مجلس الشعب يستدعي وزير الطاقة لجلسة استماع حول رفع أسعار المحروقات وتداعيات القرار
وافق مكتب مجلس الشعب على عقد جلسة استماع لوزير الطاقة يوم الخميس 17 أيلول الجاري، لمناقشة نشرة أسعار المشتقات النفطية الجديدة والأسباب التي دفعت إلى رفع الأسعار، في خطوة تأتي بعد احتجاجات شهدتها عدة مناطق سورية ومخاوف من انتقال آثار الزيادة إلى النقل والإنتاج وأسعار السلع والخدمات.
وأوضح المجلس أن الموافقة جاءت بناءً على طلب تقدمت به رئيسة لجنة الطاقة إقبال محمد منصور، عقب اجتماع اللجنة يوم الأحد 13 أيلول، واستناداً إلى المادة 30 من الإعلان الدستوري وأحكام المادة 168 من النظام الداخلي لمجلس الشعب، على أن تعقد الجلسة عند الساعة الثانية عشرة ظهراً في مقر المجلس.
جلسة لمناقشة المبررات والتداعيات
تهدف جلسة الاستماع إلى الحصول على إيضاحات مباشرة من وزارة الطاقة بشأن الظروف التي رافقت إصدار النشرة، والأسس التي استندت إليها آلية التسعير، إضافة إلى مناقشة الانعكاسات المعيشية والاقتصادية للزيادة ومدى قدرة المواطنين والقطاعات الإنتاجية والخدمية على تحمل تكاليفها.
وشهدت مناطق في أرياف دير الزور والرقة وحلب وإدلب احتجاجات عقب إعلان الأسعار الجديدة، تخلل بعضها قطع طرقات وإضرام النيران، تعبيراً عن رفض الزيادة، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع كلفة الوقود إلى ضغوط إضافية على أسعار النقل والإنتاج والسلع والخدمات.
وأصدرت اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية في 13 أيلول نشرة مؤقتة تضمنت أول زيادة منذ اعتماد آلية التسعير الجديدة، وحددت سعر ليتر بنزين 95 عند 195 ليرة سورية، وبنزين 90 عند 185 ليرة، والمازوت عند 175 ليرة، والغاز المنزلي عند 1600 ليرة، والغاز الصناعي عند 2560 ليرة، فيما بلغ سعر طن الفيول 52 ألفاً و800 ليرة سورية.
الوزارة تربط الزيادة بكلفة الاستيراد
أرجعت وزارة الطاقة تعديل الأسعار إلى ظروف استثنائية ومتغيرات مؤقتة في أسواق الطاقة العالمية، وقال مدير دائرة الإعلام في الوزارة عبد الحميد سلات، في تصريحات لوكالة "سانا"، إن ارتفاع كلفة تأمين المشتقات انعكس على الأسعار المحلية، مؤكداً أن النشرة قابلة للمراجعة صعوداً أو هبوطاً وفق تغير التكلفة والأسواق.
وكشف سلات أن إنتاج سوريا الحالي من النفط يبلغ نحو 100 ألف برميل يومياً، في حين تتراوح الحاجة بين 300 و325 ألف برميل، ما يعني أن الإنتاج المحلي يغطي قرابة ثلث الطلب، بينما يجري تأمين الجزء الأكبر من الاحتياجات عبر الاستيراد.
وأوضح أن مصفاة حمص تعمل بطاقة تقارب 30 ألف برميل يومياً، فيما دخلت مصفاة بانياس في عمرة فنية اضطرارية ومؤقتة بعد وصول وضعها الفني، بحسب الوزارة، إلى مرحلة تستدعي وقف التشغيل وإجراء أعمال الصيانة لتجنب أضرار أكبر، على أن تستمر العمرة لنحو شهرين.
وأشار إلى أن سوريا كانت تعتمد على الاستيراد حتى قبل توقف مصفاة بانياس، سواء عبر شراء النفط الخام المناسب للتكرير أو استيراد المشتقات الجاهزة، فيما ازدادت الحاجة إلى المنتجات المستوردة بعد خروج المصفاة مؤقتاً من الخدمة.
أرقام تكشف حجم الاعتماد على الخارج
كشف سلات أن الواردات تغطي حالياً نحو 74 بالمئة من حاجة السوق السورية إلى المازوت، و81 بالمئة من البنزين، ونحو 96 بالمئة من الغاز المنزلي، الأمر الذي يجعل الأسعار المحلية شديدة التأثر بكلفة الشراء والشحن والتوريد وحركة أسواق المشتقات العالمية.
وأوضح أن كلفة تأمين الوقود لا ترتبط بسعر خام برنت وحده، إذ تدخل في المعادلة أسعار المنتجات النفطية الجاهزة وقدرات التكرير العالمية وظروف الإمداد والنقل، مشيراً إلى أن أسعار بعض المشتقات ارتفعت بمعدلات تجاوزت حركة أسعار النفط الخام.
وأكد أن معادلة التسعير تعتمد كلفة المنتج حتى وصوله إلى السوق السورية، وأن اتساع الفارق بين كلفة شراء المشتقات وسعر بيعها محلياً يؤدي، وفق الوزارة، إلى استنزاف السيولة المخصصة لتمويل الشحنات اللاحقة، معتبراً أن تعديل الأسعار يستهدف الحفاظ على القدرة على استمرار التوريد وليس تحقيق أرباح من بيع الوقود.
الأسعار قابلة للمراجعة
شددت وزارة الطاقة على أن الزيادة الحالية لا تعني تثبيت الأسعار عند مسار تصاعدي، إذ ستواصل اللجنة المختصة مراجعة النشرة وفق كلفة التوريد والأسعار العالمية وتوافر المشتقات ومستويات الإنتاج والتكرير المحلية، على أن تنعكس أي تراجعات في التكلفة على الأسعار وفق آلية التسعير المعتمدة.
وأشارت الوزارة إلى استمرار العمل على إعادة تأهيل الآبار والحقول ورفع مستويات الإنتاج، بالتوازي مع استعادة قدرات التكرير وإعادة مصفاة بانياس إلى الخدمة بعد انتهاء أعمال الصيانة، في إطار مساعٍ لتقليص الاعتماد على الاستيراد تدريجياً.
وتضع جلسة مجلس الشعب المرتقبة ملف المحروقات وتداعياته المعيشية أمام نقاش رسمي مباشر مع وزارة الطاقة، بعد انتقال الاعتراض على الأسعار إلى الشارع، فيما ينتظر أن تتركز الأسئلة على مبررات حجم الزيادة، والبدائل التي سبقت اتخاذ القرار، وآليات الحد من انعكاساته على المواطنين والأسواق، والخطط الحكومية لخفض كلفة الاستيراد وزيادة الإنتاج المحلي.