من المنزل إلى الروضة.. كيف يتهيأ الطفل نفسياً لتجربته الدراسية الأولى؟
من المنزل إلى الروضة.. كيف يتهيأ الطفل نفسياً لتجربته الدراسية الأولى؟
● مجتمع ٨ سبتمبر ٢٠٢٦

من المنزل إلى الروضة.. كيف يتهيأ الطفل نفسياً لتجربته الدراسية الأولى؟

يستعد الأطفال مع اقتراب العام الدراسي للانتقال من أجواء المنزل المألوفة إلى بيئة الروضة، بما تحمله من روتين مختلف وتفاعل يومي مع المعلمات والأقران، وهي تجربة قد تمر بسهولة لدى بعض الأطفال، بينما ترافقها مشاعر القلق أو الخوف وصعوبة الانفصال عن الوالدين لدى آخرين.

ولا يقتصر الاستعداد لدخول الروضة على شراء المستلزمات أو اختيار المكان المناسب، إذ تشكل التهيئة النفسية والعاطفية جانباً أساسياً يساعد الطفل على تقبل الانفصال التدريجي عن أسرته والتكيف مع محيطه الجديد، بالتوازي مع اكتساب مهارات بسيطة تعزز استقلاليته وثقته بنفسه.

التهيئة تقلل قلق الانفصال

قالت الاختصاصية النفسية هيفين هوري، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن تهيئة الطفل نفسياً وعاطفياً قبل دخول الروضة تعد من أهم المراحل التحضيرية التي تساعده على بناء شخصية متوازنة والتكيف مع البيئة الجديدة، وتمنحه شعوراً أكبر بالأمان والثقة عند الانتقال من المنزل إلى مكان يتضمن أنماطاً مختلفة من التفاعل الاجتماعي والروتين اليومي.

وأوضحت أن الطفل يعتمد في هذه المرحلة العمرية بصورة كبيرة على الروابط العاطفية مع والديه، لذلك يمكن أن يثير الانتقال المفاجئ إلى بيئة جديدة لديه مشاعر الخوف أو القلق، بينما يسهم التحضير المسبق في تخفيف هذه المشاعر ومساعدته على التعامل مع التغيير بصورة أكثر استقراراً.

وأضافت أن التهيئة النفسية تسهم في الحد من قلق الانفصال، وتنمية مهارات التنظيم الذاتي والانتباه، كما توفر أساساً يساعد الطفل لاحقاً على التواصل الاجتماعي والمشاركة في الأنشطة والتعلم بصورة أفضل.

وأشارت هوري إلى أن بإمكان الأهل البدء بالحديث مع الطفل عن الروضة بطريقة إيجابية، والتركيز على التجارب التي يمكن أن يستمتع بها، مثل اللعب مع الأطفال والاستماع إلى القصص والمشاركة في الأنشطة، بما يساعده على تكوين صورة مألوفة ومطمئنة عن المكان قبل دخوله.

ولفتت إلى أهمية زيارة الروضة قبل بداية الدوام للتعرف إلى المكان والمعلمات، بالتزامن مع تنظيم روتين منزلي قريب من البرنامج الذي سيتبعه الطفل لاحقاً، خصوصاً فيما يتعلق بمواعيد النوم والاستيقاظ والوجبات والأنشطة اليومية.

ويمكن أن يساعد اصطحاب غرض شخصي يحبه الطفل، مثل دمية صغيرة أو كتاب، على منحه شعوراً إضافياً بالأمان خلال الأيام الأولى، باعتباره شيئاً مألوفاً يرافقه في البيئة الجديدة ويخفف من حدة الانتقال المفاجئ.

مهارات بسيطة تعزز استقلالية الطفل

يحتاج الطفل قبل دخول الروضة إلى اكتساب بعض المهارات التي تمنحه قدراً مناسباً من الاستقلالية، مثل ارتداء الملابس البسيطة وغسل اليدين واستخدام دورة المياه قدر الإمكان دون مساعدة، ما يقلل اعتماده الكامل على الآخرين ويعزز شعوره بالثقة خلال وجوده بعيداً عن أسرته.

ويساعد تدريبه على الجلوس لفترة قصيرة والمشاركة في نشاط جماعي والتعبير عن احتياجاته بكلمات واضحة على تسهيل تواصله مع المعلمات والأطفال، كما تسهم الألعاب الجماعية البسيطة في تطوير مهارات المشاركة والتعاون وتكوين علاقات اجتماعية جديدة.

وعندما يرفض الطفل الذهاب إلى الروضة أو يبدأ بالبكاء لحظة الانفصال، يحتاج الأهل إلى التعامل مع مشاعره بهدوء، مع توضيح ما سيحدث خلال يومه والتأكيد له أنهم سيعودون لاصطحابه بعد انتهاء الدوام، بما يساعده على فهم أن الانفصال مؤقت وليس ابتعاداً دائماً عن والديه.

وداع قصير واستمرارية في الدوام

نصحت هوري، في حديثها لـ "شام"، بتقليل مدة بقاء الأهل مع الطفل داخل الروضة بصورة تدريجية، وجعل لحظة الوداع قصيرة وواضحة، لأن الإطالة والتردد في المغادرة قد يزيدان شعوره بالقلق، مشيرة إلى أهمية التعاون مع المعلمة خلال الأيام الأولى لمساعدته على الاندماج في الأنشطة والتعرف إلى محيطه الجديد.

وأكدت أن تعزيز ثقة الطفل بنفسه عبر الثناء والتشجيع الإيجابي أكثر فاعلية من ربط ذهابه إلى الروضة بمكافآت يومية، كالألعاب والحلويات، إذ تساعد الكلمات المشجعة والاحتضان وإظهار التقدير لجهده على بناء الدافع الداخلي وتعزيز شعوره بالقدرة على تجاوز التجربة.

وشددت على أهمية انتظام الطفل في الذهاب إلى الروضة وعدم اللجوء إلى الانقطاع المتكرر عند ظهور مشاعر الخوف أو القلق، لأن تكرار الغياب قد يعيد صعوبة الانفصال ويؤخر عملية التكيف، بينما تساعد الاستمرارية والتعامل الهادئ على اندماجه تدريجياً في البيئة الجديدة.

ويبقى الدعم النفسي والانتقال التدريجي من المنزل إلى الروضة من العوامل الأساسية التي تساعد الطفل على تجاوز قلق الانفصال، فيما يسهم تعاون الأسرة مع المعلمات، وتعزيز الاستقلالية والثقة بالنفس، في تحويل التجربة الأولى خارج المنزل إلى خطوة أكثر استقراراً في نموه النفسي والاجتماعي.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ