وزارة العدل تنظّم مراكز التحكيم وتعيد ضبط مسار التأهيل القضائي بقرارات جديدة
أصدرت وزارة العدل حزمة قرارات جديدة حملت طابعاً تنظيمياً وقضائياً، شملت وضع إطار قانوني شامل لعمل مراكز التحكيم في سوريا، بالتوازي مع إعادة ترتيب ملفات القبول والتأهيل في المعهد العالي للقضاء، في خطوة تعكس توجهاً نحو تحديث أدوات العدالة البديلة ورفع كفاءة البنية القضائية.
تنظيم مراكز التحكيم وتعزيز البدائل القانونية لحل النزاعات
وفي هذا السياق، أصدرت الوزارة قراراً خاصاً بتنظيم إجراءات إشهار وعمل مراكز التحكيم، بهدف تعزيز البيئة القانونية للتحكيم بوصفه وسيلة بديلة لحل المنازعات التجارية والمدنية، وضمان التزام المراكز العاملة بالمعايير المهنية والقانونية المعتمدة.
وبحسب القرار، جرى تحديد شروط طالب إشهار مركز التحكيم، وآليات الإشهار والمهام الموكلة للمركز، إضافة إلى شروط المقر الإداري، ومهام مدير المركز، والحالات التي تستوجب إلغاء الإشهار أو سحب الترخيص.
كما تضمّن القرار مواد تنظم توفيق أوضاع مراكز التحكيم القائمة حالياً، إلى جانب وضع شروط خاصة للترخيص لفروع مراكز التحكيم الأجنبية الراغبة بالعمل داخل سوريا، مع إخضاع جميع المراكز المشهرة لإشراف إدارة التفتيش القضائي لضمان سلامة الأداء والانضباط القانوني.
ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها محاولة لإعادة بناء الثقة بمسارات التحكيم المؤسسي، وفتح المجال أمام تسوية النزاعات بعيداً عن بطء التقاضي التقليدي، خاصة في الملفات التجارية والاستثمارية التي تتطلب آليات أسرع وأكثر مرونة.
ويأتي هذا القرار في سياق المسار الذي بدأته الوزارة منذ انعقاد المؤتمر التمهيدي لأسبوع التحكيم في سوريا خلال تشرين الثاني 2025 تحت عنوان "رؤية جديدة للتحكيم والوسائل البديلة لحل المنازعات"، حيث تم اعتماد الأول من أيلول 2026 موعداً لانطلاق أول أسبوع تحكيم في سوريا، بالتعاون مع جهات وطنية ودولية مختصة.
قرارات موازية لإعادة ترتيب القبول في المعهد العالي للقضاء
وبالتوازي مع ملف التحكيم، أصدرت وزارة العدل ثلاثة قرارات متصلة بالدورة التدريبية والتحضيرية في المعهد العالي للقضاء، في إطار ضبط عملية التأهيل القضائي ومعالجة شواغر المقبولين.
فبموجب القرار رقم (1300/ل)، شُطب عدد من المحامين من جدول المؤهلين للالتحاق بالدورة التدريبية في المعهد العالي للقضاء بسبب عدم مباشرتهم الالتحاق ضمن المدة المحددة.
كما نص القرار رقم (1301/ل) على شطب غير الملتحقين بالدورة التحضيرية الخامسة من جدول المقبولين، مع تعويض الأسماء المشطوبة من القائمة الاحتياطية بحسب التسلسل والدرجات.
وفي القرار رقم (1302/ل)، أعلنت الوزارة قبول عدد من الأسماء المدرجة على القائمة الاحتياطية، من أصحاب الدرجات الأعلى، للالتحاق بالدورة التحضيرية الخامسة، بما يضمن استكمال العدد المطلوب وعدم تعطيل خطة إعداد الكوادر القضائية.
هذا وتعكس هذه القرارات مجتمعة مسارين متوازيين تعمل عليهما وزارة العدل؛ الأول يتمثل في توسيع الاعتماد على التحكيم كأداة قانونية حديثة لتخفيف العبء عن المحاكم وتسريع الفصل في المنازعات، والثاني يتعلق بإحكام إدارة ملف إعداد القضاة والكوادر القضائية عبر ضبط مسارات القبول والاستبعاد والتعويض.
وتشير هذه الإجراءات إلى أن الوزارة تمضي باتجاه إعادة هيكلة عدد من المفاصل القضائية والتنظيمية، بما ينسجم مع الحاجة إلى بيئة عدلية أكثر انضباطاً ومرونة في التعامل مع التحديات القانونية والاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.