دعوات لإعادة ضرب الطلاب وانتقادات لـ"تأنيث التعليم" تثير الجدل في جلسة وزير التربية أمام مجلس الشعب
شهدت جلسة استماع وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو أمام مجلس الشعب مداخلات أثارت نقاشاً حول أساليب التعامل مع الطلاب وتركيبة الكوادر التعليمية، بعدما دعا أحد أعضاء المجلس إلى السماح مجدداً بالعقاب الجسدي وفق ضوابط محددة، فيما ربط عضو آخر بين ارتفاع أعداد المعلمات وما وصفه بضعف شخصية بعض الطلاب وتراجع "هيبة" المدرسة.
وجاءت المداخلتان خلال جلسة خُصصت لمناقشة واقع التعليم في سوريا، وتناولت ملفات المناهج والتسرب المدرسي وأوضاع المعلمين وتأهيل المدارس والبنية التحتية، إلا أن الحديث عن ضرب الطلاب وجنس الكادر التعليمي دفع بالنقاش إلى قضايا ترتبط بالفلسفة التربوية وأساليب بناء شخصية الطالب وإدارة البيئة المدرسية.
دعوة إلى "تقنين" ضرب الطلاب
دعا أحد أعضاء مجلس الشعب إلى إعادة النظر في المنع الكامل للعقاب الجسدي داخل المدارس، معتبراً أن هناك اختلافاً بين النظريات التربوية بشأن استخدام الضرب، ومستشهداً برؤى دينية وتربوية يرى أنها تجيز التأديب ضمن حدود وضوابط معينة.
وأعلن العضو تأييده استخدام الضرب كوسيلة تربوية بصورة "مقننة"، مؤكداً أنه لا يدعو إلى الضرب المبرح أو الاعتداء على الطلاب، ومعتبراً أن الإلغاء الكامل للعقاب الجسدي أدى، من وجهة نظره، إلى مشكلات في العلاقة بين المعلمين والطلاب وأولياء الأمور.
وانتقد في السياق ذاته معاقبة معلمة ظهرت في تسجيل مصور وهي تضرب طالباً، معتبراً أن مثل هذه الحوادث ينبغي ألا تقود مباشرة إلى فصل المعلم من عمله، وإنما إلى التعامل معها ضمن ضوابط وإجراءات محددة.
وربط رئيس مجلس الشعب النقاش بالفلسفة التربوية المعتمدة بصورة عامة، فيما رفض وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو مقترح إعادة الضرب إلى المدارس، مؤكداً أن موقف الوزارة يقوم على رفض استخدام العنف في العملية التعليمية.
وقال تركو إن "الضرب يروّض ولا يربي"، معتبراً أن وصول المعلم إلى مرحلة استخدام العقاب الجسدي يعني عدم قدرته على إيجاد أدوات تربوية بديلة، ويشير إلى خلل لدى المعلم والمنظومة التعليمية في التعامل مع السلوك الطلابي.
ويأتي موقف الوزير منسجماً مع تعليمات سابقة لوزارة التربية والتعليم تحظر الاعتداء الجسدي واللفظي على الطلاب، وتدعو إلى معالجة المخالفات السلوكية باستخدام الوسائل التربوية والانضباطية المعتمدة، بما يحفظ كرامة الطالب والمعلم ويوفر بيئة مدرسية آمنة.
"تأنيث التعليم" يدخل النقاش
أثار عضو مجلس الشعب محمد إبراهيم الزعبي في مداخلة أخرى قضية ارتفاع نسبة النساء ضمن الكوادر التعليمية مقارنة بالرجال، متسائلاً عن أسباب وجود أعداد كبيرة من المعلمات ومحدودية حضور المعلمين الذكور.
وربط الزعبي بين ما وصفه بـ"تأنيث التعليم" وبين تراجع "الهيبة" داخل المدرسة، معتبراً أن الاعتماد بصورة واسعة على النساء في العملية التعليمية انعكس، وفق رأيه، على شخصية الأطفال وأسهم في تكوين "أجيال ضعيفة"، وداعياً إلى توفير مساحة أكبر للرجال للعمل في قطاع التربية والتعليم.
وتفتح هذه المداخلة نقاشاً أوسع بشأن العوامل المؤثرة في شخصية الطالب والانضباط داخل المدرسة، إذ لا تكفي نسبة المعلمين والمعلمات بمفردها لإثبات وجود علاقة سببية مع قوة شخصية الأطفال أو ضعفها، في ظل عوامل أخرى تشمل تأهيل المعلم وأساليب التدريس والإدارة الصفية وأعداد الطلاب وظروف المدرسة والمناهج والبيئة الأسرية والاجتماعية.
نقاش حول فلسفة المدرسة
أعادت المداخلتان إلى الواجهة أسئلة تتجاوز الأبنية والمناهج والكتب المدرسية إلى طبيعة البيئة التي تريد المنظومة التعليمية السورية بناءها، والوسائل التي ينبغي اعتمادها لتحقيق الانضباط، والمعايير التي يجب أن تحكم اختيار الكوادر وتقييم أدائها.
وأكد موقف وزارة التربية استمرار رفض العقاب الجسدي باعتباره وسيلة لمعالجة سلوك الطلاب، فيما بقيت تصريحات أعضاء المجلس بشأن إعادة الضرب وربط ضعف شخصية الطلاب بكثرة المعلمات في إطار الآراء والمقترحات التي طرحت خلال الجلسة، وليست قرارات أو توجهات تعليمية معتمدة.