ماذا يعني إقرار الاحتلال الإسرائيلي قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين ..؟
ماذا يعني إقرار الاحتلال الإسرائيلي قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين ..؟
● سياسة ٢ أبريل ٢٠٢٦

ماذا يعني إقرار الاحتلال الإسرائيلي قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين ..؟

صادق الكنيست الإسرائيلي مساء الاثنين على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين بأغلبية 62 نائبا مقابل معارضة 48 نائبا وامتناع نائب واحد، في خطوة أشعلت موجة واسعة من الاستنكار على المستويين العربي والدولي.

القانون الذي تقدم به وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير وعضو الكنيست نيسيم فاتوري عن حزب الليكود، يسمح بتنفيذ حكم الإعدام شنقًا على أي فلسطيني يُدان بقتل إسرائيلي، فيما يعفي الإسرائيليين من أي عقوبة مشددة في حال ارتكابهم جرائم قتل ضد الفلسطينيين، مما يعكس فجوة قانونية وعنصرية واضحة في التطبيق.

ويأتي القانون في سياق سياسي متأزم في إسرائيل، عقب عملية طوفان الأقصى الذي أطلقتها حركة حماس في 7 أكتوبر 2023، وما تلاه من حرب طويلة على قطاع غزة استمرت لنحو عامين، حيث قُتل آلاف الفلسطينيين وأصيب كثيرون، فيما دُمرت أجزاء واسعة من البنية التحتية في القطاع.

وينص القانون على تنفيذ العقوبة بيد ضابط سجون ملثم، مع ضمان مجهولية المنفذ وحصانته الكاملة، وحظر أي استئناف على الحكم، مع وضع المحكوم عليهم في زنازين انفرادية تحت الأرض حتى تنفيذ الحكم.

ويطبق القانون على الفلسطينيين المقيمين في الأراضي الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، بما يشمل الضفة الغربية و53% من قطاع غزة، مع إمكانية السجن المؤبد فقط في حالات استثنائية محددة.

ويعدل القانون بنود قانون العقوبات وقوانين السجون بحيث يُحكم بالإعدام أو السجن المؤبد فقط على من يقتل شخصًا بهدف إنكار وجود دولة إسرائيل، مع تقييد الوصول إلى المحكوم عليهم وفرض سرية تنفيذ العقوبة.

ويمنح القانون القضاة العسكريين سلطة إصدار الحكم دون الحاجة إلى طلب النيابة العامة أو إجماع هيئة القضاة، كما يحرم القائد العسكري من حق العفو أو تخفيف العقوبة.

ويعتبر القانون عنصريًا لأنه يفرض العقوبة على الفلسطينيين دون الإسرائيليين، ويعفي المستوطنين اليهود من أي عقوبة مشددة حتى لو ارتكبوا جرائم قتل مماثلة، في ما يُعد مخالفة صارخة لمبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان.

ورأى الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي أن القانون يمثل استمرارًا للتحول الإسرائيلي نحو الفاشية، ويكرّس التمييز العنصري، فيما اعتبرت عضو الكنيست عن كتلة الجبهة العربية للتغيير عايدة توما أن القانون يُلغي أي اعتبار للظروف الإنسانية أو إمكانية الاستئناف.

ويعتبر خبراء حقوقيون أن القانون ينتهك المعاهدات الدولية المتعلقة بحق الحياة، بما في ذلك اتفاقيات جنيف 1949، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ويطبق العقوبة بأثر رجعي في القضايا الجديدة، مما يشكل حالة فصل عنصري قانوني يمكن مقارنتها بالأبارتايد.

أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية القانون واعتبرته تصعيدًا خطيرًا وسياسة انتقامية من الاحتلال، محذرة من أن أي مساس بحياة الأسرى سيكون بمثابة فتيل لإشعال المنطقة.

ودانت مصر والأردن القرار، معتبرين أنه يشكل انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي الإنسان وأصدر الأزهر بيانًا اعتبر فيه القانون محاولة لإضفاء صبغة قانونية على جرائم الاحتلال، مؤكدًا أن شرعنة قتل الأسرى تعكس حالة الانفلات الأخلاقي للكيان الإسرائيلي وانتهاكه لكل القيم الإنسانية.

وفي سوريا، أكدت نقابة المحامين أن القانون يشكل جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، مطالبة المجتمع الدولي، بما في ذلك مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان والمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية والاتحاد الدولي للمحامين، بالتحرك القانوني العاجل لوقف العمل بالقانون.

على الصعيد الدولي، أعرب وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا عن رفضهم للقانون واعتبروه تمييزيًا بحق الفلسطينيين. كما وصفت منظمة العفو الدولية القانون بأنه استعراض علني للوحشية والتمييز، محذرة من أن القانون قد يمهد لسلسلة تشريعات تسهل استخدام عقوبة الإعدام ضد الفلسطينيين.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن القانون يعكس انتصار اليمين المتطرف في إسرائيل وتحول البلاد نحو تشدد أكبر تجاه الفلسطينيين بعد هجوم حماس على إسرائيل وحرب غزة.

تزامن إقرار القانون مع الذكرى الخمسين ليوم الأرض الفلسطيني، حيث خرج آلاف السوريين في مظاهرات حاشدة في مختلف المحافظات السورية، بما فيها دمشق وريف دمشق ودرعا والقنيطرة وحمص وحماة واللاذقية وحلب وإدلب، للتنديد بالقانون الإسرائيلي.

ردد المتظاهرون هتافات داعمة للأسرى الفلسطينيين وقطاع غزة، ورفعوا أعلام سوريا وفلسطين، مؤكدين على استمرار المقاومة الشعبية ضد الاحتلال، وشارك في المظاهرات مخيمات فلسطينية في سوريا، بينها مخيم اليرموك في دمشق ومخيم النيرب في حلب ومخيم الرمل في اللاذقية، رغم سوء الأحوال الجوية.

وفي درعا والقنيطرة، توجه المتظاهرون إلى الحدود السورية المحتلة، ما دفع القوات الإسرائيلية لإطلاق قنابل مضيئة لتفريقهم، وسط غضب شعبي واسع.

وعقب المظاهرات، وجّه أبو عبيدة، المتحدث باسم كتائب القسام، التحية إلى الشعب السوري وجماهيره، مؤكدًا أن صوتهم وصل إلى غزة، وأن آمال المقاومة معقودة على الأحرار لتحرير المسجد الأقصى والأسرى الفلسطينيين وأضاف أن التضحيات الفلسطينية مستمرة وأن الدعم الشعبي العربي سيظل رافدًا مهمًا للمقاومة.

ويعكس القانون تحول إسرائيل نحو تشدد أكبر وسياسات فصل عنصري قانونية، ويعتبر مؤشرًا على تصعيد متواصل ضد الفلسطينيين، بينما يعكس التضامن الشعبي السوري استمرار التفاعل والمناصرة للقضية الفلسطينية.

وتضع هذه الخطوة المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية، سواء عبر الضغط السياسي والدبلوماسي أو عبر الإجراءات القانونية الدولية لحماية المدنيين والأسرى.

ويعتبر قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين من أشد القوانين تمييزًا وعنفًا، إذ يرسخ الفصل العنصري ويشكل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان. الموقف السوري الشعبي والرسمي يعكس التضامن المتواصل مع الشعب الفلسطيني، ويضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي في حماية المدنيين والأسرى.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ