صورة مفبركة لمحمد قناطري تثير انتقادات بعد لقاءات دبلوماسية في واشنطن
صورة مفبركة لمحمد قناطري تثير انتقادات بعد لقاءات دبلوماسية في واشنطن
● سياسة ١٦ مايو ٢٠٢٦

صورة مفبركة لمحمد قناطري تثير انتقادات بعد لقاءات دبلوماسية في واشنطن

نشر المذيع في قناة رووداو دلبخوين دارا صورة معدلة للقائم بأعمال سفارة الجمهورية العربية السورية في الولايات المتحدة الأمريكية محمد قناطري، بعد اقتطاعها من منشور رسمي للسفارة السورية يوثق لقاءه بالسفير توماس باراك، المبعوث الخاص للولايات المتحدة الأمريكية إلى سوريا، ثم التلاعب بها بصرياً على نحو اعتبره متابعون محاولة للانتقاص الشخصي من قناطري، لا نقداً سياسياً أو إعلامياً لأدائه.

وتُظهر المقارنة بين المنشور الأصلي للسفارة السورية في واشنطن والمنشور الذي نشره دارا أن الصورة الرسمية جرى تعديلها بوضوح، إذ بقي المكان ذاته والخلفية ذاتها والعلم الأمريكي وترتيب الشخصيتين، بينما جرى تغيير هيئة قناطري بصورة ساخرة. وأثار ذلك انتقادات واسعة على منصات التواصل، خصوصاً مع تداول النسخة المعدلة بوصفها مادة تهكمية ضد مسؤول دبلوماسي سوري.

وانتشرت الصورة المفبركة على نطاق واسع عبر صفحات وحسابات محسوبة على فلول النظام البائد وأنصار تنظيم بي كي كي، إضافة إلى حسابات معارضة للدولة السورية، وهو ما دفع معلقين إلى اعتبار الحملة خروجاً من مساحة النقد السياسي المشروع إلى التشويه الشخصي القائم على الفبركة والتلاعب البصري.

انتقادات لتحويل النقد إلى إساءة

ورأى متابعون أن تداول الصورة المعدلة لم يذهب إلى مناقشة مضمون لقاء قناطري مع المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توماس باراك، ولا إلى مساءلة نتائج التحرك الدبلوماسي للسفارة السورية في واشنطن، بل ركز على تحويل صورة رسمية إلى مادة ساخرة تستهدف هيئة المسؤول السوري.

ولا يلغي ذلك حق الصحافة والجمهور في نقد أي مسؤول عام، بمن فيهم القائم بأعمال السفارة السورية في واشنطن، إذ تبقى المساءلة مشروعة عندما تتناول الأداء والقرارات والنتائج. غير أن استخدام صورة معدلة بالذكاء الاصطناعي أو بأدوات التلاعب البصري يضع النقاش في خانة مختلفة، لأنه ينقل الاعتراض من نقد العمل العام إلى الانتقاص الشخصي.

وقال معلقون إن المعارضة الجادة يفترض أن تبني خطابها على الوقائع والوثائق والبرامج والرؤية السياسية، لا على تغيير صور المسؤولين أو السخرية من أشكالهم، معتبرين أن انتشار الصورة بهذه الطريقة يكشف مشكلة في أدوات بعض الخطابات المناهضة للدولة السورية أكثر مما يقدم موقفاً سياسياً قابلاً للنقاش.

نشاط دبلوماسي متصاعد في واشنطن

وجاء تداول الصورة المفبركة في وقت وثقت فيه سفارة الجمهورية العربية السورية في الولايات المتحدة الأمريكية نشاطاً دبلوماسياً لافتاً لمحمد قناطري خلال الفترة الأخيرة، إذ التقى بالسفير توماس باراك في واشنطن، وبحث الجانبان العلاقات الثنائية وسبل تعزيز العمل المشترك حول عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك، وهو اللقاء ذاته الذي تعود إليه الصورة الأصلية قبل تعديلها.

كما التقى قناطري سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى الولايات المتحدة الأمريكية يوفيتا نيليوبشينه، حيث تناول اللقاء سبل تعزيز العمل الثنائي وتطوير التعاون في القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يعكس اتساع دائرة التواصل الدبلوماسي السوري في واشنطن وعدم اقتصارها على القنوات الأمريكية المباشرة.

وشملت اللقاءات أيضاً سفيرة دولة الكويت الشقيقة لدى الولايات المتحدة الأمريكية الزين الصباح، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين واستمرار التعاون بين البعثتين بما يخدم المصالح المشتركة، في مؤشر على حضور سوري ضمن البيئة الدبلوماسية العربية في العاصمة الأمريكية.

وفي سياق متصل، التقى قناطري عضو الكونغرس الأمريكي جو ويلسون، حيث تسلّم النسخ الرسمية من إلغاء قانون قيصر، وبحث الجانبان سبل تعزيز العلاقات السورية الأمريكية، في خطوة تحمل دلالة سياسية ضمن جهود الدولة السورية لمعالجة إرث العقوبات والعزلة التي خلفتها سنوات النظام البائد.

وشارك قناطري كذلك في فعالية نظمها التحالف السوري الأمريكي للسلام والازدهار، إلى جانب عدد من المنظمات السورية الأمريكية الفاعلة، وبحضور المندوب الدائم للجمهورية العربية السورية لدى الأمم المتحدة إبراهيم العلبي، حيث تناول النقاش عدداً من القضايا المهمة المرتبطة بالعلاقات السورية الأمريكية وخدمة الجالية السورية في الولايات المتحدة.

مسؤولية إعلامية مضاعفة

وتتضاعف حساسية الحادثة لأن ناشر الصورة إعلامي يعمل في قناة معروفة، ما يجعل المسؤولية المهنية أكبر من مسؤولية المستخدم العادي على منصات التواصل. فاستخدام صورة مفبركة ضد شخصية عامة يمنح التضليل مساحة إضافية للانتشار، خصوصاً عندما تتلقفها صفحات سياسية وحسابات تبحث عن مواد تستهدف الدولة السورية أو ممثليها.

ويرى منتقدون للحملة أن التلاعب بالصور لا يمثل عملاً إعلامياً، وأن أي نقد لأداء قناطري أو للسفارة السورية في واشنطن يجب أن يستند إلى الوقائع واللقاءات والنتائج، لا إلى صورة معدلة تستخدم للسخرية من هيئة شخص مكلف بمهام دبلوماسية رسمية.

وتبدو المفارقة، بحسب معلقين، أن كثيرين ممن يتداولون اليوم صورة مفبركة للنيل من هيئة مسؤول في الدولة السورية، لم يجدوا حرجاً طوال سنوات في الدفاع عن مسؤولي النظام البائد، وبينهم وليد المعلم وفيصل المقداد وحتى رئيس النظام السوري البائد بشار الأسد. وهذا التناقض، وفق هؤلاء، يكشف أن المشكلة ليست في الشكل، بل في موقف سياسي انتقائي يستبدل النقد بالفبركة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 
الكلمات الدليلية:

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ