات الحكم الغيابي ومذكرات القبض والنقل تعمم على كافة الوحدات الشرطية والمنافذ البرية والبحرية والجوية لمنع إفلات المجرمين من العقاب، كما يمكن إرسالها إلى الإنتربول الدولي لملاحقة المحكومين غيابياً وإلقاء القبض عليهم.


 وأكد حوشان في ختام حديثه أنه في حال وجود اتفاقيات تعاون قضائي بين سوريا وأي دولة يوجد فيها أحد المحكومين، يمكن تفعيل هذه الاتفاقيات والعمل على استرداد مرتكبي جرائم الحرب.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ