حقوقي يوجه رسالة للخارجية .. تساؤلات قانونية حول آلية التعيينات الخارجية ومصدرها التشريعي
وجّه الحقوقي السوري معتصم الكيلاني رسالة إلى وزارة الخارجية والمغتربين في الجمهورية العربية السورية، دعا فيها إلى توضيح الأسس القانونية التي استندت إليها الوزارة في قرارات النقل والتعيين الأخيرة، متسائلاً عن ماهية القرار رقم (53) الذي تم اعتماده، ومطالباً بمزيد من الشفافية في هذا الملف.
إشكاليات حول المرجعية القانونية
أشار الكيلاني إلى أن الاستناد إلى قانون صادر عن ما يُعرف بـ”حكومة الإنقاذ” في إدلب، في حال ثبوته، يثير إشكاليات قانونية جوهرية تتعلق بمبدأ المشروعية، مؤكداً أن القاعدة القانونية الواجب تطبيقها يجب أن تكون ضمن التشريعات السورية النافذة المعترف بها رسمياً.
قيود قانونية على التعيين في البعثات
أوضح أن القوانين السورية لا تجيز نقل العاملين غير المثبتين أو المتعاقدين إلى البعثات الدبلوماسية كأعضاء ضمن ملاكها، إلا ضمن شروط محددة، لافتاً إلى أن مفهوم “الموظف الإداري الفعلي” يقتصر على العاملين المثبتين، ولا يشمل المتعاقدين أو المؤقتين.
المسابقة شرط للانضمام للسلك الدبلوماسي
بيّن الكيلاني أن الانضمام إلى السلك الدبلوماسي والقنصلي يخضع حصراً لمبدأ المسابقة، إضافة إلى شروط تأهيلية وتدريبية، ما يطرح تساؤلات حول مدى قانونية إدخال أشخاص إلى البعثات دون اتباع هذه الآليات المعتمدة.
التمييز بين النقل والإيفاد
لفت إلى ضرورة التفريق بين “النقل” و”الإيفاد”، موضحاً أن الإيفاد يُعد حالة مؤقتة لتنفيذ مهمة محددة، ويمكن أن يشمل متعاقدين أو غير موظفين، لكنه لا يمنح صفة وظيفية دائمة ولا يتيح إدخال الموفد ضمن ملاك البعثة.
شروط قانونية للإيفاد
أشار إلى أن الإيفاد يخضع لضوابط محددة وفق قانون العاملين الأساسي، بما في ذلك تحديد المدة وآلية إصدار القرار، حيث يتطلب الإيفاد لفترة طويلة صدور مرسوم أو قرار من رئيس مجلس الوزراء، باعتباره شرطاً قانونياً أساسياً لصحة الإجراء.
تحذير من خلط قانوني محتمل
حذّر الكيلاني من أن الخلط بين نظامي النقل والإيفاد، أو استخدام الإيفاد كوسيلة للالتفاف على القوانين، قد يؤدي إلى مخالفات قانونية صريحة، ويثير إشكاليات تتعلق بشرعية القرارات والآثار المالية المترتبة عليها.
دعوة للمراجعة والتدقيق
اختتم الكيلاني بالتأكيد على أن هذه المسائل، في حال صحت، تستوجب مراجعة دقيقة من الجهات المختصة، لضمان الالتزام بالقانون وتعزيز مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص، وتفادي أي تداعيات قانونية مستقبلية.
وسبق أن كشف موقع “زمان الوصل” عن تنفيذ وزارة الخارجية والمغتربين حركة تنقلات واسعة شملت نحو 45 دبلوماسياً، جرى نقلهم من الإدارة المركزية إلى بعثات خارجية، ضمن واحدة من أكبر عمليات إعادة توزيع الكوادر الدبلوماسية خلال الفترة الأخيرة، في حين لم يصدر أي قرار رسمي بهذا الخصوص.
تعيينات على مستوى السفراء
شملت التنقلات تعيين عدد من الدبلوماسيين برتبة سفير في عواصم أوروبية، حيث نُقل عبد اللطيف دباغ إلى بروكسل، وحسين صباغ إلى روما، ولمياء الحريري إلى أثينا، في خطوة تعكس إعادة توزيع التمثيل الدبلوماسي في أوروبا.
انتشار واسع لرتبة وزير مفوض
تضمنت القائمة عدداً كبيراً من التعيينات برتبة وزير مفوض في عواصم مختلفة، من بينها برلين وواشنطن وأنقرة والقاهرة وبيروت والرياض، إضافة إلى مدن أوروبية وآسيوية، ما يشير إلى توسيع نطاق الحضور الدبلوماسي السوري في عدة مناطق.
تعيينات في مستويات متعددة
لم تقتصر الحركة على المناصب العليا، بل شملت أيضاً مستشارين وسكرتيرين أول في بعثات متعددة، من بينها بكين وطوكيو ومسقط ودبي وأبو ظبي، في إطار إعادة هيكلة شاملة للتمثيل الدبلوماسي.
ملاحظات وتساؤلات حول بعض الأسماء
أثارت بعض التعيينات جدلاً، خاصة مع ورود أسماء مرتبطة بعلاقات عائلية أو مناصب سابقة داخل الوزارة، إضافة إلى حالات وُصفت بتداخل الصلاحيات، مثل توقيع أحد المسؤولين على قرار نقله المالي بصفته الإدارية.
تزامن مع انتقادات قانونية
وجاءت هذه التنقلات بالتزامن مع انتقادات حقوقية تتعلق بآليات التعيين والنقل، وتساؤلات حول مدى الالتزام بالقوانين الناظمة للسلك الدبلوماسي، خاصة فيما يتعلق بمبدأ المسابقة والشفافية وتكافؤ الفرص.
وفتحت هذه التطورات باب النقاش حول ضرورة مراجعة آليات التعيين في وزارة الخارجية، وضمان وضوح المعايير القانونية المعتمدة، بما يعزز الثقة بالمؤسسات ويكرّس مبدأ العدالة في شغل المناصب العامة.