ميليشيا الهجري تمنع طلاب السويداء من الوصول إلى مراكزهم الامتحانية
صعّدت المجموعات المسلحة التابعة للشيخ حكمت الهجري من إجراءاتها في محافظة السويداء، بعد أن أقدمت صباح اليوم الأربعاء 3 أيار/ مايو على إغلاق الطريق الدولي الواصل بين السويداء ودمشق، ما تسبب بعرقلة حركة المدنيين ومنع عشرات الطلاب والمعلمين من التوجه إلى مراكز الامتحانات الرسمية خارج المحافظة.
وأفادت مصادر محلية في الريف الشمالي للمحافظة بأن عناصر حاجز أم الزيتون التابع لما يعرف ميليشيا "الحرس الوطني" وضعوا عوائق صخرية وحجارة وسط الطريق الدولي وأغلقوه بشكل كامل أمام حركة المرور بالاتجاهين، قبل أن يعيدوا فتحه جزئياً عند الساعة العاشرة صباحاً.
ورغم استئناف الحركة المرورية العامة، استثنى عناصر الحاجز الطلاب والمراقبين والمعلمين من قرار فتح الطريق، ومنعوهم من مغادرة المحافظة باتجاه دمشق وريفها لتقديم الامتحانات الرسمية أو المشاركة في مراقبتها، الأمر الذي أثار حالة من الاستياء بين الأهالي والكوادر التربوية.
وبحسب مصادر محلية، لم يقتصر الأمر على منع العبور، بل شهد الموقع اعتداءات لفظية وإهانات طالت عدداً من الطلاب والمعلمين المحتجزين عند الحاجز أثناء محاولتهم الاستفسار عن أسباب منعهم من المرور، في خطوة من شأنها التأثير على سير العملية الامتحانية وحرمان عدد من الطلاب من الوصول إلى مراكزهم في الوقت المحدد.
وتحول ملف الامتحانات العامة في السويداء خلال العامين الماضيين إلى واحد من أكثر الملفات حساسية بعدما تداخلت الاعتبارات التعليمية مع التطورات الأمنية والسياسية التي شهدتها المحافظة منذ صيف عام 2025.
وأمام انسداد الأفق، اتخذت وزارة التربية قراراً بنقل المراكز الامتحانية الخاصة بطلاب السويداء إلى مناطق جرمانا وصحنايا والأشرفية في ريف دمشق وأكدت الوزارة أن القرار جاء كحل اضطراري يضمن إجراء الامتحانات ضمن بيئة قانونية.
وبحسب الإحصائيات، يتجاوز عدد الطلاب المشمولين بالإجراءات الجديدة 14 ألف طالب وطالبة من مختلف الشهادات العامة، في وقت كانت وزارة التربية قد أعلنت سابقاً أن عدد المتقدمين للامتحانات العامة على مستوى سوريا يبلغ نحو 832 ألف طالب وطالبة موزعين على ما يقارب ثلاثة آلاف مركز امتحاني في مختلف المحافظات.
ولتسهيل مشاركة طلاب السويداء، أطلقت الحكومة السورية ومحافظة السويداء سلسلة من الإجراءات اللوجستية والخدمية فقد أعلنت المحافظة تأمين النقل المجاني لجميع الطلاب من وإلى المراكز الامتحانية، إضافة إلى توفير الدعم الكامل للطلاب الراغبين بالمبيت في ريف دمشق خلال فترة الامتحانات كما تم إطلاق منصات وروابط إلكترونية لتسجيل الاحتياجات الخاصة بالنقل والإقامة بهدف تنظيم العملية وضمان وصول الخدمات لجميع الطلاب.
كما أصدرت وزارة التربية قوائم التوزيع النهائية للطلاب، وأكدت استكمال تجهيز المراكز الامتحانية بشكل كامل، موضحة أن البطاقات الامتحانية ستكون جاهزة داخل القاعات قبل وصول الطلاب، بما يسهل إجراءات الدخول ويخفف الأعباء عنهم.
وفي السياق نفسه، أجرى وزير التربية محمد عبد الرحمن تركو ومحافظ السويداء مصطفى البكور جولات ميدانية على المراكز الامتحانية في جرمانا وصحنايا والأشرفية للاطلاع على جاهزيتها والتأكد من استكمال جميع المتطلبات الفنية والخدمية.
من جانبها أكدت الأمم المتحدة أنها أجرت مشاورات مكثفة بشأن سبل دعم الطلاب وضمان نزاهة العملية الامتحانية، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن هذه المشاورات لم تتمكن من تجاوز التحديات القائمة المتعلقة بإجراء الامتحانات داخل السويداء، ما أبقى خيار المراكز الامتحانية في ريف دمشق الخيار المعتمد والوحيد.
كما أشارت مصادر محلية إلى تسجيل حالات اعتراض لحافلات تقل طلاباً متجهين إلى مراكزهم الامتحانية، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة بشأن إمكانية استخدام الملف التعليمي كورقة ضغط سياسية.
وحسب بيانات وتصريحات إعلامية، أعلنت مجموعات مرتبطة بما يسمى "الحرس الوطني" في السويداء رفضها خروج الطلاب نحو دمشق، وأصدرت ما عُرف بـ"غرفة عمليات شهبا" بياناً دعت فيه إلى منع انتقال الطلاب بحجة الظروف الأمنية.
فيما قامت عناصر مسلحة بإيقاف عدد من الحافلات ومنع طلاب من متابعة طريقهم نحو دمشق، إضافة إلى إجبار بعضهم على العودة إلى المحافظة كما انتشرت على نطاق واسع شائعات تتحدث عن مخاطر أمنية على طريق دمشق – السويداء، الأمر الذي أثار حالة من القلق بين الطلاب وعائلاتهم.
هذا وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء قتيبة عزام أن الحافلات التي خُصصت لنقل الطلاب كانت تصل في بعض الأحيان إلى نقاط التجمع فارغة نتيجة منع الطلاب من الوصول إليها داخل المحافظة، معتبراً أن المشكلة لا ترتبط بسلامة الطريق بقدر ما ترتبط بمنع بعض الطلاب من المغادرة.