حين يصبح الخوف سلاحاً بيد المبتز.. حملة سورية لكسر الصمت ومواجهة الابتزاز الإلكتروني
أطلقت مجموعة من الناشطات السوريات حملة توعوية لمواجهة الابتزاز الإلكتروني الذي تتعرض له فتيات ونساء عبر منصات التواصل الاجتماعي، في ظل تسجيل حالات تبدأ باستدراج الضحية أو الحصول على صور ومحادثات خاصة، وتنتهي بالتهديد بالنشر والتشهير أو المطالبة بالمال والاستمرار في التواصل مقابل عدم كشف المحتوى.
وتركز الحملة على رفع مستوى الوعي بأساليب الابتزاز وطرق التعامل معه، وتشجيع الضحايا على طلب المساعدة وعدم الاستجابة للتهديدات، بالتوازي مع توعية الأسر بأهمية الوقوف إلى جانب الضحية، وتعزيز حماية الحسابات والبيانات الشخصية وتوفير قنوات آمنة وسرية للإبلاغ.
الاستدراج يبدأ من خلف الشاشة
قالت رنكين عبدو، الطبيبة النسائية وعضوة البرلمان السوري ولجنة المرأة والأسرة، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن صفحات على مواقع التواصل نشطت خلال السنوات الماضية في استهداف فتيات ونساء، من خلال استخدام صورهن وإرفاقها بعبارات مسيئة ومخلة بالآداب، مشيرة إلى أن محاولات مدنية جرت منذ نحو ثلاث سنوات للإبلاغ عن هذه الصفحات وإغلاقها، إلا أن بعضها كان يعاود الظهور.
وأوضحت عبدو أن جانباً من الحالات يستهدف فتيات دون السن القانونية عبر الاستدراج العاطفي، قبل استخدام الصور أو المحادثات وسيلة للتهديد والتشهير، بينما تحصل بعض الصفحات على الصور مباشرة من الحسابات الشخصية للضحايا وتعيد استخدامها في محتوى مسيء.
وأشارت إلى أن إحدى الحالات التي اطلعت عليها انتهت بصورة مختلفة بعد إبلاغ الفتاة أسرتها بما تعرضت له، حيث وقفت الأسرة إلى جانبها وقدمت شكوى ضد الشخص الذي هددها بنشر الصور مقابل مبلغ مالي، معتبرة أن هذه الاستجابة توضح أهمية توفير بيئة أسرية تسمح للضحية بطلب المساعدة بدلاً من دفعها إلى الصمت.
الخوف من المجتمع يضاعف الضرر
حذرت عبدو من أن الخوف من "الفضيحة" والوصمة الاجتماعية قد يصبح عاملاً يستفيد منه المبتز، خصوصاً في المجتمعات الصغيرة، إذ تتردد بعض الضحايا في إخبار أسرهن خشية التعرض للوم أو العقاب، ما يمنح المبتز مساحة أكبر للاستمرار في التهديد.
ولفتت إلى أن آثار الابتزاز قد تمتد إلى الأسرة بأكملها، مشيرة إلى حالات انتهت بخلافات وضرب وطلاق رغم عدم صحة المحتوى المتداول في بعضها، وهو ما يجعل طريقة تعامل الأسرة مع الحادثة عاملاً حاسماً في حماية الضحية وتقليل الأضرار النفسية والاجتماعية.
ودعت عبدو الجهات المعنية إلى التعامل بجدية وسرية مع بلاغات الابتزاز، وتوفير الحماية اللازمة للضحايا، بالتوازي مع توعية الأطفال واليافعين والأسر بمخاطر مشاركة البيانات والصور الشخصية، مؤكدة أن الابتزاز الإلكتروني قضية مجتمعية يمكن أن تطال أي أسرة.
الابتزاز لا ينتهي دائماً بالاستجابة
قالت منسقة مشروع دعم وتمكين النساء في منظمة بهار بعفرين، فريزة سعيد، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إنها اطلعت بصورة متكررة على حالات تعرضت فيها فتيات للتهديد بنشر صور أو محادثات خاصة، بينما طالب المبتزون في بعض الحالات بالحصول على المال أو استمرار الضحية في التواصل معهم.
وأوضحت سعيد أن الابتزاز يمكن أن يسبب خوفاً وقلقاً وضغطاً نفسياً شديداً، وقد يدفع الضحية إلى العزلة وفقدان الثقة بالنفس والخشية من الأسرة والمجتمع، خاصة عندما لا تعرف إلى أي جهة يمكنها اللجوء مع ضمان الحفاظ على خصوصيتها وسرية القضية.
وحذرت من مشاركة الصور والمعلومات الحساسة مع أشخاص غير موثوقين، وقبول حسابات مجهولة، وإرسال كلمات المرور أو رموز التحقق، إضافة إلى منح الثقة سريعاً لأشخاص جرى التعرف إليهم عبر الإنترنت، مشيرة إلى أن ضعف الوعي بالتمييز بين الحسابات الحقيقية والوهمية يزيد فرص الوقوع في الاستغلال والتصيد الاحتيالي.
ماذا تفعل الضحية؟
شددت سعيد على أن التعامل مع الابتزاز يبدأ بعدم إرسال أموال أو صور ومعلومات إضافية للمبتز، مع الاحتفاظ بالأدلة والمحادثات ولقطات الشاشة التي توثق التهديد، ثم الإبلاغ عن الحساب وطلب المساعدة من شخص موثوق أو جهة مختصة، محذرة من أن الاستجابة لمطالب المبتز قد تدفعه إلى رفع سقف مطالبه والاستمرار في الضغط.
وأكدت أهمية توفير آليات موثوقة وآمنة لتلقي الشكاوى وتعريف المجتمع بها، إلى جانب تدريب الفرق التي تتعامل مع هذه القضايا على حماية الخصوصية والسرية، وتوسيع حملات التوعية بالاستخدام الآمن لمنصات التواصل وكيفية حماية الحسابات من الاختراق والتصيد.
وتسعى الحملة إلى تغيير طريقة التعامل المجتمعي مع الابتزاز الإلكتروني، عبر نقل التركيز من لوم الضحية إلى مواجهة المبتز وحماية المستهدفين، إذ يشكل الدعم الأسري والنفسي وسرعة طلب المساعدة وحفظ الأدلة عناصر أساسية في الحد من قدرة المبتز على استثمار الخوف والوصمة الاجتماعية لإجبار الضحية على الصمت.