تخفيضات محدودة على الأقساط الجامعية الخاصة تثير انتقادات الطلاب
أثارت التخفيضات المعلنة على رسوم الساعات المعتمدة في عدد من الجامعات الخاصة السورية انتقادات بين الطلاب وذويهم، وسط تساؤلات حول مدى استجابة هذه التخفيضات للوعود الحكومية بخفض الأعباء المالية، ولا سيما بعد الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها الأقساط الجامعية مقارنة بالسنوات السابقة.
من جانبه أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور مروان الحلبي أن الوزارة لن تسمح بتحول الأقساط الجامعية إلى عائق أمام حق الطلاب في التعليم، مشدداً على أن الوزارة ستتدخل رسمياً لضبط الرسوم وخفضها إلى مستويات أكثر عدالة، بما يراعي القدرة المعيشية للأسر السورية، مع الحفاظ على استمرارية الجامعات الخاصة والتزاماتها الأكاديمية والتشغيلية.
وأوضح الوزير أنه يتابع ببالغ الاهتمام ما أُثير حول أقساط الجامعات الخاصة وأجور الساعات المعتمدة، معرباً عن تفهمه لحالة القلق التي عبّر عنها الطلاب وذووهم إزاء الارتفاعات المعلنة، ومؤكداً أن الوزارة لن تتعامل مع الملف باعتباره شأناً مالياً يخص الجامعات وحدها، بل قضية ترتبط بحق الطالب في التعليم ومستقبله الأكاديمي.
وجاءت هذه التصريحات عقب اجتماع مع لجنة التعليم العالي والبحث العلمي في مجلس الشعب لمناقشة ملف الأقساط الجامعية من مختلف جوانبه، إذ أعلن الوزير عزمه طرح القضية على رأس جدول أعمال جلسة مجلس التعليم العالي المقررة يوم الأحد، والعمل على اتخاذ إجراءات واضحة لضبط الرسوم وخفضها بما يحقق التوازن بين حقوق الطلاب ومتطلبات استمرار الجامعات الخاصة.
تخفيضات لا ترقى إلى تطلعات الطلاب
وفي متابعة للملف، تتبعت شبكة شام الإخبارية التغييرات التي طرأت على رسوم الساعات المعتمدة في الجامعات الخاصة ومثالا على ذلك نستعرض رسوم جامعة الحواش الخاصة للطلاب المستجدين للعام الدراسي 2026-2027، ويلاحظ أن التخفيضات التي تظهرها المقارنة بين جداول الرسوم المتداولة لا تبدو مرضية بالنسبة إلى كثير من الطلاب، ولا ترقى، وفقاً للانتقادات المتداولة، إلى المستوى الذي كانوا ينتظرونه بعد الوعود الحكومية بخفض الأقساط.
وتظهر المقارنة بين الجدولين تغيرات محدودة في رسوم عدد من الاختصاصات، مع بقاء رسوم بعض الاختصاصات الأخرى دون تغيير، فيما لم تتبدل معدلات القبول أو أعداد الساعات المعتمدة، كما بقيت الرسوم المحددة للطلاب العرب والأجانب ثابتة وفق البيانات الواردة في الجدولين.
ففي اختصاص الطب البشري، انخفضت الرسوم من 18,300 إلى 18,000 ليرة سورية جديدة للساعة المعتمدة، أي بمقدار 300 ليرة، وبنسبة تقارب 1.64 بالمئة وفي طب الأسنان، تراجعت الرسوم من 16,300 إلى 16,000 ليرة، بنسبة تبلغ نحو 1.84 بالمئة، بينما انخفضت في الصيدلة من 14,500 إلى 14,000 ليرة، بنسبة تقارب 3.45 بالمئة.
أما في اختصاصي العناية بالبشرة والتغذية والعناية الصحية، فتراجعت الرسوم من 7,320 إلى 7,000 ليرة للساعة المعتمدة، بنسبة تقارب 4.37 بالمئة، في حين انخفضت رسوم الهندسة المعلوماتية من 10,500 إلى 10,000 ليرة، بنسبة تقارب 4.76 بالمئة.
وفي المقابل، لم تسجل رسوم الهندسة المدنية والهندسة المعمارية تغييراً، إذ بقيت عند 10,000 ليرة للساعة المعتمدة، كما استقرت رسوم ريادة الأعمال والحقوق عند 7,000 ليرة، بينما انخفضت رسوم التمريض من 7,320 إلى 7,000 ليرة.
وتوضح هذه الأرقام تفاوت نسب التخفيض بين الاختصاصات، مع اقتصار التغييرات على مبالغ محدودة في عدد منها، وعدم شمولها جميع البرامج الدراسية ويعزز ذلك تساؤلات الطلاب حول مدى انعكاس الإجراءات المعلنة على التكلفة الفعلية لدراستهم، خصوصاً أن الرسوم تُحتسب عن كل ساعة معتمدة، ما يجعل الأثر المالي مرتبطاً أيضاً بعدد الساعات المطلوبة للتخرج.
زيادات سابقة وأسئلة حول جدية التخفيضات
وتأتي هذه الانتقادات في سياق أوسع من الجدل حول ارتفاع الرسوم الجامعية الخاصة، إذ تشير انتقادات متداولة إلى أن بعض الجامعات رفعت رسومها بنسب وصلت إلى 280 بالمئة مقارنة بالسنوات السابقة، قبل أن تعلن تعديلات محدودة عقب التوجيهات الحكومية المتعلقة بخفض الأقساط.
ويرى منتقدون أن تخفيض الرسوم بمبالغ محدودة لا يكفي لمعالجة الارتفاعات السابقة، ولا سيما عندما لا تتجاوز نسبة التراجع بضعة بالمئة، فيما تبقى الكلفة الإجمالية للدراسة مرتفعة بالنسبة إلى شريحة واسعة من الأسر. ويطرح هؤلاء تساؤلات بشأن الأسس التي اعتمدتها الجامعات في تحديد الرسوم الجديدة، ومدى ارتباط التخفيضات المعلنة بمضمون التوجيهات الحكومية وأهدافها.
كما يثير تغيير بعض الأرقام بين جداول الرسوم المتداولة تساؤلات حول آلية احتساب الأقساط، خصوصاً في الحالات التي ظهرت فيها مبالغ إضافية أو قيم محسوبة بالدولار ضمن جداول رسوم الطلاب السوريين.
ووفق البيانات المرفقة بجدول جامعة الحواش الخاصة، فإن تسديد الرسوم للطلاب السوريين ومن في حكمهم يتم بالليرة السورية الجديدة، مع احتساب الرسوم وفق سعر الصرف الوارد في نشرة مصرف سوريا المركزي بتاريخ 2 تشرين الأول 2026.
وفي ظل هذه المعطيات، تبرز الحاجة إلى توضيح رسمي من الجامعات بشأن طبيعة التعديلات التي أجرتها، والمعايير التي استندت إليها في احتساب الرسوم، وما إذا كانت المبالغ المعدلة تمثل تخفيضاً فعلياً مقارنة بالرسوم المعتمدة سابقاً، بما يتيح للطلاب وذويهم فهم الفروقات بصورة دقيقة.
بين وعود الوزارة وواقع الأقساط
ويضع هذا الجدل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أمام اختبار يتعلق بمدى قدرة الإجراءات التنظيمية على إحداث تغيير ملموس في كلفة التعليم الجامعي الخاص، خصوصاً أن تصريحات الوزير تضمنت تأكيداً واضحاً على ضرورة خفض الرسوم إلى مستويات أكثر عدالة، وعدم السماح بأن تتحول الأعباء المالية إلى سبب يحرم الطلاب من متابعة تعليمهم.
وتتجه الأنظار إلى ما ستقرره جلسة مجلس التعليم العالي، وما إذا كانت ستفضي إلى إجراءات محددة تتجاوز التوجيهات العامة، من خلال وضع ضوابط واضحة لرسوم الساعات المعتمدة، وتحديد معايير شفافة لاحتسابها، وآليات لمتابعة التزام الجامعات بها.
كما يبقى توضيح الفروقات بين الرسوم السابقة والحالية، ونشر جداول رسمية معتمدة تتضمن نسب التخفيض لكل اختصاص، من المسائل التي يمكن أن تساعد في الحد من الالتباس وتعزيز الثقة بالإجراءات المعلنة.
هذا ولا يقتصر التحدي على إعلان تخفيضات في رسوم الساعات المعتمدة، بل يمتد إلى ضمان أن تكون هذه التخفيضات متناسبة مع الأعباء التي يتحملها الطلاب وأسرهم، وأن تنعكس بصورة فعلية على التكلفة الإجمالية للتعليم.