تظاهرة في السويداء ترفع أعلام إسرائيل وصور نتنياهو تعمّق الانقسام الداخلي
تظاهرة في السويداء ترفع أعلام إسرائيل وصور نتنياهو تعمّق الانقسام الداخلي
● سياسة ١١ أبريل ٢٠٢٦

تظاهرة في السويداء ترفع أعلام إسرائيل وصور نتنياهو تعمّق الانقسام الداخلي

شهدت ساحة الكرامة وسط مدينة السويداء، اليوم السبت، تظاهرة دعا إليها مؤيدون للشيخ حكمت الهجري، أحد شيوخ عقل طائفة الموحدين الدروز، في تحرك جديد يأتي ضمن سلسلة فعاليات تشهدها المحافظة منذ أشهر، ويعكس تصاعد حالة الاستقطاب والانقسام داخل المجتمع المحلي.

وأظهرت مقاطع مصورة متداولة قيام عدد من المشاركين برفع علم إسرائيل وصور رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى جانب صور حكمت الهجري والشيخ موفق طريف، في مشهد أثار ردود فعل واسعة وانتقادات في الأوساط المحلية، وفتح نقاشًا حول دلالات هذه الخطوة والرسائل التي تحملها.

وجاءت التظاهرة استجابة لدعوات أُطلقت خلال الأيام الماضية تحت عنوان دعم قرارات "سماحة الشيخ حكمت الهجري"، حيث شارك فيها مئات إلى بضعة آلاف من الأشخاص، قُدّر عددهم بين أربعة وسبعة آلاف مشارك وفق تقديرات محلية، جرى حشدهم من عدة مناطق في ريف السويداء، بينها صلخد وشهبا، عبر وسائل نقل نُظّمت لهذا الغرض.

ورفع المتظاهرون شعارات تتعلق بـ"حق تقرير المصير"، والمطالبة بكشف مصير المفقودين والمغيبين قسرًا، إضافة إلى إعادة القرى المحتلة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، حسب وصفهم، وهي مطالب تكررت في تحركات سابقة، وتعكس استمرار حالة الاحتقان السياسي والاجتماعي في المحافظة.

وتأتي هذه التطورات في ظل توترات داخلية متصاعدة، كان آخرها الخلاف الذي اندلع عقب تعيين صفوان بلان مديرًا جديدًا للتربية من قبل الحكومة السورية، وهو القرار الذي قوبل برفض من قوى محلية مرتبطة بالهجري، قبل أن ينتهي باعتذار المكلّف عن المنصب، بالتزامن مع إطلاق نار داخل مبنى مديرية التربية في السويداء.

وفي سياق موازٍ، أعلن حكمت الهجري يوم الثلاثاء الماضي حلّ ما يُعرف بـ"اللجنة القانونية"، التي كان قد شكّلها عقب أحداث تموز 2025، وجرى تكليف القاضي شادي فايز مرشد بتشكيل كيان بديل تحت اسم "مجلس الإدارة في جبل باشان"، في خطوة قُدمت باعتبارها تهدف إلى تجاوز المحاصصة واعتماد الكفاءات في إدارة الشأن المحلي، لكنها عمّقت بدورها الجدل داخل المحافظة.

ويأتي ذلك وسط حديث متزايد عن انقسام واضح بين تيارات محلية، بعضها يتمسك بالثوابت الوطنية، وأخرى تُطرح حولها اتهامات بالسعي نحو مسارات سياسية منفصلة وفتح قنوات تواصل خارجية، في ظل بيئة أمنية هشة وتوترات متكررة.

وتشهد المحافظة اتفاقًا لوقف إطلاق النار منذ تموز 2025، عقب اشتباكات عنيفة بين مجموعات محلية وعشائر بدوية، أسفرت عن سقوط مئات الضحايا، إلا أن هذا الاتفاق تعرّض لخرق متكرر، حيث شهدت الأيام الماضية حوادث استهداف لنقاط أمنية، من بينها هجوم بقذائف الهاون والرشاشات على مواقع للأمن الداخلي، أعقبه اشتباك مباشر مع القوات الأمنية.

في المقابل، تواصل الحكومة السورية التأكيد على التزامها باتفاق وقف إطلاق النار، إلى جانب تسهيل عمليات الإجلاء وإدخال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة، في محاولة لاحتواء تداعيات التوترات المستمرة.

وتندرج هذه الأحداث ضمن سياق أوسع يعود إلى ما شهدته السويداء في تموز 2025 من أعمال عنف واسعة النطاق، أدت إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا ونزوح واسع، وفق تقارير محلية ودولية، وسط استمرار الجدل حول طبيعة تلك الأحداث ومسؤوليات الأطراف المختلفة.

وكانت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة قد وثّقت وقوع انتهاكات جسيمة خلال تلك الفترة، شملت عمليات قتل وتهجير وعنف، في حين أكدت اللجنة الوطنية للتحقيق في سوريا أن الانتهاكات التي وقعت كانت فردية، مع اتخاذ إجراءات قضائية بحق عدد من المتورطين، مشيرة إلى أن التقاطع الجزئي بين نتائج التحقيقين يعزز موثوقية التوثيق ويدعم مسار المساءلة.

وفي ضوء ذلك، يرى متابعون محليون أن مشهد التظاهرة الأخيرة، بما تضمنه من رمزية سياسية عبر رفع أعلام إسرائيل وصور نتنياهو، يعكس مستوى غير مسبوق من الانقسام داخل السويداء، ويطرح تحديات إضافية أمام جهود التهدئة، في وقت تتزايد فيه الدعوات لمنع مزيد من التصعيد والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي في المحافظة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ