وسط حضور شعبي.. العراضة الحمصية تعيد أجواء العيد إلى حمص القديمة
وسط حضور شعبي.. العراضة الحمصية تعيد أجواء العيد إلى حمص القديمة
● محليات ٢٨ مايو ٢٠٢٦

وسط حضور شعبي.. العراضة الحمصية تعيد أجواء العيد إلى حمص القديمة

شهدت أحياء حمص القديمة عقب صلاة عيد الأضحى المبارك فعالية العراضة الحمصية في مسجد العصياتي بمنطقة صليبة العصياتي، بمشاركة فرق العراضة الشعبية وحضور واسع من الأهالي والزوار، في مشهد أعاد إحياء واحدة من أبرز الطقوس التراثية المرتبطة بالمدينة، ورسخ حضور الموروث الشعبي كجزء أساسي من هوية العيد في حمص.

وانطلقت الفعالية وسط أجواء احتفالية، حيث قدّمت فرق العراضة لوحات فلكلورية وأهازيج شعبية على وقع الطبول والآلات الموسيقية التقليدية، وجابت أزقة حمص القديمة، في مشهد تفاعل معه الأهالي بشكل لافت، ما عكس تعطشاً اجتماعياً لإحياء الطقوس الجماعية التي ارتبطت تاريخياً بالمناسبات الدينية والأعياد.

ويأتي هذا الإحياء للعراضة الحمصية في سياق أوسع من التمسك بالموروث الثقافي المحلي، حيث يرى مشاركون أن هذه الفعالية لا تمثل مجرد عرض فني، بل تشكل امتداداً لروح اجتماعية متجذرة في الذاكرة الحمصية، تقوم على تعزيز الألفة بين الأهالي وإعادة إنتاج مظاهر الفرح الجماعي رغم التحديات الاقتصادية والمعيشية.

وأكد قائمين على الفعالية في حديثهم لشبكة شام الإخبارية أن الحفاظ على هذا التراث يشكل ضرورة ثقافية واجتماعية، إذ تساهم العراضة في ربط الأجيال الجديدة بعادات المدينة وتقاليدها، وتعيد إحياء الطقوس التي كانت حاضرة في الأعراس والأعياد واستقبال الحجاج والمناسبات العامة، ما يجعلها أحد أبرز عناصر الهوية الشعبية في حمص.

وذكر القائمين على العراضة أن هذا الفن الشعبي رافق أبناء حمص في مختلف المراحل التاريخية، مشيراً إلى أنهم حافظوا عليه خلال سنوات الحصار وفي فترات التهجير والتنقل إلى مناطق أخرى، بما فيها ريف حمص الشمالي وإدلب، قبل أن يعود اليوم ليأخذ مكانه الطبيعي في أحياء المدينة القديمة.

ولفتوا إلى أن الهدف الأساسي من إحياء العراضة في العيد هو إعادة إدخال الفرح إلى قلوب الأهالي، واستعادة جزء من الطقوس الاجتماعية التي شكّلت على مدى عقود مساحة للتلاقي والتواصل بين أبناء المدينة، مؤكداً أن استمرار هذه الفعاليات يعكس صمود التراث الشعبي أمام التحولات القاسية التي مرت بها البلاد.

من جهته، اعتبر أحد المشاركين أن أبناء حمص نشؤوا على هذه العادات التي أصبحت جزءاً من تكوينهم الاجتماعي والثقافي، لافتاً إلى أن العراضة الحمصية لم تكن يوماً مجرد احتفال، بل رسالة تعبر عن ارتباط الإنسان بمدينته وبيئته، وتؤكد على استمرارية الذاكرة الجماعية رغم كل الظروف.

كما أشار مشارك آخر إلى أن هذه الفعالية تعكس تمسك الأهالي بهويتهم الشعبية، وتعيد التأكيد على أن التراث لا يزال حياً وقادراً على التعبير عن ذاته في مختلف المناسبات، خاصة الأعياد التي تمثل مساحة رمزية للفرح والتواصل الاجتماعي.

وشهدت الفعالية تفاعلاً واسعاً من الحضور، حيث وقف الأهالي في الساحات والأزقة لمتابعة عروض الفرق الشعبية، التي قدمت أهازيج تقليدية وحركات فلكلورية تعكس الطابع الخاص بالعراضة الحمصية، وسط أجواء امتزج فيها الحنين بالمشاركة الجماعية والفرح العام.

وتعد العراضة الحمصية من أبرز الطقوس الشعبية المرتبطة بمدينة حمص، حيث تنطلق عادة بعد صلاة العيد من أمام المساجد باتجاه الأحياء والساحات، وتشارك فيها فرق متخصصة بأداء الأهازيج والرقصات الشعبية باستخدام الطبول وآلات النفخ والسيوف، في مشهد يجمع بين الفن الشعبي والاحتفال الاجتماعي.

وتشير روايات تراثية وشهادات مهتمين بالفلكلور إلى أن العراضة الحمصية ليست مجرد تقليد احتفالي، بل هي امتداد تاريخي لثقافة المدينة، تطورت عبر الزمن لتواكب التحولات الاجتماعية والسياسية، وحافظت على حضورها كأحد أهم أشكال التعبير الشعبي عن الفرح والهوية.

كما يؤكد مختصون بالتراث الشعبي أن هذا اللون الفلكلوري يشكل جزءاً من التراث غير المادي في سوريا، ويعكس طبيعة المجتمع الحمصي القائم على التفاعل الجماعي، حيث تتحول المناسبات إلى مساحة لإحياء الروابط الاجتماعية وتعزيز الانتماء المحلي.

هذا ويجمع متابعون للشأن الثقافي في حمص على أن استمرار العراضة الحمصية في المناسبات والأعياد يعكس قدرة المجتمع المحلي على الحفاظ على تراثه رغم التغيرات الكبيرة، ويمنح الأعياد بعداً اجتماعياً وإنسانياً يتجاوز الظروف المعيشية الصعبة، ليبقى الفرح ممكناً ولو بحدوده الرمزية في قلب المدينة القديمة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ