نقيب أطباء حماة لـ"شام": خارطة طريق وطنية لتطوير طب حديثي الولادة وتحديث أقسام الحواضن
انطلقت في مدينة حماة أعمال المؤتمر الأول لتطوير طب حديثي الولادة تحت شعار "لأجل مستقبل أفضل لحديثي الولادة"، برعاية وزارة الصحة ونقابة أطباء سوريا، وتنظيم نقابة أطباء حماة، وبحضور وزير الصحة الدكتور مصعب العلي، ومحافظ حماة عبدالرحمن السهيان، ونقيب أطباء سوريا الدكتور مالك العطوي، إلى جانب مشاركة واسعة من الأطباء والاستشاريين والخبراء من داخل سوريا وخارجها، حضورياً وعبر الجلسات الإلكترونية.
وحسب المخرجات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة يهدف المؤتمر إلى تطوير خدمات رعاية حديثي الولادة، وتحسين الممارسات الطبية، وتبادل الخبرات بين المختصين، ومواكبة أحدث المستجدات العلمية في هذا الاختصاص، بما يسهم في رفع مستوى الخدمات الصحية المقدمة للأطفال حديثي الولادة.
وأكد وزير الصحة الدكتور مصعب العلي، خلال افتتاح المؤتمر، أن رعاية حديثي الولادة تمثل استثماراً في مستقبل الإنسان، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل على تطوير هذا القطاع من خلال توحيد البروتوكولات العلاجية، وتأهيل الكوادر الطبية، وتحسين جودة الرعاية الصحية ومنظومة الإحالة، بالتعاون مع الكفاءات الطبية السورية في الداخل والخارج.
وأوضح أن المرحلة المقبلة ستشهد تقييماً شاملاً لخدمات حديثي الولادة في مختلف المشافي، واعتماد بروتوكولات وطنية موحدة، وتوسيع برامج التدريب والتأهيل، وتطوير منظومة الإسعاف والإحالة، بما يسهم في رفع جودة الرعاية الصحية وخفض معدلات الوفيات بين الأطفال حديثي الولادة.
وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، أكد نقيب أطباء حماة الدكتور محمد شريف، أن المؤتمر الأول لتطوير طب حديثي الولادة يمثل محطة مفصلية في مسار تطوير هذا الاختصاص في سوريا، موضحاً أنه لم يكن مجرد فعالية علمية، وإنما نقطة انطلاق لوضع رؤية وطنية متكاملة للنهوض بخدمات رعاية حديثي الولادة.
وقال إن المؤتمر خرج بجملة من المخرجات والتوصيات التي تركز على تحديث البروتوكولات العلاجية وفق أحدث الأدلة العلمية والمراجع الطبية العالمية، وتعزيز برامج التعليم الطبي المستمر، وتكثيف التدريب للأطباء والكوادر التمريضية، وتطوير أقسام حديثي الولادة والعناية المشددة، إلى جانب توسيع التعاون مع الخبرات السورية في الداخل والخارج.
وأضاف الدكتور شريف أن المؤتمر أكد أيضاً ضرورة إنشاء شبكة وطنية لتبادل الخبرات بين الأطباء والمؤسسات الصحية، وإطلاق مبادرات بحثية وعلمية متخصصة تسهم في تحسين جودة الرعاية الصحية للأطفال حديثي الولادة، مشدداً على أن الاستثمار في هذه المرحلة العمرية يمثل استثماراً مباشراً في مستقبل المجتمع وصحة أجياله القادمة.
وحول انعكاس مخرجات المؤتمر على واقع المشافي في محافظة حماة، أوضح شريف أن التطوير الحقيقي لا يقتصر على توفير أجهزة ومعدات حديثة، بل يعتمد على ثلاثة محاور رئيسية تتمثل في الكوادر البشرية، والمنظومة الصحية، والتجهيزات الطبية.
وأشار إلى أن المؤتمر وضع خارطة طريق واضحة لتطوير أقسام الحواضن والعناية المشددة للأطفال، من خلال رفع كفاءة الأطباء والممرضين، واعتماد بروتوكولات علاجية موحدة، وتحسين معايير الجودة وسلامة المرضى، والعمل بالتنسيق مع وزارة الصحة لتطوير التجهيزات الطبية والبنية التحتية وفق أولويات مدروسة، بما ينعكس بصورة مباشرة على تحسين جودة الخدمات الصحية والنتائج العلاجية للأطفال حديثي الولادة في محافظة حماة.
وفي معرض حديثه عن تأهيل الكوادر، أوضح نقيب أطباء حماة أن هناك شراكة حقيقية بين وزارة الصحة ونقابة الأطباء تقوم على مبدأ أن تطوير القطاع الصحي يبدأ بتطوير العنصر البشري، مؤكداً العمل على تحويل التعليم الطبي المستمر إلى نهج دائم عبر تنظيم مؤتمرات تخصصية، ودورات تدريبية، وورش عمل تطبيقية، وبرامج تدريب سريري داخل المشافي، مع الاستفادة من الخبرات الوطنية والكفاءات السورية المنتشرة في مختلف دول العالم.
وأكد أن الكوادر التمريضية ستكون شريكاً أساسياً في هذه البرامج، نظراً لدورها المحوري في منظومة رعاية حديثي الولادة، مشيراً إلى أن العمل بروح الفريق بين الأطباء والممرضين يشكل الأساس للوصول إلى أفضل النتائج الطبية.
وفيما يتعلق بمستقبل هذه المبادرة، أعرب شريف عن أمله في تعميم تجربة المؤتمر على مختلف المحافظات السورية، معتبراً أن النجاح الذي تحقق في حماة يثبت قدرة التعاون بين وزارة الصحة ونقابة الأطباء على إطلاق مبادرات علمية ذات أثر مباشر على تطوير الواقع الصحي.
وأضاف أن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد سلسلة من المؤتمرات التخصصية في مختلف الاختصاصات الطبية، بما يضمن استمرار تطوير المعرفة الطبية وتبادل الخبرات، باعتبارهما أساساً لتطوير الخدمات الصحية والارتقاء بجودة الرعاية المقدمة للمواطنين.
وختم نقيب أطباء حماة تصريحه لشبكة شام الإخبارية بالتأكيد على أن نقابة أطباء حماة ستبقى شريكاً فاعلاً في جميع المبادرات العلمية والمهنية التي تسهم في تطوير المهنة الطبية، ودعم الكوادر الصحية، والارتقاء بمستوى الخدمات العلاجية، بما ينعكس إيجاباً على صحة المرضى وجودة الرعاية الصحية في سوريا.
وتأتي تصريحات نقيب أطباء حماة في وقت تواصل فيه وزارة الصحة تنفيذ خطوات لتطوير القطاع الصحي في المحافظة، حيث بحث وزير الصحة الدكتور مصعب العلي مع محافظ حماة عبد الرحمن السهيان سبل الارتقاء بالخدمات الطبية، واحتياجات المشافي والمراكز الصحية، وآليات دعمها بالكوادر والتجهيزات، إلى جانب متابعة المشاريع الصحية وخطط إعادة التأهيل.
وفي إطار هذه الجهود، افتتح وزير الصحة أول مركز متخصص للعلاج الشعاعي في المنطقة الوسطى والشمالية بمدينة حماة، بدعم من منظمة SAMS وبالتعاون مع جمعية أعمال البر، ليقدم خدمات علاج الأورام لأكثر من ستة ملايين نسمة، ويخفف أعباء السفر وفترات الانتظار الطويلة للمرضى.
كما شهدت المحافظة افتتاح قسم العناية المشددة في مشفى الأطفال والتوليد بطاقة استيعابية تبلغ 10 أسرّة، مزوداً بـ8 أجهزة تنفس اصطناعي و4 حواضن، إلى جانب استكمال تجهيزه بالمعدات والأدوية وتأمين الكوادر المؤهلة، ما أسهم في مضاعفة الطاقة الاستيعابية للقسم بنسبة تقارب 100% خلال العام الجاري، ضمن خطة الوزارة لتوسيع الخدمات الصحية التخصصية وتعزيز رعاية الأطفال وحديثي الولادة.