معرة حرمة تطلق حملة لإزالة الأنقاض وتحسين واقع الحياة للأهالي العائدين
شهدت بلدة معرة حرمة في ريف إدلب الجنوبي إطلاق حملة لإزالة الأنقاض المتراكمة في الشوارع والأماكن العامة، بهدف تحسين الواقع الخدمي وتوفير بيئة مناسبة للأهالي العائدين، إلى جانب تشجيع النازحين على العودة من المخيمات.
ترتيبات الحملة
وقبل انطلاق الحملة بأيام، أعلن المجلس المحلي في البلدة عبر منشور على صفحته الرسمية في موقع "فيسبوك" أن موعد التنفيذ سيكون يوم الأحد، 5 نيسان/أبريل الجاري، داعياً السكان إلى إخراج الركام من داخل منازلهم ووضعه خارجها قبل وصول فرق الدفاع المدني، بما يتيح تنفيذ عمليات الترحيل بشكل منظم وفعّال.
ونوهوا إلى أنه بعد مغادرة فرق الدفاع المدني للبلدة، ستكون مسؤولية ترحيل أي ركام متبقي على صاحب المنزل بشكل كامل، وأكدوا على أن كل من يقوم بوضع الركام على الطرقات بعد مغادرة الدفاع المدني سيُعرّض نفسه للمخالفة، وسيتم ترحيل الركام على نفقته الخاصة.
الأنقاض.. عقبة رئيسية أمام عودة الأهالي
وقال أسامة الحاج أحمد، أحد أهالي بلدة معرة حرمة، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الأهالي عادوا إلى منازلهم بعد نحو ست سنوات من التهجير، مشيراً إلى أن البلدة كانت منكوبة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، مع دمار واسع طال المنازل والبنية التحتية، فيما شكّلت الأنقاض المتراكمة إحدى أبرز العقبات التي واجهت السكان.
وأضاف أن تراكم الأنقاض خلّف تداعيات سلبية عديدة، إذ بات يشكّل بيئة خصبة لانتشار الحشرات والأفاعي، مشيراً إلى تسجيل حالات إسعاف لعدد من الأشخاص نتيجة لدغات الأفاعي والعقارب، كما لفت إلى انتشار أمراض جلدية، مثل اللشمانيا (حبة السنة أو حبة حلب)، بشكل ملحوظ بين الأهالي.
وتابع أن الأهالي سبق وأن ناشدوا السلطات للتدخل، حيث قامت منظمة "بناء" بإزالة جزء كبير من الأنقاض سابقاً، فيما تتولى الآن فرق الدفاع المدني إزالة ما تبقى منها، ما يؤدي إلى تنظيف الشوارع، مؤكداً أن الحملة ستسهم في توفير بيئة أكثر نظافة وسلامة للأهالي.
تنسيق لإزالة الركام وإعادة استخدامه في فرش الطرق
وقال قسوم حسن حاج مصطفى، رئيس مجلس بلدة معرة حرمة في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إنه تم التنسيق مع فرق الدفاع المدني ومديرية المنطقة لإزالة كافة الركام من البلدة ونقله إلى موقع مخصص لذلك، تم تحديده بالتعاون مع إدارة الكتلة في كفرنبل.
وأضاف أنه تم تعميم هذا الموضوع على أهالي البلدة، كما تم التنسيق مع بعض الأهالي لتزويدهم بهذه الأنقاض لاستخدامها في ردم أرضيات منازلهم وتسويتها، مشيراً إلى أن تغطية تكاليف هذه العمليات تتم عبر الدفاع المدني بالتنسيق مع الحكومة السورية.
تداعيات انتشار الأنقاض
وتابع أن القصف الذي شنته قوات النظام البائد على البلدة وتدميره لكافة المنازل بعد السيطرة عليها أدى إلى تراكم هذه الأنقاض، مما تسبب في العديد من المشاكل للأهالي، أبرزها انتشار مرض الليشمانيا الجلدية، وإغلاق العديد من الطرقات الفرعية والرئيسية بسبب الركام المتراكم، وهو ما أعاق الحركة اليومية للسكان وأدى إلى مزيد من المعاناة في البلدة.
وطلب رئيس مجلس بلدة معرة حرمة، قسوم حسن حاج مصطفى، من الأهالي التعاون مع فرق الدفاع المدني، ومع المجلس البلدي، لترحيل هذه الأنقاض وإتمام العمل دون صعوبات.
صعوبة ترحيل الأنقاض وأعباء التكاليف على الأهالي
واشتكى بعض الأهالي الذين قابلناهم من صعوبة ترحيل الأنقاض من منازلهم على نفقتهم الخاصة، بسبب أوضاعهم الاقتصادية الصعبة وكمية الركام الكبيرة، إذ تُقدَّر أجور عمال المياومة بين 15 و20 دولاراً، وتتراوح تكلفة تنظيف الغرفة الواحدة بين 30 و35 دولاراً، وهو مبلغ يتجاوز قدرة بعض الأسر على تحمّله.
فاضطر بعض السكان إلى اللجوء لوسائل بدائية مثل العربات اليدوية والمجارف لترحيل الأنقاض، بينما تمكن آخرون من استئجار آليات ثقيلة على نفقتهم الخاصة لإتمام العملية.
وتجدر الإشارة إلى أن العديد من القرى والبلدات في ريف إدلب الجنوبي لا تزال تعاني من تراكم الأنقاض، ما يعيق الحركة اليومية للأهالي ويبطئ عمليات إعادة الإعمار، وقد منع هذا الواقع العديد من السكان من العودة إلى منازلهم وأجبرهم على البقاء في المخيمات.
كما أن تراكم الركام تسبب في آثار نفسية سلبية لدى العائدين، إذ فقدوا معالم منازلهم وأحيائهم التي نشأوا فيها، ما زاد شعورهم بالحزن والإحباط بعد سنوات طويلة من النزوح والمعاناة، فيما تواصل بعض المنظمات والمؤسسات المحلية جهودها لإزالة الأنقاض وإعادة الحياة الطبيعية إلى المناطق المتضررة.