اللشمانيا: مرض جلدي يتفاقم مع ضعف المكافحة وتدهور الواقع البيئي
يشتكي الأهالي في العديد من قرى ريف إدلب الجنوبي والشرقي وريف حماة الشمالي من انتشار واسع لمرض اللشمانيا، في ظل ضعف الخدمات الصحية ومحدودية الإمكانيات الطبية وتدهور الواقع الخدمي، وضعف حملات المكافحة، ما أدى إلى تفاقم الإصابات بشكل ملحوظ، خاصة مع توفر البيئة المناسبة لتكاثر الحشرات الناقلة للمرض واستمرار عوامل انتشاره.
وتعود أسباب انتشار مرض اللشمانيا في تلك المناطق إلى عدة عوامل، من أبرزها تدهور واقع النظافة وخدمات الصرف الصحي، إضافة إلى انتشار الأنقاض والركام في عدد من القرى، ما يوفر بيئة مناسبة لتكاثر ذبابة الرمل الناقلة للمرض، كما يسهم ضعف الوعي بطرق الوقاية، وتراكم النفايات، وتربية الحيوانات بالقرب من المنازل في زيادة فرص انتشار العدوى.
في ظل هذا الانتشار المتزايد، يسلّط مختصون الضوء على طبيعة المرض وأسبابه وطرق انتقاله ووسائل الوقاية والعلاج، في إطار شرح طبي يوضح خصائصه وآلية انتشاره بين السكان.
قال الدكتور أحمد دعدوش، اختصاصي الأمراض الجلدية، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن اللشمانيا مرض جلدي وجهازي يسببه طفيلي ينتقل بواسطة حشرة ذبابة الرمل.
وأضاف أن المرض يسبب ثلاثة أنواع من اللشمانيا هي: الحشوية والمخاطية والجلدية، لافتاً إلى أن أخطرها هي الحشوية التي قد تؤدي إلى الوفاة بسبب تأخر التشخيص.
وأشار إلى أن اللشمانيا الجلدية تنتشر في بلادنا بشكل كبير، نتيجة الركام والمغاور التي خلفتها المعارك، وهي بيئة مناسبة لحياة ذبابة الرمل، ونوّه إلى أن العدوى تنتقل من الإنسان المصاب أو الحيوان المصاب إلى الإنسان السليم عن طريق لدغة ذبابة الرمل.
وبيّن أن المرض يظهر بعد فترة حضانة على شكل حطاطة مرتشحة، قد تترك ندبة مشوهة بعد الشفاء، ولفت إلى أن الوقاية تتم عبر رش المبيدات الحشرية، واستخدام الناموسيات، وتغطية الحطاطة للحد من انتشار العدوى.
وذكر أن العلاج يكون بحقن مركبات الانتموان الخماسي، سواء بشكل موضعي أو عضلي، أو عبر الكي بالآزوت السائل، وأوضح أنه ينصح الأهالي بالتوجه إلى أقرب طبيب جلدية عند ظهور أي حطاطة على الجلد.
وقالت براءة الأشقر، ممرضة في المركز الصحي في مدينة اللطامنة بريف حماة الشمالي، في تصريح خاص لـ “شام”، إن اللشمانيا مرض شائع جداً ومنتشر في المنطقة، ويعرف محلياً بـ “حبة السنة أو حبة حلب”، مضيفة أنه مرض طفيلي تسببه طفيليات من نوع “الليشمانيا”، ويصيب الكبار والصغار وينتقل عبر لدغة أنثى ذبابة الرمل الصغيرة جداً.
وأشارت إلى أن أنواع اللشمانيا ثلاثة رئيسية تختلف في حدتها، وهي: اللشمانيا الجلدية (حبة حلب/السنة) وهي الأكثر شيوعاً وتسبب قروحاً وندبات في الجلد في الأماكن المكشوفة مثل الوجه والكفين، إضافة إلى اللشمانيا الأحشائية (الكلازار) التي تُعد الأخطر كونها تصيب الأعضاء الداخلية مثل الكبد والطحال ونخاع العظم وقد تكون مميتة إذا لم تُعالج، إلى جانب اللشمانيا المخاطية التي تصيب الأغشية المخاطية للأنف والفم والبلعوم وتؤدي إلى تلف الأنسجة.
ونوّهت إلى أن أسباب انتشار المرض في بعض المناطق تعود إلى سوء خدمات الصرف الصحي وتراكم النفايات، ما يشكل بيئة خصبة لتكاثر الحشرات وخاصة ذبابة الرمل، إضافة إلى تربية المواشي والحيوانات مثل الكلاب والقطط بالقرب من المنازل، والتغيرات المناخية والنزوح السكاني إلى مناطق موبوءة كالأنقاض والبيوت شبه المهدمة، فضلاً عن ضعف الوعي بطرق الوقاية مثل عدم استخدام الناموسيات أو ترك النفايات قرب المنازل أو عدم تغطية الصرف الصحي.
وبيّنت أن العدوى تنتقل إلى الإنسان عبر لدغة أنثى ذبابة الرمل المصابة بالطفيلي، والتي تنشط عادة في وقت الغسق (المساء) والفجر، فيما تظهر الأعراض الجلدية على شكل حطاطات حمراء تتحول إلى قروح لا تلتئم بسرعة وقد تُغطى بقشرة أحياناً، بينما تشمل الأعراض في الحالة الأحشائية حمى مستمرة، وارتفاعاً في الحرارة، وفقداناً كبيراً للوزن، وتضخماً في الطحال والكبد، وفقر دم شديد.
وأضافت أن الوقاية تعتمد على استخدام الناموسيات ذات المسام الضيقة جداً لأن ذبابة الرمل أصغر من البعوض العادي، وتغطية الجسم بملابس طويلة الأكمام والسراويل في المساء، واستخدام طارد الحشرات، وردم الحفر المكشوفة وتجفيف المستنقعات والتخلص من النفايات حول المنازل، وتجنب الأماكن الرطبة أو المهجورة أو المظلمة.
تظل اللشمانيا من الأمراض المنتشرة في عدد من المناطق، وترتبط بشكل مباشر بالظروف البيئية والعوامل المساعدة على انتشار نواقل العدوى، ما يجعل التعامل معها مرتبطاً بالإجراءات الوقائية والمتابعة الصحية المستمرة.