"النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب" بفرنسا تدرس وثائق حول "مجزرة التضامن" ● أخبار سورية

"النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب" بفرنسا تدرس وثائق حول "مجزرة التضامن"

قالت "النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب" في فرنسا، إنها تدرس وثائق حول "مجزرة التضامن"، التي ارتكبتها قوات النظام السوري في دمشق عام 2013، والتي كشفت عنها مؤخراً صحفية "الغارديان"، بعد إعلان الخارجية الفرنسية، تسليم النيابة العامة وثائق "تتضمن عدداً كبيراً من الصور والفيديوهات الملتقطة عام 2013"، تتعلق بـ"مجزرة التضامن".

ونقلت "وكالة الصحافة الفرنسية"، أن النيابة تدرس الصور ومقاطع الفيديو التي استلمتها من وزارة الخارجية الفرنسية، لتحديد "ما إذا كانت تندرج ضمن التحقيقات الجارية أو أنها تتطلب فتح تحقيق منفصل".

ولفتت الوكالة إلى أن السلطات المحلية تجري تحقيقات أولية عدة، إضافة إلى قسم الجرائم ضد الإنسانية في محكمة باريس ينظر في دعاوى قضائية عدة حول اتهامات بارتكاب انتهاكات في سوريا.

وكانت كشفت وزارة الخارجية الفرنسية، في بيان لها، عن تسليم النيابة العامة وثائق "تتضمن عدداً كبيراً من الصور والفيديوهات الملتقطة عام 2013"، تتعلق بـ"مجزرة التضامن" التي ارتكبتها قوات الأسد في حي التضامن بدمشق في ذلك العالم، وتم الكشف عنها مؤخراً، لافتة إلى أن تلك الوثائق ستدعم التحقيق فيها.

وأوضحت الخارجية، ان الوثائق "مهمة"، وتظهر جرائم يقف النظام السوري وراءها، وتشير إلى ارتكاب قوات موالية للنظام، جرائم وحشية في حي التضامن، مشددة على أن فرنسا ستواصل العمل لمحاسبة المجرمين في سوريا أمام العدالة.

ولفتت الخارجية الفرنسية إلى أنها أبلغت رسمياً النيابة العامة لمكافحة الإرهاب، وقدمت لها الوثائق كافة، مؤكدة أن "مسألة النضال ضد الإفلات من العقاب هي من أجل العدالة للضحايا"، وأن هذا الأمر يعد "شرطاً أساسياً" لتحقيق سلام دائم.

وسبق أن قالت صحيفة "الغارديان" البريطانية، إن عدداً من عائلات ضحايا "مجزرة التضامن" بدمشق تمكنوا من التعرف على أبنائهم الذين قتلوا "بوحشية" على يد عناصر من النظام السوري، لافتة إلى أن مجموع من تم التعرف عليهم هو ستة رجال يظهرون في اللحظات الأخيرة من حياتهم، في الفيديو "المروع" الذي نشر في وقت سابق من الشهر الماضي.

ولفتت الصحيفة، إلى أن الضحية وسيم صيام، تعرف عليه والده من طريقة مشيته، بعد أن شاهد التسجيل المصور للمجزرة لأكثر من مرة ولاحظ أن هناك شخصاً يجري بطريقة مألوفة بالنسبة له، وبينت أن صيام من مخيم اليرموك وكان يبلغ من العمر 33 عاماً عندما قُتل ولديه ابنتان، تبلغان من العمر الآن 15 و 13 عاماً.

كما تعرفت أسرة على ثلاث ضحايا من التركمان السوريين وهم كل من "شامان الظاهر وابناه عمر ومطلق"، وبحسب "مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا"، فإن الضحية الخامسة هو "لؤي الكبرة"، وهو من سكان مخيم اليرموك للاجئين، ويعمل في مجال الإغاثة، أما الضحية السادسة يدعى سعيد أحمد خطاب (27 عاماً) وكان يعمل حلاقاً في مخيم اليرموك أيضاً، وفق الصحيفة البريطانية.

وكان قال "باولو بينيرو" رئيس لجنة التحقيق المعنية بسوريا في الأمم المتحدة، خلال مؤتمر عقد في العاصمة البلجيكية بروكسل، حول مصير المعتقلين في سجون نظام بشار الأسد، إن الاعتقال في سوريا هو بمثابة اختفاء.

ولفت بينيرو، إلى أن مصير عشرات آلاف المدنيين السوريين مجهول، ومعظمهم يقبعون في معتقلات النظام منذ 10 سنوات، وذكر أن التوقعات تشير إلى أن معظم المعتقلين أعدموا ودفنوا في مقابر جماعية، وتعرض آخرون للتعذيب وسوء معاملة في ظروف غير إنسانية.

وأضاف: "التعرض للاعتقال في سوريا اليوم هو بمثابة الاختفاء"ـ وأشار إلى ضرورة إنشاء آلية مستقلة ذات سلطة دولية للتحقيق في أوضاع المدنيين المختفين، وشدّد المسؤول الأممي على أن التأخر في إنشاء هذه الآلية سيزيد من صعوبة الكشف عن مصير هؤلاء الناس.

وكان اعتبر مدير "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" فضل عبد الغني، أن الفيديو الذي يوثق مجزرة قوات النظام في حي التضامن بالعاصمة دمشق، "يضم أدلة قوية يمكن البناء عليها قضائيا"، ولفت إلى أن  "لدى الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقاطع مشابهة يقوم بها الجيش والشبيحة ويعدمون أشخاصا بشكل مشابه لما يجري".

واعتبر أن "هذا الفيديو سيشكل ضغطا على الدول التي تصافح النظام وتسعى إلى تطبيع العلاقات معه، لأنها ستعي مدى الإحراج الذي ستتعرض له في حال أصرت على سلك هذا الطريق"، كما أشار إلى أن "الشبكة السورية لحقوق الإنسان بدأت العمل على تحديد هوية الضحايا عبر حصر القتلى والمعتقلين في ذات الفترة، والتواصل مع أهالي المختفين قسريا ومجهولي المصير".

وكانت نشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية، مقطع فيديو يظهر قيام عنصر من قوات النظام السوري، بعمليات إعدام جماعية في حي "التضامن" جنوب العاصمة دمشق، كما أظهر قيام عناصر من قوات النظام السوري بتكويم الجثث فوق بعضها وحرقها.

وقالت الغارديان: "هذه قصة جريمة حرب قام بها أحد أشهر الأفرع التابعة للنظام السوري، الفرع 227 (يعرف بفرع المنطقة) من جهاز المخابرات العسكرية"، وتظهر اللقطات التي تم الكشف عنها حديثا، مذبحة ارتكبت في الضاحية الجنوبية لدمشق في أبريل 2013، حيث تم إلقاء القبض على مجموعات من المدنيين، وكانوا معصوبي الأعين، ومقيدي الأيدي، وساروا نحو حفرة الإعدام، غير مدركين أنهم على وشك أن يقتلوا بالرصاص.