مقترح منح الجنسية لأبناء السوريات يقترب من الإقرار.. حقوقي لـ«شام»: إصلاح مهم لتعزيز المساواة
أثار إعلان وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات وصول مقترح منح الجنسية السورية لأبناء النساء السوريات المتزوجات من غير سوريين إلى مرحلة الإقرار اهتماماً بملف الهوية القانونية وحقوق الأطفال، ولا سيما في ظل الصعوبات التي تواجه بعض الأسر في إثبات النسب واستخراج الوثائق الرسمية، وما قد يترتب عليها من مخاطر انعدام الجنسية والحرمان من الحقوق الأساسية.
وفي قراءة قانونية لهذا التوجه، أكد الحقوقي المعتصم بالله الكيلاني، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، أن إقرار تعديل تشريعي يمنح المرأة السورية حق نقل جنسيتها إلى أبنائها وبناتها على قدم المساواة مع الرجل، سيشكل إصلاحاً مهماً في منظومة المواطنة والحقوق، مشدداً على ضرورة أن يكون النص واضحاً وشاملاً وقابلاً للتطبيق.
إعلان حكومي من جنيف
جاء إعلان الوزيرة هند قبوات خلال مشاركتها في حلقة نقاش رفيعة المستوى حول الهوية القانونية في سوريا، عُقدت بمقر الأمم المتحدة في مدينة جنيف، حيث أكدت اهتمام الوزارة بالأسر والأمهات والأرامل اللواتي يواجهن صعوبات في تأمين حياة كريمة لأطفالهن.
وحذرت قبوات من أن غياب الوثائق الثبوتية يزيد مخاطر انعدام الجنسية وتهميش الأطفال، خصوصاً في حالات النزوح وغياب الأب، مشيرة إلى أن الوزارة تعمل على إصلاحات إدارية وقانونية وتشريعية لمعالجة القضايا المرتبطة بالأوراق الثبوتية.
وأوضحت أن هذه الجهود تشمل السعي لتمكين كل أم من منح أبنائها حق الانتماء إلى وطنها، معلنة وصول مقترح منح الجنسية لأطفال السوريات المتزوجات من غير سوريين إلى مرحلة الإقرار.
تفاوت قانوني في نقل الجنسية
قال الحقوقي المعتصم بالله الكيلاني، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إنه يؤيد هذا التوجه من حيث المبدأ، باعتباره خطوة نحو معالجة التفاوت التشريعي بين المرأة والرجل في نقل الجنسية إلى الأبناء.
وأوضح أن التقييم القانوني التفصيلي للمقترح يبقى مرتبطاً بالاطلاع على نصه الرسمي، والشروط التي يتضمنها، والفئات التي سيشملها عند تطبيقه.
وبيّن أن قانون الجنسية السوري الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 276 لعام 1969 يميز بين الأب السوري والأم السورية في نقل الجنسية، إذ تنص المادة الثالثة على اكتساب الجنسية حكماً لمن يولد لأب سوري داخل البلاد أو خارجها.
أما اكتساب الجنسية عن طريق الأم السورية، وفق الحالة المنصوص عليها في الفقرة «ب» من المادة نفسها، فيقتصر على المولود داخل سوريا الذي لم تثبت نسبته إلى أبيه قانوناً.
واعتبر الكيلاني أن تعديل هذه الأحكام من شأنه معالجة التفاوت في المركز القانوني للمرأة والرجل، وإحداث أثر مباشر في الوضع القانوني لأبناء السوريات المتزوجات من غير سوريين.
المساواة أمام القانون والالتزامات الدولية
أشار الكيلاني إلى أن إزالة التمييز في نقل الجنسية تنسجم مع مبدأ المساواة أمام القانون وعدم التمييز بسبب الجنس، المنصوص عليه في المادة العاشرة من الإعلان الدستوري لعام 2025.
وأوضح أن الإصلاح المقترح يتقاطع أيضاً مع المعايير الدولية، ولا سيما المادة التاسعة، الفقرة الثانية، من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، التي تنص على مساواة النساء بالرجال في الحقوق المتعلقة بجنسية أطفالهن.
ولفت إلى أهمية اتخاذ الإجراءات اللازمة لسحب التحفظ السوري المسجل على هذه الفقرة، بما يعزز الانسجام بين التشريعات الوطنية والالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق المرأة.
وفيما يتعلق بحقوق الأطفال، بيّن الكيلاني أن تعديل قانون الجنسية يمكن أن يدعم حق الطفل في اكتساب جنسية، ومبدأ عدم التمييز، ومراعاة مصلحته الفضلى.
وشدد على ضرورة التمييز بين الحق في اكتساب جنسية وبين استحقاق جنسية دولة بعينها، موضحاً أن اتفاقية حقوق الطفل لا تمنح الجنسية السورية تلقائياً لكل مولود لأم سورية، لكنها توفر أساساً حقوقياً مهماً لإصلاح التشريعات، خصوصاً في الحالات المعرضة لخطر انعدام الجنسية.
شروط لضمان فعالية التعديل التشريعي
أكد الكيلاني ضرورة أن يتضمن التعديل نصاً صريحاً يقرر اكتساب الجنسية بحكم القانون عند تحقق الشروط المحددة، دون إخضاع هذا الحق لموافقات تقديرية أو التعامل معه بوصفه تجنساً استثنائياً.
ودعا إلى شمول المولودين لأمهات سوريات داخل البلاد وخارجها، مع وضع أحكام انتقالية واضحة لمعالجة أوضاع المولودين قبل صدور التعديل، بمن فيهم الأشخاص الذين بلغوا سن الرشد.
وأشار إلى أهمية تحديد تاريخ اكتساب الجنسية والآثار القانونية المترتبة عليها، بما يمنع الغموض في تطبيق الأحكام الجديدة.
كما شدد على ضرورة اعتماد إجراءات ميسرة لإثبات الأمومة والجنسية السورية، تراعي أوضاع اللاجئين والنازحين والأشخاص الذين فقدوا وثائقهم الرسمية.
وطالب بتحديد آجال واضحة للبت في الطلبات، وإلزام الجهات الإدارية بتسبيب قرارات الرفض، وضمان حق المتضررين في الطعن القضائي.
وأضاف أن تنظيم مسائل ازدواج الجنسية والتسجيل المدني يمثل جزءاً أساسياً من الإصلاح، منعاً لإعادة إنتاج التمييز من خلال الإجراءات التنفيذية، حتى في حال إقرار المساواة في النص التشريعي.
انعكاسات الإصلاح على الأسر السورية
رأى الكيلاني أن الأهمية الأساسية للتعديل المقترح تكمن في تحويل مبدأ المساواة إلى حقوق قانونية ملموسة تنعكس على حياة الأسر السورية.
وأوضح أن إقرار نص شامل وقابل للتطبيق من شأنه تعزيز الاستقرار القانوني لأبناء السوريات، وترسيخ انتمائهم إلى وطن أمهاتهم، ومنح المرأة السورية مركزاً متساوياً مع الرجل في أحد أبرز الحقوق المرتبطة بالمواطنة.
وأكد أن تحقيق هذه الأهداف يرتبط بمضمون التعديل النهائي، ومدى وضوح أحكامه وشمولها للفئات المعنية، إلى جانب فعالية الإجراءات الإدارية والقضائية اللازمة لتنفيذه.
إصلاحات مرتبطة بحقوق المرأة والمواطنة
يأتي مقترح تعديل قانون الجنسية ضمن توجه وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل نحو تعزيز حقوق المرأة السورية وتوسيع مشاركتها في الحياة العامة، من خلال فتح ملفات التشريعات المرتبطة بالعنف والعمل والمواطنة، بما فيها حق الأم في نقل جنسيتها إلى أبنائها.
كما طُرحت هذه القضايا خلال لقاء جمع ممثلات عن مجلس الشعب ومنظمات المجتمع المحلي، في إطار التنسيق بين الجهات التشريعية والتنفيذية والمجتمعية لدفع الإصلاحات المتعلقة بحقوق النساء والأطفال.
وفي ظل وصول المقترح إلى مرحلة الإقرار، يبقى الاطلاع على النص التشريعي النهائي وشروط تطبيقه أساسياً لتحديد نطاق المستفيدين منه، ومدى استجابته للمطالب القانونية المتعلقة بالمساواة في نقل الجنسية، ومعالجة أوضاع الأطفال الذين يواجهون صعوبات في إثبات هويتهم القانونية.