علبي أمام مجلس الأمن: سوريا أوفت بالتزاماتها وعلى إسرائيل إنهاء انتهاكاتها واحترام اتفاق فض الاشتباك
أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي أن استمرار الوجود الإسرائيلي في الأراضي السورية لم يعد يستند إلى أي مبرر، مشدداً على أن إسرائيل تواصل انتهاك اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، في وقت تلتزم فيه سوريا بمسؤولياتها وتسعى إلى ترسيخ الاستقرار وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي.
تجديد ولاية "الأندوف"
جاءت تصريحات علبي خلال جلسة عقدها مجلس الأمن الدولي لبحث تمديد ولاية قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (الأندوف)، حيث أقر المجلس بالإجماع تجديد مهمة القوة الدولية في الجولان السوري المحتل.
رسائل من القنيطرة إلى مجلس الأمن
استهل علبي كلمته بالإشارة إلى شهادات سمعها خلال زياراته إلى المناطق التي شهدت توغلات إسرائيلية، موضحاً أن سكان القنيطرة لم يتمكنوا من الاحتفال بسقوط نظام الأسد البائد في الثامن من كانون الأول 2024، كما فعل السوريون في مختلف أنحاء العالم، بسبب استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية والتدخل في حياتهم اليومية.
وأضاف أن سكان تلك المناطق واجهوا خلال الفترة الماضية توغلات عسكرية وعمليات اختطاف وتراجعاً في مستوى الأمن، مؤكداً أنه يتلقى باستمرار رسائل من عائلات سورية تطالبه بنقل معاناتها إلى مجلس الأمن.
رفض مبررات الوجود الإسرائيلي
شدد علبي على أن الذرائع التي استخدمتها إسرائيل لتبرير وجودها العسكري داخل الأراضي السورية لم تكن مقبولة في السابق، ولم تعد تمتلك أي أساس اليوم، مؤكداً أن سوريا تشهد مرحلة جديدة من الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة، إلى جانب تعزيز علاقاتها الدولية، وجذب الاستثمارات، والتعاون في مكافحة الإرهاب، والوفاء بالتزاماتها الدولية، بما في ذلك الملفات المرتبطة بالأسلحة الكيميائية.
وأضاف أن سوريا أصبحت تؤدي دوراً إيجابياً في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، متسائلاً عما إذا كان استمرار الاحتلال الإسرائيلي يعكس تفضيل تل أبيب لبقاء نظام الأسد البائد، أم أنه يمثل محاولة لاستغلال الظروف من أجل فرض وقائع جديدة على الأرض.
دعوة لتعزيز دور "الأندوف"
أكد علبي أن مطالبة دمشق بزيادة إمكانات وتمويل قوة "الأندوف" تعكس تمسكها باتفاق فض الاشتباك ورغبتها في تعزيز الرقابة الدولية، موضحاً أن الدولة الساعية إلى التصعيد لا تطالب بتوسيع مهام المراقبين أو تشديد آليات الرقابة.
وأشار إلى أن تقارير الأمم المتحدة وثقت بصورة واضحة الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لاتفاق عام 1974، معرباً عن تقدير سوريا لموقف مجلس الأمن الذي جدد التأكيد على سريان الاتفاق وضرورة احترامه، وحظر أي وجود عسكري داخل منطقة الفصل.
تحذير من التصريحات الإسرائيلية
حذر علبي من التصريحات الإسرائيلية التي تتحدث عن عدم الانسحاب من الأراضي السورية، معتبراً أنها تثير قلقاً بالغاً وتقوض فرص تحقيق الاستقرار.
وفي المقابل، أعرب عن تقدير دمشق للجهود التي تبذلها الولايات المتحدة، في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب، لتسهيل محادثات مباشرة بين سوريا وإسرائيل، معرباً عن أمله في أن تسهم هذه الوساطة في التوصل إلى نتائج إيجابية.
دعوة لاحترام الالتزامات الدولية
واختتم علبي كلمته بالتأكيد على أن قضية الجولان بقيت عالقة لأكثر من خمسة عقود رغم القرارات الدولية المتعاقبة، مشيراً إلى أن الشعب السوري تمكن من إنهاء حقبة نظام الأسد البائد بنفسه، ويتطلع اليوم إلى إنهاء الاحتلال واستعادة الاستقرار.
وأكد أن مجلس الأمن أوضح موقفه من خلال تجديد التأكيد على اتفاق فض الاشتباك، مضيفاً: "سوريا تفي بمسؤولياتها، وقد حان الوقت لكي تفي إسرائيل بالتزاماتها، وتضع حداً لانتهاكاتها المستمرة".