كيف تحولت إجراءات تنظيمية في "المزرعة" بحمص إلى حملة تحريضية؟
كيف تحولت إجراءات تنظيمية في "المزرعة" بحمص إلى حملة تحريضية؟
● مجتمع ١ يوليو ٢٠٢٦

كيف تحولت إجراءات تنظيمية في "المزرعة" بحمص إلى حملة تحريضية؟

نفذ مجلس محافظة حمص عملية هدم مخالفات بناء شيدت على أملاك الدولة العامة ضمن قرية المزرعة العشوائية التي تقع على الأطراف الغربية لمحافظة حمص، وتحولت الإجراءات التنظيمية إلى حملة تحريض قادتها جهات مقربة من الميليشيات الإيرانية.

وتعود طبيعة هذه الحملة الرقمية إلى أسباب عدة منها استغلال أن سكان هذه القرية العشوائية هم من الطائفة الشيعية، وتعرف القرية بأنها تحولت منذ سنوات الثورة السورية الأولى إلى معقل رئيس للميليشيات الإيرانية لا سيما حزب الله وأبو الفضل العباس.

وتفتح "شبكة شام الإخبارية" في هذا التقرير ملف الحملة الإعلامية التي اندلعت على منصات التواصل، مستهدفة تشويه الإجراءات القانونية والتنظيمية التي تنفذها الجهات المختصة في منطقة "المزرعة"، الواقعة عند المدخل الغربي لمدينة حمص على الطريق الواصل بين حمص وطرطوس.

ومن خلال تتبع رقمي أجرته "شبكة شام الإخبارية" وبالاعتماد على تقصٍ ميداني وتقنيات جمع وتحليل المصادر المفتوحة، جرى كشف خيوط الحملة الرقمية العابرة للحدود، وكشف آليات التنسيق بين منصات ناطقة بالعربية والفارسية سعت بوضوح إلى تحويل ملف إزالة مخالفات بناء وتعديات على أملاك الدولة العامة إلى معركة ذات طابع طائفي وسياسي، لتغطية الحقائق وتعمية الرأي العام عن الجذور الحقيقية للملف.

وتظهر المعطيات الحقيقة التنظيمية والقانونية حيث تتضح بشكل قاطع وفق البيان والمحاضر الرسمية والمستندات العقارية الصادرة عن مجلس مدينة حمص، والتي حسمت الجدل الدائر حول طبيعة وأصل المنطقة المستهدفة وتثبت هذه الوثائق والمخططات الهندسية المرفقة بها، والتي يعود بعضها إلى عقود مضت، أن الأرض مستملكة بالكامل لصالح الدولة السورية، وتعود ملكيتها القانونية الأساسية والمقيدة في السجلات العقارية للمؤسسة العامة للإسكان.

وتكشف المحاضر الرسمية أن الصفة التنظيمية للمنطقة جرى تعديلها بموجب محضر رسمي معتمد يعود إلى عام 2002، بهدف تخصيص مجلس المدينة بها وتحويلها إلى مناطق تنظيمية سكنية حديثة تلبي خطط التوسع العمراني المنظم وتؤكد الوثائق الرسمية الدامغة أن الإجراء التنفيذي الحالي المتمثل في هدم الأبنية المخالفة لم يكن فجائياً أو وليد اللحظة بل جاء تطبيقاً دقيقاً لأحكام القانون رقم 44 لعام 1960 الناظم لإزالة مخالفات البناء والتعديات.

وتوضح الإخطارات الرسمية المقترنة بالمواعيد والتواريخ أن مجلس المدينة حرص على استنفاد كافة المهل القانونية والإدارية المتاحة، وقام بتبليغ الشاغلين المخالفين وتوجيه إنذارات خطية واضحة ومسجلة منذ أكثر من عام كامل تطلب منهم إخلاء الموقع وتسوية أوضاعهم اللوجستية. 

وبناءً على التقييم القانوني والفني الوارد في مستندات المجلس، فإن الأبنية القائمة تُصنف قانوناً بأنها مخالفات مشيدة فوق أراضٍ عامة دون حيازة شاغليها لأي وثائق ملكية نظامية أو سندات طابو، علماً أن السجلات الرسمية تبين عدم تقدم أي شاغل طوال السنوات الماضية بأي طلبات تسوية أو مراجعة للمجلس، مما جعل تحرك مجلس المدينة، إجراءً قانونياً بحتاً يهدف إلى إطلاق ضواحي سكنية حديثة مخدّمة ببنية تحتية متكاملة من مياه وكهرباء وصرف صحي.

ولم تقتصر الدلائل التي جمعتها شبكة "شام" على الجوانب القانونية والإدارية، بل وثقت بالصور والشهادات التاريخية خفايا تحول هذه المنطقة من مجرد تجمع عشوائي ومخالفات بناء إلى معقل عسكري ومربع أمني متقدم للميليشيات الإيرانية والتشكيلات العابرة للحدود خلال سنوات تغول النفوذ الأجنبي.

وتكشف الصور الملتقطة للموقع وجود حواجز ومقرات عسكرية ومبانٍ مخالفة شُيدت تحت حماية السلاح، ورفعت فوق أسقفها رايات وشعارات لجهات مسلحة مثل لواء أبو الفضل العباس وحركة فاطميون وغيرها من التشكيلات المقربة من الميليشيات الإيرانية.

 وتؤكد البيانات الميدانية والشهادات الحية التي استمعت إليها "شام" أن هذه المنطقة المخالفة كانت لسنوات طويلة مصدراً رئيساً ومتقدماً للقصف الصاروخي والمدفعي المستمر الذي استهدف التجمعات السكنية المحيطة، وفي مقدمتها حي الوعر المجاور، مما تسبب بوقوع مجازر وإصابات بليغة في صفوف المدنيين العزل وتدمير واسع للبنى التحتية والمنازل هناك، وهو ما يثبت أن إزالة هذه التعديات تمثل ضرورة أمنية واجتماعية لإنهاء بؤر الانتهاكات وإعادة فرض سيادة القانون وحفظ سلامة القطاعات الحيوية في حمص.

وعلى الصعيد التقني والرقمي، تتبعت "شام" الهيكل البنيوي للحملة الإعلامية المضللة، مستخدمة أدوات تحليل البيانات وتتبع المعرفات الجغرافية ومسارات النشر عبر المصادر المفتوحة وأظهر التحليل الفني انتشاراً فيروسياً منسقاً شاركت فيه غرف عمليات إعلامية ممتدة من طهران إلى بغداد وبيروت، بالتناغم مع تحركات لفلول وأتباع من المنظومة السابقة وصحفها الطائفية، لبناء سردية كاذبة تزعم أن عمليات الهدم تنطلق من دوافع طائفية لتطهير الحي بناءً على

ممارسة شاغليه لشعائرهم الدينية.

وتتبعت "شام" النشاط الرقمي لمنصات عراقية تتبع لفصائل مسلحة والتي شنت هجوماً حاداً وممنهجاً ضد الدولة السورية، بالتزامن مع قيام شخصيات ومراسلين حربيين مرتبطين بميليشيا حزب الله في لبنان بضخ محتوى تحريضي مكثف.

وتكاملت هذه الحملة مع رصد تقني دقيق أجرته شبكتنا للمحتوى الصادر باللغة الفارسية، تورطت وكالات مواقع إيرانية رسمية وشبه رسمية في صياغة أخبار وتقارير موجهة تحوي عناوين تحريضية واضحة تزعم "تدمير القرى الشيعية وإخلائها بالقوة وصمت السلطات"، مروجة لمعلومات تفتقر لأدنى معايير المصداقية والصحافة المهنية.

هذا وخلص التقرر إلى أن ملف تنظيم المزرعة هو ملف إداري وقانوني وعمراني بحت، وأن الزخم الإعلامي والتحريضي المصاحب له ليس سوى محاولة من جهات طائفية لحماية مربعات عشوائية بنيت بالتعدي على أملاك الدولة واستخدمت للإضرار بالسوريين لسنوات طويلة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ