"تأكد" تكشف تفاصيل مجزرة سجن عين العرب: توثيق عمليات تصفية على أساس مناطقي وقومي
سلط تقرير حديث صادر عن منصة "تأكد"، المختصة برصد الأخبار المضللة وتوثيق الوقائع، الضوء على المجزرة التي وقعت في ريف عين العرب (كوباني) في كانون الثاني/ يناير 2026، وذلك استنادًا إلى شهادة حصرية ومفصّلة أدلى بها أحد الناجين من أحداث سجن "يدي قوي"، في واحدة من أندر الروايات المباشرة حول ما جرى.
استعرض التقرير بالتسلسل الزمني وقائع ما قبل وأثناء المجزرة، انطلاقًا من احتجاجات داخل السجن على خلفية قرارات عفو غير مطبقة، مرورًا بخروج مئات السجناء، وانتهاءً بعمليات تصفية ميدانية في العراء وعمليات فرز تعسفية، طغى عليها الطابع القومي، بحسب ما ورد في الشهادة.
احتجاج داخل السجن وانفجار الأحداث
وفق المنصة، بدأت شرارة الأحداث في 19 كانون الثاني، حين أقدمت إدارة سجن "يدي قوي" على سحب أجهزة التلفاز من المهاجع، بالتزامن مع تسريبات عن صدور قرار عفو لم يُطبق إلا على سجناء من المكون الكردي، وقد تطورت الاحتجاجات إلى إحراق البطانيات وتخريب الممتلكات، ما دفع الإدارة إلى فتح أبواب المهاجع تفاديًا للاختناق.
وفق شهادة "مختار" (اسم مستعار حفاظًا على سلامته)، خرج قرابة 300 إلى 400 سجين، بعضهم توجه نحو مدينة صرين وآخرون باتجاه عين العرب، وبعد مسافة قصيرة من السجن، اعترضتهم خمس مركبات عسكرية، وأُطلق الرصاص بداية في الهواء ثم بشكل مباشر، ما أدى إلى مقتل خمسة على الأقل ووقوع إصابات، تلاها اعتقال جماعي عند حاجز قريب.
احتجاز وفرز ميداني وفق الخلفية المناطقية
بمجرد الوصول إلى الحاجز، أُجبر السجناء على الاستلقاء، وبدأت محاولات لتصفيتهم ميدانيًا لولا تدخل عناصر نسائية من "قسد"، وتدخل لاحق لمسؤول محلي يُدعى "عبد الباري"، الذي تعهّد بإعادتهم آمنين إلى السجن.
داخل السجن، جرى فرز السجناء على أساس المناطق التابعة لمحاكمهم، وأُفرج لاحقًا عن نحو 75 سجينًا من أبناء الرقة والطبقة، في حين سُمح لأبناء صرين وعين العرب بالمغادرة مبكرًا، لكن أثناء خروج المفرج عنهم، تعرض بعضهم لهجمات طعن على يد عناصر من "الكوماندوس"، وسط تصعيد خطاب قومي مشحون.
ضياع مصير بعض الناجين وتوثيق أسماء الضحايا
بحسب "مختار"، فُقد أثر عدد من السجناء بعد وصولهم إلى محطة وقود على الطريق نحو صرين، حيث دخل أربعة منهم ولم يخرجوا، ما يرجّح وقوع عمليات اختطاف أو تصفية لاحقة، ووفق التقديرات، قُتل ما بين 40 إلى 45 شخصًا في المجزرة، بينما لم تظهر إلا 21 جثة في المقاطع المصورة، ما يرجّح وجود مفقودين أو ضحايا لم يتم توثيقهم بصريًا.
وذكرت شهادات متقاطعة من صفحات محلية، منها "رادار صرين"، أسماءً منها إسماعيل الحساني وعباس محمد الحسين، وهو ما يتقاطع مع رواية الشاهد. كما وردت أسماء ضحايا آخرين يُشتبه بأنهم من بين القتلى، بينهم عيسى عبود السلوم وبشار حميد العويد، رغم عدم توفر تأكيد قاطع لهوياتهم حتى الآن.
تصحيح جغرافي لمكان المجزرة
في تعديل مهم، صححت منصة "تأكد" إحداثيات موقع الجريمة، بناءً على شهادة "مختار" وتحقيق صحفي ميداني بالتعاون مع الصحفي السوري أحمد السخني، وحدد التقرير الموقع الجديد بدقة في ريف عين العرب قرب صوامع "روفي" (الإحداثيات: 36.775767, 38.307776)، متجاوزًا التقدير الأولي الذي بُني على صور أقمار صناعية.
اعتبرت منصة "تأكد" أن ما جرى يشكل انتهاكًا جسيمًا لحقوق الإنسان، وسط غياب تام للمحاسبة أو الشفافية من الجهات المسيطرة في المنطقة، وتعدّ الشهادة التي وثقها التقرير واحدة من الروايات القليلة التي تكشف تفاصيل دقيقة عن عمليات تصفية ميدانية، ذات طابع انتقامي وتمييزي، مورست بحق مدنيين أنهوا محكومياتهم أو كانوا على وشك الإفراج عنهم.