"الأمم المتحدة" تحذر من تصاعد تهديد داعش وتطوره التكنولوجي رغم الضغوط العسكرية
حذّر مسؤولون أمميون أمام مجلس الأمن الدولي من تصاعد خطر تنظيم "داعش" بشكل مطرد منذ منتصف عام 2025، مؤكدين أن التنظيم بات أكثر تعقيداً وتعددت جبهات نشاطه، رغم الغارات المكثفة والضغوط العسكرية المستمرة.
أكد القائم بأعمال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب ألكسندر زوييف أن التنظيم وفروعه وسّعوا وجودهم في منطقة الساحل وغرب إفريقيا، بينما تواصل خلاياه النشطة عملياتها في العراق وسوريا، مشيراً إلى أن هذه الديناميكية تعزز من قدرته على التأقلم واستعادة زمام المبادرة.
وشدد زوييف على أن فرع "داعش" في ولاية خراسان لا يزال يُعد من أخطر التهديدات في أفغانستان، محذراً من قدرته على تجاوز الحدود الإقليمية وتهديد مناطق واسعة خارج نطاقه المباشر.
أوضح المسؤول الأممي أن التنظيم الإرهابي يستغل النزاعات المحلية، وضعف أنظمة الحوكمة، والفراغات الأمنية لتوسيع نفوذه واستقطاب مجندين جدد، خاصة في المناطق الهشة، منبهاً إلى وجود عشرات الآلاف من المشتبه بارتباطهم بالتنظيم، بينهم نساء وأطفال أجانب، عالقين في ظروف قاسية داخل مخيمات شمال شرقي سوريا.
وحذر زوييف من أن الوضع في مخيم الهول ومراكز الاحتجاز الأخرى، خصوصاً في ظل انسحاب بعض القوات المحلية، يُشكّل بيئة مواتية لعودة التنظيم أو إعادة تنظيم صفوفه، إذا لم تُعالَج الأسباب الجذرية للأزمة.
وكشفت ناتاليا غيرمان، رئيسة المديرية التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب، عن أن تنظيم "داعش" والجماعات المتطرفة باتوا يستخدمون العملات المشفرة والأصول الرقمية والفضاء السيبراني بشكل مكثف في التمويل والتخطيط، ما يعكس تحوّلاً لافتاً نحو الاعتماد على الوسائل التكنولوجية الحديثة.
ولفتت غيرمان إلى تصاعد استخدام الطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي من قبل التنظيم في حملات الدعاية والتجنيد، فضلاً عن استهداف البنى التحتية، مشيرة إلى تركيز خاص على استقطاب الأطفال والشباب من خلال المنصات الرقمية، ما يفتح جبهة جديدة من التهديدات العابرة للحدود.
أوضح المسؤولون الأمميون أن الغارات والضربات الجوية، بما فيها الضربات الأمريكية ضد "داعش" في سوريا، تضعف القدرات العملياتية للتنظيم لكنها لا تقضي على الخطر القائم، مؤكدين أن القضاء على الإرهاب يتطلب معالجة أسبابه العميقة.
ودعت الأمم المتحدة الدول الأعضاء إلى تسريع عملية إعادة رعاياها من المخيمات في سوريا، وتشديد التعاون في تعقب التمويل الرقمي، إضافة إلى اعتماد استراتيجيات شاملة لمكافحة الإرهاب، تراعي سيادة القانون وحقوق الإنسان، لمنع التنظيمات المتطرفة من استعادة قوتها أو الانتشار مجدداً.