رمضان في إدلب… طقوس اجتماعية ودينية متوارثة عبر الأجيال
رمضان في إدلب… طقوس اجتماعية ودينية متوارثة عبر الأجيال
● محليات ٢ مارس ٢٠٢٦

رمضان في إدلب… طقوس اجتماعية ودينية متوارثة عبر الأجيال

يحرص أهالي مدينة إدلب على إحياء جملة من العادات والتقاليد الشعبية والدينية والاجتماعية المتوارثة عبر الأجيال خلال شهر رمضان الكريم، باعتبارها جزءاً أساسياً من المشهد الاجتماعي والهوية الثقافية المرتبطة بطقوس الشهر الفضيل داخل المدينة.

ومع حلول الشهر الفضيل، تبدأ الطقوس الرمضانية في إدلب عبر تزيين المنازل بالفوانيس وزينة رمضان، بهدف استقبال الأيام الرمضانية برحابة وسعادة، وإضفاء أجواء خاصة داخل المنزل تعزز شعور أفراد الأسرة بروح الشهر.

وتنعكس هذه التقاليد على الحركة داخل الأسواق اليومية التي تشهد ازدحاماً واضحاً قبل أذان المغرب بساعات قليلة، مع ارتفاع الطلب على المشروبات والحلويات والمواد الغذائية المختلفة من خضار ولحوم وغيرها، إلى جانب حرص الأهالي على اجتماع الأقارب وأفراد الأسرة حول مائدة واحدة.

وتميل العائلات الصائمة إلى شراء المعروك بأنواعه المختلفة، إلى جانب المشروبات الرمضانية مثل العرقسوس والتمر الهندي والجلاب وقمر الدين، فضلاً عن أصناف الحلويات كالكنافة والقطايف والمشبك والعوامة، ما ينعكس على نشاط محال العصائر والأفران والحلويات خلال الشهر الفضيل.

كما تحرص ربات الأسر على إعداد أصناف مميزة من الطعام على مائدة الإفطار، مع مراعاة الوضع المعيشي أحياناً عبر تقديم أطباق بسيطة، فضلاً عن إعداد ما يُعرف محلياً بـ«السكبة»، حيث تُرسل بعض الأطباق إلى الجيران، وغالباً ما تتضمن السفرة المقبلات مثل الفتوش والتبولة وأنواع السلطات المختلفة.

وينشط خلال شهر رمضان تبادل الدعوات إلى الولائم بين الأقارب والأصدقاء، في مشهد يعكس كرم أهالي المدينة وحرصهم على تعزيز الروابط العائلية والاجتماعية خلال هذه الفترة.

ولا تقتصر عادات شهر رمضان في إدلب على الجوانب الغذائية والاجتماعية، بل تمتد إلى الجانب الديني، حيث يحرص بعض الأهالي على حضور الدروس الدينية بعد صلاة العصر في عدد من المساجد، إلى جانب أداء صلاة التراويح جماعة.

ويرافق الآباء أبناءهم إلى المساجد لتعزيز ارتباطهم بالأجواء الرمضانية، حيث يحرصون على الحديث معهم عن القيم الدينية وقصص الأنبياء والصحابة والشخصيات ذات الأثر في التاريخ الإسلامي.

ويصبح حمل المصحف وقراءته مشهداً مألوفاً خلال شهر رمضان، إذ يحرص بعض الأهالي على تلاوته قبل أذان الفجر والمغرب وفي أوقات الفراغ، ويسعى عدد منهم إلى ختمه أكثر من مرة خلال الشهر الفضيل.

وتعكس هذه العادات تمسك أهالي إدلب بالهوية الاجتماعية والدينية المرتبطة بشهر رمضان، إذ تشكل الطقوس الرمضانية وسيلة لتعزيز الروابط العائلية والاجتماعية، إلى جانب إبراز الحضور الروحي داخل تفاصيل الحياة اليومية خلال الشهر الفضيل.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ