دير الغربي بريف إدلب.. منازل مدمرة وخدمات غائبة تعرقل عودة الأهالي
تواجه قرية دير الغربي في ريف إدلب تحديات خدمية ومعيشية متعددة، في مقدمتها تضرر المنازل وانتشار الركام وغياب شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، ما يزيد الأعباء على السكان ويحد من قدرة العائلات النازحة على العودة إلى منازلها، في ظل نقص المساكن الصالحة للسكن وارتفاع تكاليف تأمين الاحتياجات الأساسية.
ورغم تنفيذ بعض أعمال ترميم المدارس والبدء بتأهيل محطة المياه، لا تزال القرية بحاجة إلى مشاريع خدمية وإعادة إعمار المنازل المتضررة، إلى جانب تحسين الطرق والنظافة العامة وتأمين الإنارة، فيما تعمل البلدية على متابعة عدد من المشاريع المقترحة ضمن خطة عام 2027.
وقال رئيس بلدية دير الغربي خالد العلي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الوضع العام في القرية مقبول إلى حد ما، مشيراً إلى تحسن الواقع التعليمي بعد ترميم مدرستين، الأمر الذي أسهم في انتظام العملية التعليمية وتحسين ظروف الدراسة.
ترميم المدارس ومشاريع لتأهيل المنازل
أوضح العلي أن الواقع التعليمي في دير الغربي أصبح جيداً بعد الانتهاء من ترميم مدرستين، مؤكداً أن العملية التعليمية تسير بصورة جيدة.
وفيما يتعلق بقطاع الإسكان، أشار إلى أن منظمة «كول» تعتزم تنفيذ مشروع ترميم خفيف يشمل نحو 200 منزل في قرية دير الغربي، إضافة إلى 70 منزلاً في قرية تقانة التابعة للبلدية.
وبيّن أن هذه المشاريع تأتي في وقت تعاني فيه القرية من تضرر عدد كبير من المنازل، ما يجعل إعادة الإعمار من أبرز احتياجات الأهالي، ولا سيما العائلات التي لا تزال تقيم في المخيمات بسبب عدم توفر مساكن تتيح لها العودة.
وأكد أن الحاجة إلى السكن لا تقتصر على أصحاب المنازل المدمرة، إذ توجد فئة من الشباب الذين لم يمتلكوا منازل سابقاً، وأصبحوا اليوم مسؤولين عن عائلات تبحث عن مأوى مناسب.
تأهيل محطة المياه ودراسة لا تشمل كامل القرية
أشار العلي إلى أن المؤسسة العامة للمياه والصرف الصحي بدأت أعمال تأهيل محطة مياه دير الغربي، إلا أن الشركة المنفذة اعتمدت الدراسة القديمة للمشروع، رغم أن المحطة لا تغذي سوى حارة صغيرة جداً من القرية.
وأوضح أن البلدية تسعى بالتعاون مع المؤسسة إلى تعديل الدراسة، بما يتيح توسيع نطاق المشروع ليشمل كامل القرية، بدلاً من اقتصار الاستفادة على جزء محدود منها.
ولفت إلى أن الأهالي يعتمدون حالياً على نقل مياه الشرب بواسطة الصهاريج، ما يفرض عليهم تكاليف مالية مرتفعة ويزيد الأعباء المعيشية.
وأكد أن تأمين المياه يشكل أحد أبرز الاحتياجات الخدمية في دير الغربي والقرى التابعة للبلدية، في ظل غياب خدمات المياه بصورة كافية.
6 آلاف نسمة دون شبكة للصرف الصحي
وصف رئيس البلدية مشكلة الصرف الصحي بأنها من أعقد المشكلات التي تواجه قرية دير الغربي، التي يبلغ عدد سكانها نحو ستة آلاف نسمة، في ظل عدم وجود شبكة للصرف الصحي على الإطلاق.
وأوضح أن الأهالي يعتمدون على حفر فنية غير نظامية للتخلص من مياه الصرف، مشيراً إلى ما تسببه هذه الحفر من مشكلات صحية وبيئية، بينها حالات إصابة بداء الليشمانيا المعروف محلياً باسم «حبة السنة»، وأمراض أخرى، وفق ما ذكره.
وأكد أن إنشاء شبكة للصرف الصحي يمثل حاجة ملحة للسكان، إلى جانب تأمين المياه والكهرباء، نظراً إلى ارتباط هذه الخدمات بظروف الحياة اليومية في القرية.
الركام والنفايات وغياب الآليات
أشار العلي إلى أن انتشار الركام في قرى البلدية يشكل تحدياً إضافياً، في ظل عدم توفر الآليات اللازمة لترحيله وإزالة مخلفات الدمار من الأحياء والطرقات.
وأوضح أن مؤسسة «كلين» تتولى جمع القمامة يومين أسبوعياً، مثمناً الجهود التي تبذلها، لكنه أكد أن هذه الخدمة غير كافية لتلبية احتياجات السكان.
ولفت إلى حاجة البلدية إلى آليات مخصصة لترحيل النفايات والركام، إلى جانب صيانة الطرق التي تعاني من الحفر والتضرر.
وتندرج هذه الاحتياجات ضمن المطالب الخدمية التي تسعى البلدية إلى معالجتها، في ظل محدودية الإمكانات المتاحة.
غياب الكهرباء والإنارة عن القرية
أكد العلي أن دير الغربي، شأنها شأن بقية القرى التابعة للبلدية، تعاني من نقص خدمات الكهرباء، إلى جانب مشكلات المياه والصرف الصحي.
وأوضح أن القرية تفتقر حالياً إلى أجهزة الإنارة، فيما تسعى البلدية إلى تنفيذ مشروع محدود لتأمين عدد من أجهزة الإنارة وفق الإمكانات المتوفرة.
وأشار إلى أن احتياجات القرية في هذا القطاع تتجاوز الإمكانات الحالية، ما يستدعي تنفيذ مشاريع إضافية لتحسين واقع الكهرباء والإنارة.
مشاريع خدمية مقترحة ضمن خطة 2027
كشف رئيس بلدية دير الغربي عن إعداد ودراسة عدة مشاريع خدمية ورفعها ضمن خطة عام 2027، تشمل الإنارة وتأهيل الطرق وإنشاء شبكات للصرف الصحي.
وأعرب عن أمله في الموافقة على هذه المشاريع، بما يتيح تنفيذها وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للأهالي.
وأوضح أن أولويات السكان تشمل إعادة إعمار المنازل المدمرة وتأمين السكن للعائلات، وتوفير المياه والكهرباء، وإنشاء شبكة للصرف الصحي، وترحيل الركام والنفايات، وصيانة الطرق المتضررة.
وأكد أن هذه الاحتياجات تتطلب مشاريع تتناسب مع حجم الأضرار والنقص في الخدمات، خصوصاً مع استمرار وجود عائلات غير قادرة على العودة من المخيمات بسبب غياب المساكن المناسبة.
عودة الأهالي مرتبطة بتوفر السكن والخدمات
تتواصل التحديات المعيشية في دير الغربي رغم التحسن الذي شهده قطاع التعليم ومشاريع الترميم والتأهيل المعلنة، إذ لا تزال المنازل المدمرة وغياب الخدمات الأساسية من أبرز الصعوبات التي تواجه السكان والعائلات الراغبة في العودة.
ويبرز نقص المساكن وانتشار الركام وارتفاع تكلفة مياه الصهاريج وغياب شبكة الصرف الصحي ضمن الاحتياجات التي حددها رئيس البلدية، إلى جانب ضرورة تحسين الطرق والنظافة العامة وتأمين الكهرباء والإنارة.
وفي انتظار الموافقة على المشاريع المدرجة ضمن خطة عام 2027، يواصل الأهالي مواجهة هذه الظروف، فيما تبقى إعادة إعمار المنازل وتوفير الخدمات الأساسية من أبرز المتطلبات التي تتيح للعائلات العودة والاستقرار في القرية.