بعد 14 عاماً من الإغلاق.. سوريا تعيد افتتاح سفارتها في طرابلس لخدمة نحو 200 ألف سوري وتعزيز العلاقات مع ليبيا
أعاد وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني افتتاح سفارة الجمهورية العربية السورية في العاصمة الليبية طرابلس، بعد إغلاق استمر أكثر من 14 عاماً، بحضور رسمي ودبلوماسي عربي وأجنبي، في خطوة تعيد الحضور الدبلوماسي السوري في ليبيا، وتستهدف بصورة أساسية استعادة التواصل المباشر مع الجالية السورية ورعاية مصالحها وتوفير الخدمات القنصلية لأبنائها.
ويأتي افتتاح السفارة ضمن مسار أوسع تعمل من خلاله الدولة السورية على إعادة ترتيب وتفعيل بعثاتها الدبلوماسية في الخارج، بما يعزز دورها في خدمة المواطنين السوريين، ويحمي مصالحهم، ويوفر قنوات رسمية ومباشرة للتواصل معهم، بالتوازي مع تطوير علاقات سوريا مع الدول الشقيقة والصديقة.
نحو 200 ألف سوري في ليبيا
يكتسب استئناف عمل السفارة أهمية خاصة في ظل وجود جالية سورية كبيرة في ليبيا، يقدر عدد أفرادها بنحو 200 ألف مواطن، ينتشرون في مناطق مختلفة من البلاد، ولا سيما في طرابلس وبنغازي، ما يجعل إعادة تفعيل الخدمات القنصلية حاجة عملية وملحة بالنسبة إلى السوريين المقيمين هناك.
ويتولى القائم بأعمال السفارة السورية لدى ليبيا سمير الشلبي رئاسة البعثة الدبلوماسية، التي ينتظر أن تضطلع بدور مباشر في تنظيم أوضاع أبناء الجالية وتسهيل معاملاتهم وتعزيز التواصل بينهم وبين مؤسسات الدولة السورية.
الشيباني: تنظيم أوضاع السوريين أولوية
أكد وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، خلال زيارته إلى طرابلس، أن إعادة افتتاح السفارة تهدف إلى تنظيم أوضاع السوريين الذين لجؤوا إلى ليبيا خلال سنوات الحرب في سوريا، مشيراً إلى أن استئناف عمل البعثة يعكس أهمية ومكانة العلاقات السورية الليبية.
وأوضح الشيباني أن طرابلس كانت قد قطعت علاقاتها مع نظام الأسد البائد، لافتاً إلى أن عودة السفارة اليوم تفتح مرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين، وتوفر إطاراً رسمياً لرعاية شؤون السوريين المقيمين في ليبيا.
خارطة طريق للعلاقات السورية الليبية
تزامن افتتاح السفارة مع توقيع الشيباني، في طرابلس، اتفاقية للتعاون الثنائي مع المكلف بتسيير أعمال وزارة الخارجية والتعاون الدولي الليبية الطاهر الباعور، بحضور رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، بهدف تفعيل الاتفاقية السابقة الخاصة باللجنة العليا المشتركة وتعديلها بما ينسجم مع التطورات السياسية في البلدين.
وكشف الشيباني، في تصريحات للصحفيين عقب المباحثات، عن الاتفاق على خارطة طريق لتطوير العلاقات السورية الليبية، تشمل تعزيز التنسيق السياسي بشأن القضايا الإقليمية والدولية، وتفعيل خطوط النقل البحري والجوي، والعمل على إنشاء إطار للجنة عليا تتولى إدارة العلاقات ومأسستها.
وأشار إلى أن خارطة الطريق تمتد إلى القطاعات الاقتصادية، مع العمل على تأسيس مجلس لرجال الأعمال وزيادة الاستثمارات المتبادلة، إلى جانب بحث مساهمة ليبيا في الاستثمار وإعادة إعمار سوريا خلال المرحلة المقبلة.
تعاون أمني واقتصادي
أعلن الشيباني الاتفاق مع الجانب الليبي على تعزيز التنسيق الأمني لمكافحة الهجرة غير الشرعية والمخدرات والتنظيمات الإرهابية، ضمن توجه لتوسيع العلاقات الثنائية لتشمل الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية.
وبحث الشيباني مع الباعور سبل تعزيز العلاقات الأخوية وتطوير التعاون في مختلف المجالات، كما ناقش خلال لقائه رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة توسيع آفاق التعاون وتعزيز التواصل والتنسيق بين المؤسسات السورية والليبية، بما يخدم المصالح المشتركة.
ليبيا: خطوة لإعادة العلاقات إلى مسارها الطبيعي
أكد المكلف بتسيير أعمال وزارة الخارجية والتعاون الدولي الليبية الطاهر الباعور أن إعادة افتتاح السفارة السورية في طرابلس تمثل خطوة إيجابية لإعادة العلاقات بين البلدين إلى مسارها الطبيعي وتطويرها، مشدداً على أن العلاقات السورية الليبية متأصلة تاريخياً.
وأوضح الباعور أن الجانبين اتفقا على تفعيل الاتفاقيات السابقة والتحضير لعقد اجتماع اللجنة العليا المشتركة قريباً، إلى جانب تعزيز التشاور السياسي وتنسيق المواقف في الملفات العربية والإقليمية، مشيراً إلى وجود مساحات واسعة للتعاون الاقتصادي والسياسي والأمني.
وكشف الباعور عن اعتزام ليبيا الترشح لعضوية مجلس الأمن لعامي 2028 و2029، معرباً عن أمله في الحصول على دعم سوريا، ومؤكداً أن وجود ليبيا في المجلس، حال انتخابها، سيكون داعماً لسوريا ومصالحها.
عودة البعثات لخدمة السوريين
يمثل افتتاح السفارة في طرابلس، بعد أكثر من 14 عاماً من الإغلاق، جزءاً من توجه لإعادة تفعيل شبكة البعثات السورية في الخارج، بما يعيد لمؤسسات الدولة دورها المباشر في رعاية المواطنين وتقديم الخدمات القنصلية وحماية مصالح الجاليات السورية.
ويفتح استئناف عمل البعثة في الوقت نفسه المجال أمام مرحلة أوسع من التعاون السوري الليبي، إذ يجمع بين البعد الخدمي المرتبط بنحو 200 ألف سوري يعيشون في ليبيا، والبعد الدبلوماسي والاقتصادي المتمثل بإعادة بناء قنوات التعاون الرسمي، وتفعيل الاتفاقيات واللجنة العليا المشتركة، وتعزيز الاستثمارات والتبادل والتنسيق بين البلدين.