ما الذي يجعل الطالب يقبل على التعلم أو ينفر منه؟
ما الذي يجعل الطالب يقبل على التعلم أو ينفر منه؟
● مجتمع ٩ أغسطس ٢٠٢٦

ما الذي يجعل الطالب يقبل على التعلم أو ينفر منه؟

مع تسارع التحولات التي يشهدها قطاع التعليم، لم يعد التفوق الدراسي مرتبطاً بالقدرات العقلية وحدها، بل أصبحت دافعية التعلم عنصراً أساسياً في تحديد مدى تفاعل الطالب مع دراسته واستمراريته في تحقيق التقدم. 

وفي ظل تعدد العوامل المؤثرة، من الأسرة والمدرسة إلى الجوانب النفسية والاجتماعية، تتباين مستويات الحافز لدى الطلاب، ما يسلّط الضوء على أهمية فهم هذه الدافعية والعوامل التي تعززها أو تضعفها، وهو ما يشكل مفتاحاً رئيسياً لتحسين جودة التعلم ونتائجه.

دور الأهل في تعزيز دافعية التعلم
وفي هذا السياق، قالت آلاء كوربلال، محاضرة وباحثة تربوية، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إنها تؤمن بأن التعليم لا يقتصر على نقل المعرفة، بل يهدف إلى بناء شخصية متوازنة قادرة على التعلم المستمر ومواجهة تحديات المستقبل.

وأشارت إلى أن الدور الحقيقي الذي يجب أن يلعبه الأهل في دعم العملية التعليمية يتمثل في تقبل الطفل وتقبل قدراته، مع توفير بيئة آمنة ومحفزة للتعلم، وتشجيع الأبناء على الاجتهاد دون القيام بالمهام نيابة عنهم، إلى جانب المتابعة والاستماع وتعزيز الثقة بالنفس وغرس قيمة العلم باعتباره وسيلة لبناء المستقبل، وليس مجرد وسيلة للحصول على الدرجات.

ونوهت إلى أهمية قيام الأهل بتنظيم وقت الدراسة، وتشجيع الأبناء على وضع أهداف حقيقية، والاحتفاء بجهودهم قبل نتائجهم، وإتاحة الفرصة لهم للتعبير عن الصعوبات التي يواجهونها، وبينت أن استخدام الحوار والتشجيع الإيجابي أكثر فاعلية من المقارنة أو العقاب، مشيرة إلى أن هذه الأساليب تعد من أهم وسائل المساعدة التي تساعد الأبناء على الدراسة دون ضغط أو توتر.

ولفتت كوربلال في تصريح خاص لـ شام إلى أن من أكثر الأخطاء شيوعاً المقارنة بين الأبناء أو مع أقرانهم، والتركيز المفرط على الدرجات وإهمال تنمية المهارات، والضغط المستمر لتحقيق نتائج مثالية، إضافة إلى التدخل الزائد في أداء الواجبات، مما يقلل من اعتماد الطالب على نفسه، وذكرت أن متابعة الأهل للطفل مهمة جداً في الوقت الحالي، إلا أن نجاحها يعتمد على أسلوب المتابعة، فإذا كانت قائمة على الدعم والتشجيع والثقة، فإنها تعزز الدافعية والإنجاز.

وتحدثت عن أن تحول المتابعة إلى رقابة وضغط دائم قد يؤدي إلى القلق وفقدان الثقة بالنفس، وربما يقلل من رغبة الطالب في التعلم، وأوضحت أنها، كباحثة مهتمة بمجال التعليم، ترى أن أساس دعم الأهل يكمن في مساندة الطفل على الاعتماد على نفسه، مع منحه مساحة لاتخاذ القرارات وتحمل مسؤولية الدراسة، مبينة أن الهدف ليس إنجاز المهام بدلاً عن الأبناء، وإنما تمكينهم من اكتساب مهارات التنظيم وحل المشكلات والاستقلالية.

وأكدت أهمية جعل التعلم جزءاً من الحياة اليومية من خلال القراءة المشتركة، وربط المعرفة باهتمامات الأبناء، وتشجيعهم على طرح الأسئلة والاستكشاف، والاحتفال بالإنجازات الصغيرة، وتوفير بيئة منزلية هادئة ومنظمة، وشددت على أن يكون الأهل قدوة في حب التعلم والاطلاع، لأن الأبناء يتعلمون بالقدوة، وخاصة من الأهل، أكثر مما يتعلمون بالتوجيه.

يؤكد مختصون في علم النفس التربوي أن دافعية التعلم لا ترتبط فقط بالبيئة المحيطة بالطالب، بل تتأثر أيضاً بإحساسه بالإنجاز الشخصي ومعنى ما يتعلمه، إذ يميل الطالب إلى التفاعل بشكل أكبر عندما يشعر بأن التعلم يلبي احتياجاته ويمنحه شعوراً بالتقدم، وليس مجرد التزام مفروض عليه، ويرون أن غياب هذا المعنى قد يؤدي إلى فتور الاهتمام حتى لدى الطلاب القادرين أكاديمياً.

ويضيف المختصون أن تعزيز الدافعية يتطلب التركيز على بناء علاقة إيجابية بين الطالب والتعلم ذاته، من خلال إشراكه في اتخاذ بعض القرارات المرتبطة بدراسته، ومنحه فرصاً لاكتشاف ميوله، وتقديم التغذية الراجعة التي تركز على التطور وليس فقط على النتائج، ما يسهم في خلق دافع داخلي أكثر استدامة واستقلالية.

تتشكل دافعية التعلم من تداخل عوامل ترتبط بالطالب وبيئته داخل الأسرة والمدرسة والمحيط الاجتماعي، ما يفسر تباينها بين الأفراد، ويؤكد أهمية الانتباه لهذه الجوانب عند التعامل مع العملية التعليمية.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ