"إذاعة دمشق" تطلق هويتها الجديدة: عراقة متجددة وتحديث رقمي يعيدها إلى السوريين
شهدت دار الأوبرا بدمشق اليوم الأربعاء احتفالاً بإعادة إطلاق إذاعة دمشق بهويتها السمعية والبصرية الجديدة، في لحظة استحضرت فيها الذاكرة الجماعية تاريخ الإذاعة العريق، بينما تُفتح أمامها صفحة جديدة قائمة على التحديث الرقمي والتقني، واستعادة دورها في صناعة الوعي وتعزيز الرسالة الإعلامية الوطنية.
إشادة بالتحديثات التقنية والرقمية
نوّه الحضور إلى أن الإذاعة قد اعتمدت حزمة من التحديثات التقنية والرقمية الشاملة، وسّعت من خلالها حضورها عبر الفضائيات ومنصات التواصل الاجتماعي والبث عبر نايلسات، ما يعزز قدرتها على مخاطبة جمهور أوسع، محلياً وعربياً ودولياً، وتجديد رسالتها الإعلامية الوطنية.
وزير الإعلام: الإذاعة تتجدّد برسالة أصيلة
استعرض وزير الإعلام الدكتور حمزة المصطفى الدور الكبير الذي أدّته الإذاعة في ملامسة وجدان السوريين من الساحل إلى الجزيرة، ومن حوران إلى عفرين، مؤكداً أن برامجها المتنوعة كانت راسخة في الوعي الشعبي، وأن صيتها تجاوز حدود سوريا لتحظى بانتشار عربي واسع.
وأردف أن نظام الأسد البائد، خاصة في عهد الإرهابي بشار الأسد، سعى إلى تهميش الإذاعة لحساب وسائل إعلامية قريبة منه، متعمداً تغييبها وتراكم غبار الاستبداد عليها، إلا أن الحكومة السورية الحالية، المنبثقة عن الثورة واستمرار نضال السوريين منذ الاستقلال، تعمل على إعادة إحيائها برؤية مختلفة قائمة على الحداثة والتطوير لا الحنين فقط.
إذاعة تواكب التحولات العالمية
أوضح الوزير أن الإذاعة اليوم تدخل مرحلة هجينة تجمع بين البث التقليدي والرقمي والبودكاست، مبيناً أن مؤشرات الاستماع آخذة بالتصاعد، ما يدل على اهتمام واسع بالمحتوى الصوتي. وأكد أن إذاعة دمشق ستكون للمرة الأولى منصة مرئية أيضاً تتيح المتابعة من أي مكان في العالم.
برامج تلامس نبض الناس
وذكر مدير الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون علاء برسيلو أن الجهود تركزت على الحفاظ على روح الأصالة وتطوير الإذاعة رقمياً، مع الالتزام بعدم جعلها منبراً تقليدياً، بل منصة تفاعلية تحمل برامج منوعة وخدمية تلامس هموم الشارع والمجتمع السوري.
استعادة عراقة الإذاعة وتاريخها
من جهته، أشاد مدير وكالة "سانا" زياد محاميد بانطلاقة الإذاعة الجديدة، التي أعادت إلى الأذهان إرثها الطويل كونها ثاني إذاعة عربية بعد القاهرة، ولفت إلى أنها تأتي رابع مؤسسة إعلامية تُطلق بعد التحرير، بعد قناة الإخبارية ووكالة "سانا" وصحيفة الثورة، وجميعها تسير باتجاه جعل الإعلام صوت السوريين في الداخل والخارج.
خطوة نحو منظومة إعلامية جديدة
وأشاد القائم بالأعمال في سفارة أذربيجان بدمشق ألنور شاه حسينوف بهذا الحدث، معتبراً إياه منعطفاً تاريخياً في مسيرة إذاعة دمشق التي انطلقت في أربعينيات القرن الماضي، وخطوة مهمة نحو تحديث الإعلام في سوريا الجديدة بما يخدم حضورها الإقليمي والدولي.
عودة الإذاعة إلى كل السوريين
وأشار مدير المسارح والموسيقا نوار بلبل إلى أن الإذاعة عادت اليوم إلى جمهورها الحقيقي، بعد أن كانت محتكرة في عهد النظام البائد، داعياً إلى أن تكون هذه الانطلاقة امتداداً لماضيها العريق قبل استيلاء نظام البعث والأسد على المشهد الإعلامي.
الإعلام في مواجهة الاستبداد
أكد المحلل السياسي والقانوني بشار عبيد أن إعادة إطلاق الإذاعة يمثل كسرًا لعقود من القمع والاستغلال الإعلامي، مشيراً إلى أن النظام البائد حوّلها إلى وسيلة لتوجيه العقول، بينما اليوم، تواجه المحطة اختباراً حقيقياً في تحديث خطابها لتواكب الإذاعات العربية والعالمية.
رقمنة الأرشيف الإذاعي وحفظ الذاكرة
أوضحت رئيسة دائرة مكتبة الأشرطة الإذاعية المهندسة عتاب صقّور، أن جهوداً كبيرة بُذلت في رقمنة الأرشيف الإذاعي الغني، وأن العملية مستمرة لتحويل باقي المواد إلى صيغة رقمية، حرصاً على حفظ هذا الإرث وضمان استمراريته للأجيال المقبلة.
نبذة تاريخية عن الإذاعة
تُعد إذاعة دمشق واحدة من أعرق الإذاعات العربية، حيث انطلق بثها الرسمي في 3 شباط 1947 من مبنى البريد والبرق والهاتف في شارع بغداد، ثم انتقلت في 30 آذار 1949 إلى مبنى خاص في شارع النصر، قبل أن تستقر منذ 1993 في مقر الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، لتستمر في أداء رسالتها الإعلامية، وتبدأ اليوم فصلاً جديداً من التجدد والانفتاح الإعلامي.