الداخلية تعلن القبض على عدد من مجرمي الحرب المتورطين بدماء السوريين
أعلنت وزارة الداخلية في بيان رسمي يوم الاثنين 20 نيسان/ أبريل عن إلقاء القبض على عدد من مجرمي الحرب المتورطين بدماء السوريين خلال عمليتين أمنيتين مزدوجتين في قرية بعبدة بريف جبلة التابعة لمحافظة اللاذقية غربي سوريا.
وذكرت الوزارة أن من بين الموقوفين العميد آمر يوسف سليمان الحسن، قائد العمليات الميدانية في فرع أمن الدولة في محافظة اللاذقية سابقًا، والمسؤول عن قمع المظاهرات السلمية في مدينة اللاذقية، ومعركة الحفة في آذار من العام 2012، ثم تولّى رئاسة فرع أمن الدولة في محافظة إدلب منذ العام 2019 حتى تحرير سوريا.
كما ألقي القبض على العميد الركن غيث محمد سليمان شاهين، قائد كتيبة في الفرقة 18 دبابات، والمتورط في قصف مدينة القصير عامي 2012 و2013، وتدمير مدينة تدمر إلى جانب المجرم سهيل الحسن، كما تولّى مسؤولية الحواجز الأمنية الممتدة من مدينة حمص حتى الحدود اللبنانية.
ونوهت الوزارة إلى أن الوحدات الخاصة التابعة لها أوقفت المجرم العقيد نزار شاهين شاهين، قائد كتيبة المدفعية والصواريخ ضمن الفوج 64، والذي ارتكب جرائم حرب وانتهاكات وعمليات اغتصاب بحق المدنيين في مدينة القصير بريف حمص.
كما جرى تحييد المجرم يامن عارف شاهين بعد مقاومته لوحدة المهام الخاصة ورفضه تسليم نفسه، مما أدى إلى إصابة أحد عناصر المهام الخاصة الذي استشهد لاحقًا، وتقدمت الوزارة بالتعازي لذوي الشهيد البطل الذي ارتقى أثناء تأديته لواجبه.
وأكدت في ختام بيانها أن يد العدالة ستطال جميع مجرمي الحرب دون استثناء، وأن مسار العدالة الانتقالية ماضٍ بكل حزم لتحقيق الإنصاف للضحايا ومحاسبة كل من تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء، مهما طال الزمن أو حاولوا الإفلات من العقاب.
وشهدت بلدة بعبدة بريف جبلة التابعة لمحافظة اللاذقية تطورات ميدانية صباح يوم الاثنين 20 نيسان/ أبريل، عقب تنفيذ القوى الأمنية عملية مداهمة استهدفت منزلاً يتحصن فيه ضباط سابقون مرتبطون بفلول النظام البائد، في إطار حملة مستمرة لتعقب المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون.
وشهدت بلدة بعبدة استنفاراً أمنياً واسعاً، مع وصول تعزيزات إضافية وانتشار مكثف للقوى الأمنية، بالتوازي مع تنفيذ عمليات تمشيط وتفتيش دقيقة، وملاحقة العناصر المسلحة من فلول النظام البائد، بهدف فرض السيطرة الكاملة وإعادة الاستقرار إلى المنطقة.
وتشير المعطيات الميدانية المتلاحقة في ريف جبلة إلى أن العملية الأمنية الأخيرة في بلدة بعبدة لا تأتي بمعزل عن سياق أوسع من التحركات التي تنفذها الأجهزة المختصة لملاحقة خلايا مسلحة مرتبطة ببقايا النظام البائد، والتي تنشط في بعض مناطق الساحل السوري.
وفي هذا الإطار، كانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت في وقت سابق عن تنفيذ عملية أمنية استهدفت خلية تُعرف باسم سرايا الجواد تتبع للمجرم سهيل الحسن، وذلك في قرية دوير بعبدة بريف جبلة.
وأسفرت العملية حينها عن إلقاء القبض على أحد عناصر الخلية، باسل عيسى علي جماهيري، الذي اعترف خلال التحقيقات بإخفاء كميات من الأسلحة والذخائر المستخدمة في استهداف مواقع الأمن الداخلي والجيش.
وبناءً على تلك الاعترافات، تمكنت وحدات متخصصة من تحديد أماكن مخابئ الأسلحة، حيث تمت مصادرة رشاشات وذخائر متنوعة، في خطوة اعتُبرت مؤشراً على حجم التسليح الذي كانت تمتلكه هذه المجموعات وقدرتها على تنفيذ هجمات منظمة.
وفي سياق متصل، أعلنت مديرية الأمن الداخلي في منطقة جبلة لاحقاً عن إلقاء القبض على المدعو ذو الفقار محمود ديب، أحد عناصر فلول النظام البائد، بعد عملية نوعية نُفذت بدقة في قرية بعبدة.
وكشفت التحقيقات الأولية تورطه في الهجمات التي استهدفت مواقع الجيش والأمن الداخلي في الساحل بتاريخ السادس من آذار، إضافة إلى ضلوعه في انتهاكات جسيمة، من بينها التمثيل بجثامين الشهداء.
كما شهدت المنطقة خلال الفترة الماضية اشتباكات متكررة بين قوى الأمن ومجموعات مسلحة، حيث أفادت وسائل إعلام رسمية بمقتل ثلاثة من عناصر النظام السابق خلال مواجهات في ريف جبلة، إلى جانب إصابة عدد من عناصر قوى الأمن الداخلي أثناء التصدي لمطلوبين خارجين عن القانون.
وتعكس هذه الوقائع تراكماً أمنياً يعزز من فرضية وجود بنية شبكية لخلايا مسلحة تتحرك ضمن نطاق جغرافي واحد، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية للمنطقة، وهو ما يفسر استمرار العمليات الأمنية واتساعها.
كما تشير إلى أن التحرك الأخير في بعبدة يأتي ضمن استراتيجية أمنية متكاملة تهدف إلى تفكيك هذه الخلايا بشكل تدريجي، ومنع إعادة تشكلها أو تنفيذها لهجمات جديدة تهدد الاستقرار في الساحل السوري.
هذا وتؤكد هذه التطورات أن الأجهزة الأمنية ماضية في عملياتها، معتمدة على العمل الاستخباراتي والتنسيق الميداني، لضمان استعادة الأمن بشكل كامل، ومحاسبة المتورطين في الأعمال المسلحة وفق الأطر القانونية.