اتحاد الصحفيين يدين توقيف صحفي ومنع إعلاميين من التصوير ويطالب بالالتزام بقانون الإعلام
أدان اتحاد الصحفيين السوريين ما وصفه بتكرار حوادث التضييق على العمل الصحفي، معتبراً أنها تمثل مخالفة للقوانين النافذة والإعلان الدستوري، وذلك على خلفية توقيف الصحفي حمزة عباس، ومنع عدد من الإعلاميين من التصوير أثناء أداء عملهم في مدينة حماة.
توقيف ومنع من التغطية
أوضح الاتحاد، في بيان، أن عضو مجلس فرع اتحاد الصحفيين في دمشق حمزة عباس أُوقف لدى إدارة الأمن الجنائي على خلفية رسالة متداولة ضمن إحدى مجموعات تطبيق "واتساب"، من دون إبلاغ فرع الاتحاد وفق الأصول القانونية، كما وثّق قبل أيام منع عدد من الإعلاميين من التصوير خلال تغطية صحفية في مدينة حماة.
استناد إلى القانون
أكد الاتحاد أن المادة (101) من قانون الإعلام رقم 108 لعام 2011 تمنع توقيف أو تفتيش أو استجواب أي إعلامي أثناء تأدية عمله، باستثناء حالة الجرم المشهود، إلا بعد إبلاغ فرع اتحاد الصحفيين، مشيراً إلى أن المادة (51) من الإعلان الدستوري تنص على استمرار العمل بالقوانين النافذة ما لم تُعدّل أو تُلغَ.
أشار البيان إلى أن توقيف الصحفي، وفق رواية الاتحاد، يخالف أيضاً المادة (18) من الإعلان الدستوري التي تشترط صدور قرار قضائي لتقييد الحرية خارج حالة الجرم المشهود، إلى جانب المادة (13) التي تكفل حرية الرأي والتعبير والإعلام.
الإشارة إلى تعميم وزارة العدل
لفت الاتحاد إلى أن وزارة العدل أصدرت في نهاية حزيران 2026 تعميماً ينظم آلية التعامل مع قضايا الجرائم المعلوماتية، ويقيد إحالة هذا النوع من القضايا إلى الضابطة العدلية في حالات محددة، مع الحد من اللجوء إلى التوقيف الاحتياطي، معتبراً أن الإجراءات المتخذة في القضية لا تنسجم مع أحكام هذا التعميم.
مطالب الاتحاد
طالب اتحاد الصحفيين وزارة الداخلية والجهات الأمنية بالالتزام بأحكام قانون الإعلام، وعدم توقيف أو استجواب أي إعلامي أثناء عمله دون إبلاغ الاتحاد، كما دعا إلى فتح تحقيق في واقعة منع الإعلاميين من التصوير في حماة، والالتزام بتوجيهات وزارة العدل الخاصة بجرائم المعلوماتية، مؤكداً تمسكه بالدفاع عن حقوق الصحفيين، وتعزيز حرية العمل الإعلامي باعتبارها إحدى ركائز دولة القانون.
ينص قانون الإعلام السوري رقم 108 لعام 2011 على ضمانات خاصة بالإعلاميين أثناء ممارسة عملهم، أبرزها عدم جواز توقيفهم أو استجوابهم، باستثناء حالة الجرم المشهود، إلا بعد إبلاغ اتحاد الصحفيين، في إطار توفير الحماية القانونية لممارسة العمل الصحفي.
إذاعة "صوت الشام" تصدر بياناً بشأن مقرها واستدعاء الصحفي حمزة عباس وتطالب بتوضيحات رسمية
أصدرت إذاعة "صوت الشام"، اليوم الإثنين، بياناً للرأي العام تناولت فيه ملابسات الخلاف القائم حول مقرها في منطقة المزة بدمشق، واستدعاء الصحفي حمزة عباس، مؤكدة تمسكها بالمسار القانوني، ومطالبة الجهات المعنية بتوضيح الإجراءات التي اتُّخذت بحقها وضمان حماية حقوقها.
وجاء في البيان أن الصحفي حمزة عباس استُدعي صباح الإثنين إلى فرع مكافحة الجريمة المعلوماتية لدى إدارة المباحث الجنائية، لسماع أقواله في شكوى تتعلق برسالة أرسلها ضمن مجموعة "واتساب" خاصة تضم ناشطين وصحفيين ومسؤولين حكوميين، عرض فيها وقائع الخلاف القائم حول مقر الإذاعة.
وأضاف البيان أن ذلك جاء رغم وجود تعميم حديث لوزير العدل يقضي بعدم الإحالة إلى المباحث الجنائية في جرائم النشر الإلكتروني.
وأوضح البيان أن إذاعة "صوت الشام" مرخصة أصولاً في سوريا، وتعمل ضمن الأطر القانونية النافذة، وتتعامل مع أي ملاحظات إدارية بجدية ومسؤولية، وتواصل استعداداتها لإطلاق بثها.
كما أشار إلى أن المؤسسة استأجرت قبل نحو أربعة أشهر شقة في منطقة الفيلات الغربية بالمزة بعقد طويل الأجل، وبدأت تجهيزها على نفقتها لتكون مقراً مؤقتاً لعملها.
وأضاف البيان أنه بعد عدة أشهر من أعمال التجهيز، أُبلغت المؤسسة بأن وزير الزراعة باسل السويدان سيقيم في شقة أخرى داخل المبنى، ثم طلب منها شخص عرّف عن نفسه بأنه يعمل لدى لجنة مكافحة الكسب غير المشروع إخلاء المأجور، موضحاً أن الطلب مرتبط باعتبارات أمنية تتصل بإقامة الوزير.
وذكر البيان أن ممثلي المؤسسة طلبوا الاطلاع على كتاب رسمي يحدد الجهة التي أصدرت قرار الإخلاء أو المنع، وسنده القانوني ومدته، إلا أنهم لم يتلقوا، بحسب الوثائق الموجودة لديهم، أي قرار إداري أو قضائي مكتوب بهذا الشأن، مشيراً إلى أنه جرى لاحقاً منع فريق الإذاعة وعمال الصيانة من دخول الشقة والوصول إلى التجهيزات والممتلكات الموجودة داخلها.
وأكد البيان أن المراسلات شهدت خلافاً حول صفة استخدام المأجور، إلا أن المؤسسة أبدت استعدادها لتسوية أي مسألة تعاقدية أو تنظيمية أمام الجهات الإدارية والقضائية المختصة، مشدداً على أن أي مخالفة مفترضة ينبغي أن تُعالج وفق الإجراءات القانونية، وبقرار مكتوب ومسبب وقابل للاعتراض، لا من خلال منع ميداني غير موثق.
وأشار البيان إلى أن المؤسسة لجأت خلال الأيام الماضية إلى وزارتي الإعلام والعدل، ومحافظ دمشق، والجهات الحكومية المعنية، في محاولة للوصول إلى حل يراعي الاعتبارات الأمنية المشروعة ويحفظ، في الوقت ذاته، حقوقها التعاقدية وممتلكاتها واستثماراتها.
وفيما يتعلق باستدعاء الصحفي حمزة عباس، أوضح البيان أن الرسالة محل الشكوى أُرسلت ضمن مجموعة تواصل خاصة، واقتصرت على عرض تسلسل الوقائع بهدف طلب المساعدة والوساطة للوصول إلى حل، مؤكداً تمسك المؤسسة بحق الزميل في عرض وقائع تتصل بعمل عام، مع التزامه بإثبات ما أورده واحترام حقوق جميع الأطراف.
وأضاف البيان أن المؤسسة، مع احترامها حق أي شخص في اللجوء إلى القضاء، ترى أن توقيت الشكوى وارتباطها المباشر بالخلاف حول المقر يثيران قلقها من أن تتحول الإجراءات الجزائية إلى وسيلة ضغط في نزاع يمكن حله إدارياً وقانونياً.
وطالبت الإذاعة، وفق البيان، بتوضيح الجهة التي أصدرت قرار منع فريقها من دخول المأجور وتزويدها بسنده القانوني كتابة، وتمكين ممثلي المؤسسة والطواقم الفنية من الوصول الآمن إلى ممتلكاتهم وتجهيزاتهم إلى حين صدور قرار قانوني من الجهة المختصة، إضافة إلى توضيح الصفة الرسمية للشخص الذي تواصل معها باسم لجنة مكافحة الكسب غير المشروع، وضمان حق الصحفي حمزة عباس الكامل في الدفاع، وإنهاء الشكوى إذا تبين أنها لا تستند إلى إسناد كاذب أو تعبير مسيء يشكل جرماً.
كما دعا البيان إلى فتح مسار رسمي للتفاوض يراعي الاعتبارات الأمنية، ويضمن للمؤسسة مهلة معقولة وتعويضاً عادلاً عن خسائرها إذا تقرر، وفق القانون، تعذر استمرارها في الموقع.
وأكد البيان، في ختامه، أن إذاعة "صوت الشام" لا تسعى إلى التصعيد، وأنها مستعدة لأي ترتيبات أمنية معقولة ومكتوبة، كما أنها مستعدة لدراسة الانتقال المنظم إلى مقر بديل إذا تعذر التوفيق بين وجودها وإقامة الوزير، شريطة أن يتم ذلك بالحوار ووفق الإجراءات القانونية مع حفظ الحقوق، معلناً احتفاظ المؤسسة بجميع حقوقها القانونية، والتزامها بنشر أي رد رسمي يصلها من وزير الزراعة أو لجنة مكافحة الكسب غير المشروع أو الجهات الحكومية المعنية.
وكانت وزارة الإعلام قد علّقت على القضية، مؤكدة أنها تتابع استدعاء الصحفي حمزة عباس انطلاقاً من دورها في متابعة قضايا الصحفيين، مشيرة إلى أن العمل جارٍ لمعالجة الإشكال وفق الأطر القانونية المعتمدة، ومشددة على استمرارها في الوقوف إلى جانب الإعلاميين وضمان حماية حقوقهم، وتقديم كل ما يلزم لمساندتهم في أداء رسالتهم المهنية.