من ثكنة عسكرية للنظام البائد إلى مطار مدني.. ديرالزور تستعيد بوابتها الجوية
من ثكنة عسكرية للنظام البائد إلى مطار مدني.. ديرالزور تستعيد بوابتها الجوية
● محليات ٥ أغسطس ٢٠٢٦

من ثكنة عسكرية للنظام البائد إلى مطار مدني.. ديرالزور تستعيد بوابتها الجوية

شكل وصول أول رحلة ركاب مدنية داخلية إلى مطار دير الزور الدولي، قادمة من مطار دمشق الدولي، صباح يوم الأربعاء 5 آب/ أغسطس محطة مفصلية في مسار إعادة تشغيل المطار، بعد سنوات من خروجه عن الخدمة وتحوله خلال حكم النظام البائد إلى منشأة عسكرية استخدمت لأغراض عسكرية، قبل أن تبدأ أعمال إعادة تأهيله وصولاً إلى استئناف الرحلات المدنية.

وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي السوري في بيان نشرته عبر معرفاتها الرسمية بدء تشغيل الرحلات الداخلية المنتظمة بين دمشق ودير الزور، وأكدت أن الخطوة تأتي ضمن خطة لإعادة تنشيط حركة الطيران الداخلي، وتسهيل تنقل المواطنين، وتعزيز الحركة الاقتصادية وربط المحافظات السورية جواً.

من قاعدة عسكرية للنظام البائد إلى مشروع إعادة إعمار

خلال سنوات الثورة السورية، حول النظام البائد مطار دير الزور إلى ثكنة عسكرية ضخمة استخدمت لنقل الضباط والعناصر وتنفيذ العمليات العسكرية، ما أدى إلى تضرر واسع في مرافقه وبنيته التحتية.

ومع انطلاق خطة إعادة تشغيل المطار، عقدت محافظة دير الزور اجتماعاً مع الهيئة العامة للطيران المدني لبحث العقبات الفنية والإدارية أمام إعادة افتتاحه، وتقييم الاحتياجات اللازمة للتشغيل، إلى جانب إعداد برامج لتدريب وتأهيل مراقبين جويين من أبناء المحافظة وتجهيز الكوادر المحلية لتولي تشغيل المطار.

زيارات ميدانية وخطة تنفيذية

بدأت الهيئة العامة للطيران المدني سلسلة زيارات ميدانية إلى المطار، حيث وصل وفد برئاسة معاون رئيس الهيئة عبد الباري الصاج، وكان في استقباله محافظ دير الزور السابق غسان السيد أحمد، لبحث إعداد خطة متكاملة لإعادة التأهيل.

كما عقد الجانبان اجتماعاً بحضور ممثلين عن برنامج الغذاء العالمي، تم خلاله الاتفاق على إعداد خطة تنفيذية وفق جدول زمني واضح لإعادة تشغيل المطار، نظراً لأهميته في دعم الحركة الجوية وتنشيط الاقتصاد والخدمات في المنطقة الشرقية.

وأجرى الوفد جولات ميدانية للاطلاع على واقع المدرج وبرج المراقبة والصالات والمرافق التشغيلية، وتحديد الاحتياجات الفنية تمهيداً للبدء بأعمال التأهيل.

وخلال عملية التأهيل تواصلت أعمال الصيانة وإعادة التأهيل على مدى الأشهر الماضية، وشملت إعادة تأهيل المدرج، وصيانة المرافق الأساسية، وتأهيل السور المحيط بالمطار، وتطوير البنية التحتية والمرافق التشغيلية والخدمية وفق معايير الطيران المدني، بما يضمن السلامة والأمن التشغيلي.

كما أجرى معاون رئيس الهيئة أمجد نخال، وعدد من مسؤولي الهيئة، جولات تفقدية لمتابعة مراحل التنفيذ، فيما تابع مدير الاتصال الحكومي في الهيئة علاء صلال، ومدير مطار دير الزور فراس العزاوي، نسب الإنجاز، مع التشديد على تسريع وتيرة العمل لإنجاز المشروع في أقرب وقت.

دمار كبير وأضرار تجاوزت نسبة 80 بالمئة

وأوضح رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي عمر الحصري أن أعمال إعادة التأهيل بدأت بعد أن كان المطار مدمراً بنسبة تجاوزت 80%، شملت المدارج، وبرج المراقبة، وساحات وقوف الطائرات، وصالات القدوم والمغادرة، والبنية المحيطة، إضافة إلى إزالة السواتر والخنادق وتنفيذ أعمال إنشائية واسعة.

وأشار في أحدث التقديرات قبيل إعلان بداية تشغيل المطار إلى أن نسبة الإنجاز وصلت إلى ما بين 80 و85% قبل افتتاح المطار، بالتزامن مع استكمال التجهيزات النهائية ورفع الجاهزية التشغيلية وفق أعلى معايير السلامة وأمن الطيران.

وأضاف الحصري أن الهيئة بدأت التواصل مع شركات طيران إقليمية بهدف تشغيل المطار، وحصلت على موافقات مبدئية من شركتين للدخول في مرحلة التقييم الفني، مؤكداً أن الشركات الوطنية ستدرج مطار دير الزور ضمن شبكة وجهاتها الداخلية والإقليمية، ضمن خطة لتحويله مستقبلاً إلى مطار دولي يخدم المنطقة الشرقية.

رحلة تجريبية سبقت الرحلة الجوية الأولى

وفي شباط/فبراير 2025، استقبل المطار أول رحلة طيران تجريبية منذ عام 2011، حملت مسؤولين من هيئة الطيران وإدارة الشؤون السياسية، في خطوة هدفت إلى اختبار جاهزية المطار قبل بدء تشغيله بشكل رسمي.

وقبيل الافتتاح، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني أن مطار دير الزور سيفتتح أبوابه خلال الأسبوع الأول من شهر آب/ أغسطس 2026، ليبدأ باستقبال الرحلات الداخلية المنتظمة بين دمشق ودير الزور.

ويذكر أنه مع وصول أول رحلة ركاب مدنية، يعود مطار دير الزور الدولي إلى الخدمة مجددا بعد سنوات طويلة من التوقف، في خطوة تعيد ربط المحافظة بشبكة النقل الجوي الداخلي، وتفتح المجال أمام توسيع الحركة الجوية مستقبلاً نحو وجهات إقليمية ودولية، بعد رحلة إعادة تأهيل نقلته من منشأة عسكرية لنشر الدمار والقتل إلى مرفق مدني يخدم سكان المنطقة الشرقية التي هي بحاجة ماسة إلى هذه البوابة الجوية.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ