بيان مشترك سوري أردني يؤسس لشراكة استراتيجية شاملة ويقر 9 اتفاقات ويعزز مسارات الربط الإقليمي
اختتمت في العاصمة الأردنية عمّان، اليوم الأحد، أعمال الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى بين سوريا والأردن، بإصدار بيان مشترك أكد التوافق على تأسيس شراكة استراتيجية شاملة، وتوقيع 9 اتفاقات ومذكرات تفاهم، إلى جانب إطلاق مسارات تنفيذية للتكامل الاقتصادي والربط الإقليمي في قطاعات حيوية.
وانعقدت الدورة برئاسة وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، وبمشاركة نحو 30 وزيراً من الجانبين، فيما شهدت لقاءً مع الملك عبد الله الثاني بحضور ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، وتبادل خلاله الجانبان تحيات الرئيس أحمد الشرع والملك الأردني.
مأسسة التعاون والانتقال إلى شراكة استراتيجية
أكد البيان أن الجانبين يتجهان نحو تكريس تعاون مؤسسي طويل الأمد، يقوم على إدامة التنسيق والتشاور القطاعي، وتعميق الشراكة الثنائية ترجمة للتوجيهات السياسية في البلدين.
واستعرض المجلس التقدم المحرز منذ انعقاد دورته الأولى في دمشق بتاريخ 20 أيار 2025، مشيراً إلى توسع التعاون القطاعي وتكريس مأسسة العلاقات عبر زيارات متبادلة وتفاهمات متعددة، مع إبداء الارتياح لمستوى تطور العلاقات والسعي لتوسيعها نحو آفاق أرحب.
تعاون واسع يشمل أكثر من 20 قطاعاً
ناقش المجلس مسارات التعاون في قطاعات الخارجية والطاقة والمياه والنقل والصناعة والتجارة والجمارك والزراعة والصحة والاستثمار والإعلام والتعاون الدولي والسياحة وتكنولوجيا المعلومات، إضافة إلى التعليم والبحث العلمي والعدل والأوقاف والتنمية الاجتماعية والعمل والشباب.
واطلع على نتائج الجلسات التحضيرية القطاعية التي عُقدت مطلع نيسان 2026، والتي جرت على شكل حوارات متخصصة متزامنة، وأسفرت عن تفاهمات عززت مسار الشراكة.
كما رحب بعقد "أسبوع تفاعل دبلوماسي" بين وزارتي الخارجية، يتضمن ورش عمل وتبادل خبرات وتعزيز التنسيق بين البعثات الدبلوماسية في الخارج.
اتفاقات موقعة وأخرى قيد الاستكمال
أفضت الاجتماعات إلى توقيع 9 اتفاقات ومذكرات تفاهم شملت قطاعات الصناعة والتجارة والصحة والشؤون الاجتماعية والأوقاف والتعليم العالي والعدل والإعلام والسياحة والبريد.
كما ناقش المجلس مسودات برامج تنفيذية ومذكرات تفاهم إضافية في مجالات التعليم والشباب والزراعة والاستثمار والنقل الجوي والرعاية الصحية، مع تكليف الجهات المعنية باستكمال إجراءات توقيعها لاحقاً.
واتفق الجانبان على تشكيل فريق عمل مشترك لتحديد مشاريع استراتيجية تشمل الربط الإقليمي في الاتصالات، والأمن الغذائي والمائي، والربط السككي، والطاقة، وتطوير البنية التحتية لمعبر نصيب–جابر، والنقل الجوي والترانزيت والتكامل الصناعي.
آلية تجارية جديدة واستئناف الترانزيت
أكد المجلس العمل على تحقيق تكامل اقتصادي، مع اعتماد آلية جديدة للمبادلات التجارية اعتباراً من أيار 2026 وفق مبدأ المعاملة بالمثل، بما يشمل تماثل الرسوم الجمركية.
كما رحب باستئناف حركة الترانزيت بين البلدين، وأكد أهمية تفعيل الاستفادة المتبادلة من الموانئ البحرية لتعزيز تدفق التجارة.
النقل والطاقة: مشاريع ربط متعددة
في قطاع النقل، شدد الجانبان على تطوير النقل البري وتبسيط إجراءاته وصولاً إلى إعادة العمل بنظام النقل المباشر، إلى جانب تنفيذ خطة تطوير شاملة لمعبر نصيب–جابر.
كما رحب المجلس بنتائج اجتماع وزراء النقل السوري الأردني التركي في 7 نيسان 2026، الذي شهد توقيع مذكرة تفاهم ثلاثية لتعزيز التعاون في النقل.
وفي قطاع الطاقة، اتفق الطرفان على استئناف تزويد سوريا بالغاز الطبيعي خلال يومين من انتهاء أعمال الدورة، وبحث تزويدها بالكهرباء من الشبكة الأردنية، بالتوازي مع إصلاح خطوط الربط الكهربائي داخل سوريا.
المياه والتعاون التنموي
أكد المجلس أهمية تفعيل عمل اللجنة المشتركة للمياه وضمان التوزيع العادل، لا سيما في حوض اليرموك، مع بحث آليات استدامة الجريان المائي وتبادل البيانات عبر منصات رقمية مشتركة، إلى جانب مشاريع الاستمطار.
وفي التعاون الدولي، تم الاتفاق على إنشاء آلية مشتركة للتواصل مع الجهات المانحة لدعم تطوير القطاع العام السوري وتمويل المشاريع الحيوية، إضافة إلى توسيع برامج التدريب وبناء القدرات.
مواقف سياسية مشتركة
أكد البيان رفض الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية، واعتبرها خرقاً للقانون الدولي، مطالباً بالانسحاب إلى خطوط اتفاق 1974.
وشدد على دعم استقرار جنوب سوريا ورفض أي مشاريع تقسيمية، إلى جانب التأكيد على خفض التوترات الإقليمية.
كما تناول التطورات في فلسطين، محذراً من الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، ومؤكداً التمسك بحل الدولتين، إضافة إلى التأكيد على الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس.
وأدان الاعتداءات على لبنان، ودعم جهود الحكومة اللبنانية لبسط سيادتها، ورحب بمسارات التهدئة الإقليمية.
وأكد المجلس اتفاق الجانبين على عقد الدورة المقبلة لمجلس التنسيق الأعلى في دمشق في موعد يُحدد لاحقاً، ضمن مسار مستمر لتعزيز التكامل والتنسيق بين البلدين.
ويُعد مجلس التنسيق الأعلى إطاراً مؤسسياً للتعاون بين سوريا والأردن، وأُنشئ في أيار 2025، بهدف تنسيق السياسات، وتعزيز التكامل بين مختلف القطاعات، من خلال اجتماعات دورية تُعقد كل ستة أشهر، إلى جانب متابعة تنفيذ مخرجاتها عبر اللجان المختصة.