حين تغيب الدافعية.. لماذا يفقد الطلاب رغبتهم في التعلم؟
في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه العملية التعليمية، يبرز موضوع دافعية التعلم كأحد العوامل الأساسية التي تحدد مدى تفاعل الطالب مع دراسته واستمراريته في تحقيق النجاح، فليست القدرة وحدها كافية لضمان التفوق، بل يرتبط ذلك بدرجة كبيرة بمدى رغبة الطالب في التعلم واستعداده لبذل الجهد.
ومع تنوع المؤثرات التي تحيط بالطالب، من بيئة أسرية وتعليمية واجتماعية، تتباين مستويات الدافعية بين الأفراد، ما يفتح المجال أمام تساؤلات حول العوامل التي تسهم في تعزيزها أو إضعافها، ودور كل من الأسرة والمدرسة في دعم هذا الجانب الحيوي.
العوامل المؤثرة في دافعية التعلم
قال المختص النفسي أحمد حمشو، دراسات عليا في الإرشاد النفسي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن هناك عوامل متعددة تؤثر في مستوى دافعية التعلم لدى الطلاب، وأشار إلى أن هذه العوامل تختلف من طالب إلى آخر ومن مرحلة إلى أخرى.
وأضاف أن مراجع علم النفس التربوي تشير إلى مجموعة من العوامل التي تؤثر في مستوى دافعية التعلم، منها ما يتعلق بالطالب نفسه كاتجاهاته وقيمه وإدراكه لمعنى الحياة ولقيمة ما يتعلمه، إضافة إلى الأحداث الضاغطة التي يمر بها، وصحته النفسية، وخبراته السابقة، إلى جانب عوامل خارجية كالمدرسة والأسرة والأصدقاء والبيئة المحيطة.
ونوّه إلى أن المدرس يعد من أبرز هذه العوامل، إذ تؤثر شخصيته وأسلوبه وطريقة تدريسه وقدرته على تعزيز الطلاب في مستوى دافعيتهم، وأوضح أن المعلّم الذي يشرح المادة شرحاً واضحاً، ويربطها بحياة الطلاب واهتماماتهم، وينوّع في طرائق التدريس، ويتيح لهم فرص الحوار والمشاركة، يسهم في رفع مستوى الدافعية لديهم.
دور الأسرة والأصدقاء
وذكر حمشو أن دور الأسرة لا يقل أهمية عن دور المدرس، ولفت النظر إلى أن الطريقة التي تتعامل بها الأسرة مع الابن ودراسته تُعد من العوامل المؤثرة أيضاً، فعندما تهتم الأسرة بالعلم وتقدّر التعلم والتقدم، وتستمع إلى الصعوبات التي تواجه ابنها، وتساعده على تنظيم وقته وتشجعه، فإنها تسهم في رفع مستوى الدافعية لديه، في حين أن انخفاض توقعات الأهل أو عدم الاهتمام بتعلّم ابنهم قد يجعله يرى أن الدراسة غير مهمة.
وبيّن في تصريح خاص لـ شام أن الأصدقاء يؤثرون كذلك في دافعية الطالب، فقد يكونون عاملاً مثبطاً إن كانوا ينظرون إلى الدراسة نظرة دونية أو يسخرون من الطلاب المجتهدين، وأكد أن أهمية هذا العامل تزداد في مرحلة المراهقة نظراً لتأثير الأصدقاء الكبير في هذه المرحلة.
ولفت الانتباه إلى أهمية اطلاع المدرسين على نموذج كيلر (Keller, 1987) الوارد في كتاب مبادئ علم النفس التربوي للدكتور عماد الدين الزغول، إذ يساعدهم على إثارة الدافعية لدى المتعلمين، ويشتمل النموذج على إثارة الاهتمام لدى المتعلم نحو موضوع التعليم، وملاءمة المحتوى لدوافعه، وتوضيح المفاهيم وتبسيطها، واستخدام أمثلة من البيئة التي يعيش فيها المتعلم، إضافة إلى استخدام معززات متنوعة كالمديح ولوحات الشرف وشهادات التقدير وعرض أعمال الطالب في الصف أو المدرسة.
وذكر أحمد حمشو أن الأهل الذين يلاحظون تدني مستوى دافعية التعلم لدى ابنهم ينبغي أن يشجعوه على وضع أهداف صغيرة وواقعية يمكن تحقيقها، لأن ذلك يساعده على البدء ويمنحه شعوراً بالإنجاز، مؤكداً على أهمية إظهار الاهتمام بدراسته وتقدمه ومتابعته بشكل لطيف ومستمر.
تبقى دافعية التعلم نتيجة تفاعل مجموعة من العوامل المرتبطة بالطالب وبيئته، سواء داخل المدرسة أو ضمن الأسرة والمحيط الاجتماعي، وهو ما يفسر اختلاف مستوياتها بين الأفراد، ويشير ذلك إلى أهمية الانتباه لهذه الجوانب مجتمعة عند التعامل مع ضعف الدافعية، بما يساعد على خلق بيئة أكثر دعماً لاستمرار الطالب في التعلم وتقدمه.