ميليشيات قوات سوريا الديمقراطية
ميليشيات قوات سوريا الديمقراطية
● سياسة ٣ فبراير ٢٠٢٦

منظمة يابانية تدين استمرار دعاية ميليشيات قسد وتتهمها بالسعي لتفتيت المجتمع السوري

أدانت منظمة «اليابان تقف مع سوريا» (SSJ) بشدة استمرار ما وصفتها بـ«الدعاية الخبيثة» في الفضاء الإلكتروني، معتبرة أن «ميليشيات قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) وحزب العمال الكردستاني (بي كا كا) وأنصارهما يواصلون نشرها ضد الحكومة السورية بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع، في مسعى، بحسب البيان، لاستهداف الدولة وزرع الانقسام داخل المجتمع السوري ودفعه نحو التفتيت.

دعاية متواصلة رغم اتفاق 30 كانون الثاني 2026

وأكدت المنظمة في نص بيانها أن الفضاء الإلكتروني يشهد بصورة مستمرة قيام «ميليشيات قسد» و«بي كا كا» وأنصارهما بنشر دعاية مضللة وخبيثة ضد الحكومة السورية، مضيفة أن هذه العمليات لم تتوقف حتى بعد التوصل في 30 كانون الثاني/يناير 2026 إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإطلاق مسار للتكامل بين الحكومة السورية و«قسد»، إذ قالت إن محاولات التلاعب بالمعلومات استمرت رغم إطلاق مسار التهدئة.

اتهامات بتشويه الحكومة وتلميع الميليشيات بخطاب «القيم الغربية»

وزعم البيان أن «ميليشيات قسد» وأنصارها يسعون إلى تصوير الحكومة السورية على أنها «جماعة إسلامية متطرفة خطيرة» لا تختلف عن تنظيم داعش، عبر تكرار اتهامات أحادية الجانب، في وقت يقدمون فيه أنفسهم كسلطة حكم «علمانية وتقدمية وديمقراطية». ولفتت المنظمة إلى أن الدعاية تركز، على وجه الخصوص، على الترويج لخطابات من قبيل «حرية المرأة» و«حماية حقوق المرأة»، ووصفتها بأنها شعارات تلقى قبولًا واسعًا في المجتمعات الغربية، قائلة إن الهدف منها إظهار «قسد» كقوة تجسد «القيم الغربية»، وفق ما ورد حرفيًا في مضمون البيان.

تقارير حقوقية منذ 2011 واتهامات بالاختفاء القسري والتعذيب وقتل المدنيين

وفي مواجهة ما وصفته المنظمة بمحاولات إضفاء طابع «تقدمي» على «قسد»، استند البيان إلى ما سماها «تقارير موثوقة»، بينها تقارير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، وقال إنها توثق منذ عام 2011 حالات واسعة من الاختفاء القسري والتعذيب وقتل المدنيين، بمن فيهم النساء، على يد «ميليشيات قسد»، معتبرًا أن ذلك يؤكد، وفق تعبيره، أنها من بين الفاعلين الرئيسيين المسؤولين عن انتهاكات جسيمة خلال الأزمة السورية، وأن واقع ممارساتها في الحكم لم يكن ديمقراطيًا ولا إنسانيًا.

وأضاف البيان أن مناطق عديدة خضعت لسيطرة «قسد» هي مناطق ذات أغلبية عربية، ومع ذلك تقدم «قسد» نفسها للمجتمع الدولي بوصفها «أقلية» تستحق الحماية، في الوقت الذي اتهمها فيه البيان باحتكار واستغلال الموارد والمصالح بشكل أحادي، وعلى رأسها النفط، معتبرًا أن هذا السلوك لا يمثل حماية للأقليات بقدر ما هو توظيف سياسي لخطاب «الأقلية» بوصفه أداة للحفاظ على السلطة.

وفي سياق المقارنة السياسية التي أوردها البيان، قالت المنظمة إن هذا المنطق يتطابق جوهريًا مع الخطاب الذي طالما استخدمته إسرائيل حين تصف نفسها بأنها «الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط» لتبرير جرائم الحرب المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، بحسب وصف البيان. وتابع النص بأن ما يجري يعكس موقفًا استشراقيًا نمطيًا يقوم على إسقاط صورة «الأقلية المتقدمة في الشرق الأوسط» على الذات، ورفع شعار «العلمانية» كذريعة أخلاقية، مع الاستخفاف بحقوق وكرامة من يُصنفون جماعيًا على أنهم «مسلمون متخلفون».

«سوريا الجديدة» وخطوات مؤسسية لدمج عناصر من «قسد»

وتطرق البيان إلى ما بعد سقوط النظام البائد، معتبرًا أنه بعد التحرر من الدكتاتورية الأسدية التي ارتبطت بمرحلة رئيس النظام السوري البائد بشار الأسد، بدأت تتبلور داخل المجتمع السوري رؤية مشتركة تتجاوز ثنائيات «الأقلية» و«الأكثرية» القائمة على العرق أو الطائفة، وتضع الهوية السورية الجامعة في المقام الأول. ورأت المنظمة أن ذلك يعكس إرادة شعبية واضحة لتحويل التعددية العرقية والدينية من عامل انقسام إلى مصدر قوة في عملية إعادة بناء الدولة.

وفي هذا الإطار، أشار البيان إلى المرسوم الرئاسي رقم 13 الصادر في 16 كانون الثاني/يناير 2026، الذي قال إنه اعترف قانونيًا بحقوق الأكراد السوريين، كما ذكر أن اتفاق وقف إطلاق النار الأخير تضمن إنشاء أربعة ألوية جديدة ضمن الجيش السوري تعتمد في قوامها على عناصر من «قسد»، معتبرًا أن هذه الخطوات تؤكد على المستوى المؤسسي أن الأكراد جزء لا يتجزأ من الدولة السورية الجديدة.

رفض «الدعم غير النقدي» والتنبيه من خلط النقد بالكراهية

وشددت منظمة «اليابان تقف مع سوريا» في ختام بيانها على أنها تدين بوضوح جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي قالت إن «قسد–بي كا كا» ارتكبتها، وترفض في الوقت ذاته الدعاية التي تضفي طابعًا «تقدميًا» زائفًا على قوى مسلحة، وتسهم في إدخال الانقسام وعدم الاستقرار إلى المجتمع السوري. واعتبر البيان أن ما وصفه بالدعم غير النقدي لهذه القوى تقف خلفه انحيازات ضمنية تفضل قوى بعينها لمجرد قربها الثقافي أو السياسي من الغرب.

وفي موازاة ذلك، شددت المنظمة على ضرورة عدم الخلط بين الانتقاد المشروع لـ«قسد–بي كا كا» وبين خطاب الكراهية أو التمييز ضد الشعب الكردي أيًا كان مصدره، مؤكدة، كما ورد في البيان، أن مناهضة الصهيونية ليست معاداة للسامية، وأن معارضة «بي كا كا–قسد» لا تعني بأي حال من الأحوال التمييز أو العداء ضد الأكراد كشعب.

وختمت المنظمة بالتأكيد أنها لن تكون طرفًا في أي دعاية تمارسها جماعات مسلحة توظف الانتماءات العرقية أو الطائفية لتحقيق أهدافها، وأنها ستواصل معارضتها الحازمة لأي محاولات تمس بسيادة سوريا ووحدة مجتمعها وحقوق جميع الضحايا في العدالة والمساءلة، مشددة على أن المشاريع المسلحة التي تتستر بشعار «حماية الأقليات» دون سند من الحقيقة لا يمكن تبريرها بأي شكل ولا تخدم مستقبل سوريا.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 
الكلمات الدليلية:

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ