الرئيس الشرع أمام الأمم المتحدة: سوريا تنهض وتستعيد دورها.. والجولان أرض سورية والفرصة التاريخية للسلام قائمة
الرئيس الشرع أمام الأمم المتحدة: سوريا تنهض وتستعيد دورها.. والجولان أرض سورية والفرصة التاريخية للسلام قائمة
● سياسة ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦

الرئيس الشرع أمام الأمم المتحدة: سوريا تنهض وتستعيد دورها.. والجولان أرض سورية والفرصة التاريخية للسلام قائمة

ألقى الرئيس أحمد الشرع كلمة أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، استعرض خلالها مسار سوريا منذ العام الماضي، ضمن مرحلة الانتقال من الحرب إلى التعافي والنهوض، متناولاً التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية، إلى جانب ملف السلاح الكيميائي والجريمة العابرة للحدود وعودة اللاجئين والنازحين، وموقف سوريا من الجولان والاعتداءات الإسرائيلية.

واستهل الرئيس الشرع كلمته بالتأكيد على أن الإنسان لطالما كان "الهدف والمبتغى"، مشيراً إلى أن الصراع بين الخير والشر، والهدم والبناء، والحرب والسلام، مستمر منذ بدايات التاريخ البشري وأكد أن الإنسان السوي تدفعه فطرته نحو السلام، إلا أن الشر قد يرغمه على المواجهة، لافتاً إلى أن التاريخ شهد حروباً كثيرة كانت الشعوب العامة تدفع ثمنها رغم أنها لم تخترها.

وقال إن سوريا كانت شاهدة على هذه الصراعات، وإن الحروب ليست كلها نبيلة، كما أن السلام ليس كله عادلاً، مضيفاً أن الحرب علمت السوريين أن الظلم لا يدوم وأن العدل عزيز ونادر.

من "سوريا عادت" إلى "سوريا تنهض"

استذكر الشرع وقوفه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مثل هذا اليوم قبل عام، ممثلاً لسوريا للمرة الأولى منذ ما يقارب 60 عاماً، مشيراً إلى أنه تحدث آنذاك عن انتصار الشعب السوري واعتبره نصراً للعالم أجمع.

وقال إن حضوره هذا العام يأتي حاملاً "وثيقة الإنجاز والوقائع"، للوقوف على ما تحقق ورسم الطريق لما تعتزم سوريا استكماله، مضيفاً: "في العام الماضي ذكرت أن سوريا عادت، أما اليوم فأقول إن سوريا تنهض".

وأكد أن الحرب في سوريا وضعت أوزارها، وأن نزيف الدم والهدم والدمار توقفا، لتبدأ البلاد رحلة التعافي والنهوض، مشيراً إلى توحيد البلاد من شمالها إلى جنوبها، وحصر السلاح، وإعادة بناء مؤسسات الأمن والجيش.

وأشار إلى أن العقوبات رُفعت والقيود أزيلت، وانطلقت مشاريع البناء والإعمار والاستثمار، بالتوازي مع مكافحة الجريمة والمخدرات، وبدء مسار العدالة الانتقالية والكشف عن مصير المفقودين.

وأوضح أن الحكومة السورية ترجمت رؤيتها إلى خطوات عملية عبر مد جسور الشراكة انطلاقاً من أرضية سيادية، واضعة رفاه الشعب ومستقبله وبناء البلاد الخارجة من الحرب في مقدمة أولوياتها، مع الاستناد إلى إرادة الشعب وسيادة البلاد واستقلال القرار.

حراك دبلوماسي واسع وعودة سوريا إلى الخريطة الدولية

وفي عرضه للحصيلة الدبلوماسية، قال الرئيس الشرع إن نحو 100 دولة فتحت مسارات للتواصل مع سوريا منذ "التحرير"، عبر ما يقارب 4000 تفاعل ولقاء واتصال، فيما أصبحت دمشق مقراً لنحو 60 بعثة دبلوماسية.

وأشار إلى أن التوافد إلى سوريا بدأ يستعيد زخمه، بما يعكس عودة البلاد إلى موقعها في العلاقات الدولية، لافتاً إلى موقع سوريا الجغرافي كممر تجاري دولي بري وبحري وجوي، وقال إن أكثر من 20 ألف طائرة تجوب الأجواء السورية خلال شهر واحد.

وأكد أن مد جسور العلاقات الدبلوماسية تزامن مع تأكيد موقع دمشق في أمن المنطقة، معتبراً أن أمن المشرق "ينسج في دمشق" ولا يمكن إرساؤه بمعزل عنها.

إرث السلاح الكيميائي ومكافحة المخدرات والجريمة المنظمة

وتطرق الرئيس الشرع إلى ملف السلاح الكيميائي الذي قال إنه أثقل اسم سوريا لعقد كامل، معلناً إطلاق "فريق أنفاس الحرية" بالتعاون مع سبع دول، بهدف طي هذا الملف وقال إن 42 قنبلة كيميائية دُمرت، وإن سوريا استعادت حقوقها كاملة في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مؤكداً استمرار التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأقصى درجات الشفافية.

وشدد على أن الأمن الجماعي مسؤولية، وأن التطبيق الصارم للمعاهدات الدولية يمثل، بحسب وصفه، وسيلة لتحصين العالم من التهديدات الخطيرة.

وفي ملف مكافحة الجريمة العابرة للحدود، قال الشرع إن سوريا ضبطت نحو 700 مليون حبة كبتاغون خلال أكثر من 1500 عملية، وفككت 90 شبكة دولية، إلى جانب مكافحة الاتجار بالبشر والجريمة المنظمة.

العقوبات والإنتاج والاستثمار وعودة اللاجئين

وربط الرئيس الشرع بين تحسن الوضع الأمني والاستقرار وبين تراجع العزلة المفروضة على سوريا، مشيراً إلى إلغاء قانون قيصر، والرفع الأوروبي والبريطاني التدريجي للعقوبات، واستعادة اتفاق التعاون مع الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى طي صفحة تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، معتبراً ذلك إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة.

وفي الجانب الاقتصادي، تحدث الرئيس الشرع عن عودة عجلة الإنتاج، مشيراً إلى دخول أكثر من 3000 خط إنتاج جديد إلى العمل، بالتوازي مع نمو الإنتاج الزراعي بهدف الوصول إلى الاكتفاء الذاتي، ونمو قطاعي الطاقة والخدمات، إلى جانب مشاريع عقارية تستهدف إنشاء نحو مليوني وحدة سكنية خلال السنوات الخمس المقبلة.

وقال إن التعافي بدأ ينعكس أيضاً على ملف اللاجئين والنازحين، معلناً عودة أكثر من 3.5 ملايين نازح ولاجئ بشكل وصفه بالطوعي والكريم، لافتا إلى أن سوريا تتحول من أزمة تتقاذفها الدول إلى فرصة تجتمع حولها الدول.

وأكد أن سوريا تسعى إلى استعادة موقعها التاريخي في هندسة الممرات وخرائط الطاقة الإقليمية، مشدداً على أن أي تخطيط تنموي لمستقبل المنطقة يتجاهل موقع سوريا سيبقى، وفق تعبيره، "تخطيطاً قاصراً" ويدفع كلفة الالتفاف والتعقيد.

"سوريا بلا مخيمات" والتعليم وملف العودة

أكد الرئيس الشرع أن جميع المبادرات التي تعمل عليها الدولة تضع التعافي الإنساني في قلب مشاريعها، مشيراً إلى أن العودة الطوعية والكريمة والمستدامة للاجئين والنازحين تمثل أولوية قصوى.

وفي هذا السياق، أعلن إطلاق مبادرة "سوريا بلا مخيمات"، بهدف إنهاء مرحلة اللجوء والنزوح الطويلة، كما أشار إلى ترميم مئات المدارس وفتح أبواب الجامعات أمام السوريين، بما يضمن استمرار العملية التعليمية في مختلف أنحاء البلاد.

وربط الرئيس الشرع هذه الخطوات بتعزيز ثوابت الدولة وسيادة القانون وإرادة الشعب، مؤكداً أن محاولات فرض الأمر الواقع لا يمكن أن تمس شرعية الدولة أو سيادة القانون، ولا أن تتجاوز قواعد القانون الدولي.

الجولان والاعتداءات الإسرائيلية

خصص الشرع جانباً من كلمته لقضية الجولان السوري، مؤكداً أن "الجولان سيبقى أرضاً سورية"، وأن جميع إجراءات الضم باطلة وملغاة بموجب قرار مجلس الأمن رقم 497.

وأشار إلى أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صوتت في كانون الأول الماضي بأغلبية 123 صوتاً لمصلحة موقف يستند إلى القانون، داعياً الدول التي امتنعت عن التصويت إلى إعادة قراءة القرار 497 وقال إن ما تطلبه سوريا من شركائها "بسيط"، وهو الالتزام بما يقوله القانون الدولي.

وتطرق إلى العمليات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، وقال إن إسرائيل نفذت ما يقارب 500 غارة جوية ومدفعية، وأكثر من 1200 توغل، إلى جانب نحو 300 حالة اعتقال واحتجاز لسوريين، معتبراً أن هذه العمليات تهدد استقرار سوريا وتعيد إلى السوريين مرحلة وصفها بالمؤلمة.

وجدد موقف سوريا المعلن بالالتزام باتفاق عام 1974، والدعوة إلى انسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط الثامن من كانون الأول 2024، ورفض ما وصفه بمحاولات فرض الأمر الواقع والاعتداءات الممتدة في المنطقة.

وأكد أن "فرصة السلام التاريخية قائمة لمن أراد العيش بسلام"، مشدداً على أن السلام المطلوب هو سلام عادل يحفظ حقوق جميع الأطراف.

سوريا نحو مرحلة جديدة

وفي ختام كلمته، قال الرئيس الشرع إن الحرب علمت السوريين أن الحق قوي بذاته، وإن الباطل ضعيف حتى عندما يحقق غلبة مؤقتة، مؤكداً أن سوريا ماضية في إعادة البناء واستعادة ما وصفه بالعزة والكرامة.

واستشهد بآيات قرآنية، مؤكداً عزمه على مواصلة العمل لخدمة السوريين وتنفيذ ما تعهدت به الدولة، وقال إن مرحلة النهوض تكتسب زخماً من وقوف الأصدقاء والشركاء إلى جانب سوريا.

ووجه الشكر إلى الدول التي سارعت إلى إعادة رفع أعلامها في دمشق خلال العام الحالي، وإلى المنظمات الدولية التي دعمت الشراكة مع سوريا وعملت معها.

واختتم الرئيس الشرع بالإشارة إلى أن سوريا جاءت إلى الجمعية العامة في الدورة السابقة لإعلان عودتها، بينما تقف في الدورة الحالية لإثبات واقع التقدم والنهوض، على أن يكون اللقاء المقبل، مناسبة لجني ثمار "شراكة استراتيجية" تكرس سوريا فاعلاً دولياً، ونموذجاً إقليمياً يقود الاستقرار، وبلداً يفتح أبوابه أمام المستقبل والسلام.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ