310 دولار للطن.. مطالب شعبية بإعفاء قشور التدفئة من الضرائب مع اقتراب الشتاء
تتصاعد مطالب شعبية بإعفاء مادة «القشور» المستخدمة في التدفئة من الضرائب والرسوم، وضبط أسعارها في الأسواق السورية، ولا سيما في المناطق الشمالية، حيث تعتمد عليها أسر باعتبارها بديلاً عن المازوت والحطب، في ظل ارتفاع تكاليف التدفئة وتراجع القدرة الشرائية مع اقتراب فصل الشتاء.
وتشمل المادة مخلفات زراعية مثل قشور البندق والفستق والجوز واللوز، التي تُجهز وتُجفف لاستخدامها وقوداً في المدافئ، إلا أن ارتفاع أسعارها محلياً قلص قدرتها على توفير خيار أقل تكلفة للأسر محدودة الدخل.
وتأتي هذه المطالب بالتزامن مع ارتفاع أسعار الحطب والمازوت والمدافئ ومستلزماتها في محافظة إدلب، ما يزيد الأعباء المالية على الأهالي، ويدفع بعض الأسر إلى تقليص استهلاك الوقود أو البحث عن بدائل أخرى قد تنطوي على مخاطر صحية وبيئية.
فارق كبير بين أسعار الاستيراد والبيع المحلي
تشير المطالب الشعبية إلى وجود تفاوت ملحوظ بين أسعار القشور في تركيا والأسواق المحلية، إذ يبلغ سعر الطن في تركيا نحو 90 دولاراً، مقابل نحو 310 دولارات في الأسواق السورية، وفق الأسعار المتداولة في المطالبات.
ويطالب الأهالي بمراجعة الرسوم والضرائب المفروضة على المادة، وتسهيل استيرادها، بما يتيح خفض سعر الطن إلى نحو 140 دولاراً بعد احتساب تكاليف النقل وهامش ربح التاجر.
ويعني ذلك أن الفارق بين السعر المحلي الحالي والسعر المستهدف يبلغ نحو 170 دولاراً للطن، وهو مبلغ يشكل عبئاً على الأسر التي تعتمد على هذه المادة لتأمين احتياجاتها خلال الشتاء.
وتزداد أهمية هذه المطالب بالنظر إلى أن الأسرة قد تحتاج إلى نحو طن من القشور خلال الموسم، ما يجعل تكلفة شرائها عاملاً مؤثراً في ميزانيتها، إلى جانب نفقات الغذاء والتعليم والسكن.
ويدعو الأهالي إلى إعفاء المادة من الضرائب بصورة كاملة، ووضع آلية واضحة لمراقبة عمليات الاستيراد والتوزيع، والحد من الاحتكار والتلاعب بالأسعار، لضمان وصولها إلى المستهلكين بتكلفة مناسبة.
ارتفاع أسعار التدفئة في أسواق إدلب
تتزامن المطالب بإعفاء القشور من الرسوم مع ارتفاع أسعار وسائل التدفئة ومستلزماتها في أسواق محافظة إدلب مقارنة بالعام الماضي، وفق تقرير نشرته وكالة الأنباء السورية «سانا».
ورصد التقرير انتشار المدافئ بمختلف أنواعها، إلى جانب أكوام الحطب والقشور وخزانات المازوت في الأسواق، مقابل إقبال محدود على الشراء نتيجة ارتفاع الأسعار.
وأشار إلى أن كثيراً من الأسر لم تحسم خياراتها بشأن وسيلة التدفئة التي يمكنها تحمل تكاليفها، في ظل محدودية الدخل وتزايد النفقات الأساسية.
وتشمل الأعباء تكلفة شراء المدفأة ومستلزماتها، إضافة إلى الوقود اللازم لتشغيلها طوال الموسم، ما يجعل اختيار وسيلة التدفئة مرتبطاً بالقدرة على تحمل النفقات الأولية والمستمرة.
تكاليف الإنتاج ترفع أسعار المدافئ
نقلت وكالة «سانا» عن محمد فجينة، صاحب معمل للمدافئ، أن حركة الطلب في الأسواق لا تزال غير واضحة، في ظل ارتفاع أسعار المدافئ والبواري مقارنة بالعام الماضي.
وأوضح فجينة أن ارتفاع الأسعار يرتبط باحتكار التجار للحديد الخام وزيادة تكاليف الإنتاج، إلى جانب نفقات النقل والطاقة اللازمة لتشغيل المعامل.
وأشار إلى ارتفاع سعر البوري من 100 ليرة سورية العام الماضي إلى 134 ليرة، مع احتساب تكاليف نقل المواد من منطقة الشيخ نجار الصناعية في حلب، واستهلاك الكهرباء والمازوت في الأفران.
وتنعكس هذه التكاليف على أسعار المنتجات النهائية، ما يزيد صعوبة شراء المدافئ ومستلزماتها بالنسبة للأسر التي تحتاج إلى تجهيز منازلها قبل انخفاض درجات الحرارة.
الحطب يرتفع إلى أكثر من ضعف سعره السابق
وفيما يتعلق بأسعار الحطب، نقلت وكالة «سانا» عن إياد عبد القادر حاج حسن، صاحب مركز لتجارة الحطب، أن المادة أصبحت قليلة في الأسواق، وأن أسعارها تضاعفت مقارنة بالعام الماضي.
وأوضح أن سعر الطن ارتفع من 19 ألف ليرة سورية إلى 42 ألفاً و600 ليرة لأرخص الأنواع، وهو الحطب الأخضر غير الجاف، الذي لا يشتعل بصورة جيدة.
وعزا حاج حسن ارتفاع الأسعار إلى زيادة رسوم ترخيص مراكز بيع الحطب، التي ارتفعت، بحسب قوله، من 355 ليرة إلى 28 ألفاً و400 ليرة سورية.
كما أشار إلى ارتفاع أسعار المازوت والبنزين وأجور نقل الحطب، موضحاً أن تكلفة النقل تبلغ نحو 7100 ليرة للسيارة الواحدة.
وتضاف هذه التكاليف إلى سعر المادة عند وصولها إلى المستهلك، ما يحد من قدرة الأسر على شراء الكميات اللازمة للتدفئة خلال الشتاء.
المازوت خارج القدرة الشرائية لبعض الأسر
نقل تقرير وكالة «سانا» عن المواطن عبد المنعم محمود حسين أن أسرته تواجه صعوبات متزايدة في تأمين التدفئة، نتيجة ارتفاع أسعار الحطب وتراجع جودته.
وأوضح أن سعر لتر المازوت بلغ 175 ليرة سورية، وهو مستوى يفوق قدرته على الشراء، في ظل محدودية دخل الأسرة وارتفاع نفقاتها الأساسية.
وأشار إلى أن تأمين الحطب والقشور للتدفئة يتطلب مبالغ تتراوح بين 13 ألفاً و600 ليرة و128 ألف ليرة، بينما بالكاد يكفي دخل الأسرة لتغطية الخبز ومصاريف المدرسة.
وأضاف أن سعر مدفأة المازوت بلغ 21 ألفاً و300 ليرة، فيما وصل سعر بوري المدفأة بطول 90 سنتيمتراً إلى نحو 288 ليرة.
وتوضح هذه الأرقام حجم النفقات التي قد تتحملها الأسرة عند شراء وسيلة التدفئة ومستلزماتها، قبل احتساب كلفة الوقود اللازم لتشغيلها طوال الموسم.
مخاوف من استخدام مواد غير آمنة للتدفئة
حذر المواطن عبد المنعم محمود حسين، في حديثه الذي نقلته وكالة «سانا»، من احتمال اضطرار أسرته إلى استخدام النايلون والأكياس والورق والنفايات للتدفئة، بسبب عدم القدرة على تحمل أسعار الوقود.
وطالب بتوفير مواد التدفئة بأسعار مدعومة، بما يساعد الأسر محدودة الدخل على مواجهة انخفاض درجات الحرارة دون اللجوء إلى خيارات قد تعرض صحتها وسلامتها للخطر.
ويشكل حرق المواد البلاستيكية والنفايات داخل المنازل خطراً صحياً نتيجة الانبعاثات الضارة التي قد تنتج عنها، فضلاً عن مخاطر الحرائق والتسمم المرتبطة باستخدام وسائل تدفئة غير مناسبة.
وتبرز هذه المخاوف بصورة خاصة لدى الأسر التي لا تمتلك القدرة على شراء المازوت أو الحطب بالكميات اللازمة، ما يجعل توفير بدائل آمنة وميسورة التكلفة ضرورة مع اقتراب الشتاء.
أسعار المدافئ تضاعف الأعباء
بدوره، أوضح المواطن غياث سالم مصري، في تصريح نقلته وكالة «سانا»، أن شراء طن من الحطب العادي بسعر 42 ألفاً و600 ليرة سورية أصبح خارج قدرته وقدرة كثير من المواطنين.
وأشار إلى أن سعر مدفأة الحطب تجاوز 27 ألف ليرة، بعدما كان يبلغ نحو 9500 ليرة العام الماضي، ما يعكس ارتفاع تكلفة تجهيز المنازل بوسائل التدفئة.
ولفت إلى أنه قد يحجم عن تركيب مدفأة إذا استمرت الأسعار على مستوياتها الحالية، في ظل صعوبة تأمين المبالغ المطلوبة.
وتعكس هذه الشهادات جانباً من الضغوط التي تواجهها الأسر عند المفاضلة بين شراء المدافئ والوقود وتغطية الاحتياجات المعيشية الأخرى.
النازحون والأسر محدودة الدخل الأكثر تأثراً
تتفاقم صعوبات تأمين التدفئة لدى الأسر محدودة الدخل والنازحين الذين يعيشون ظروفاً معيشية صعبة، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الوقود ومستلزمات التدفئة.
وتضطر بعض العائلات إلى توزيع دخلها المحدود بين الغذاء والتعليم والسكن والاحتياجات الصحية، ما يقلص المبالغ المتاحة لشراء الوقود.
وقد يدفع ارتفاع الأسعار الأسر إلى تقنين استهلاك مواد التدفئة، أو تأخير شرائها، أو الاعتماد على بدائل أقل تكلفة، حتى عندما تكون أقل كفاءة أو غير مناسبة للاستخدام المنزلي.
وتزداد هذه التحديات مع استمرار ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، التي تنعكس على أسعار الحطب والمدافئ والمواد البديلة في الأسواق المحلية.
مطالب بإعفاء الرسوم وضبط الأسواق
تتركز المطالب الشعبية على إعفاء قشور المكسرات المستخدمة للتدفئة من الضرائب والرسوم، وتسهيل استيرادها بما يسهم في خفض تكلفتها النهائية.
كما تشمل الدعوات وضع آليات لمراقبة الأسعار وهوامش الأرباح، والحد من الاحتكار والتلاعب في عمليات الاستيراد والتوزيع.
ويطالب الأهالي أيضاً بتوفير الحطب والمازوت بأسعار مدعومة، ومعالجة الأسباب المرتبطة بارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، بما يساعد على تخفيف الأعباء خلال فصل الشتاء.
وتبرز أهمية هذه الإجراءات في ظل اعتماد بعض الأسر على القشور باعتبارها بديلاً عن المحروقات التقليدية، فيما أدى ارتفاع سعرها إلى تقليص الفارق بينها وبين خيارات التدفئة الأخرى.
ومع اقتراب فصل الشتاء، تبقى قدرة الأسر على تأمين التدفئة مرتبطة بأسعار الوقود والمواد البديلة، وتكاليف المدافئ ومستلزماتها، ومستوى الدخل المتاح، في وقت تتواصل فيه المطالب باتخاذ إجراءات تضمن توفير وسائل تدفئة آمنة وبأسعار تتناسب مع القدرة الشرائية للمواطنين.