قرار رئاسي ينظم استخدام السيارات الحكومية ويحدد الامتيازات وفق المناصب
أصدرت الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية قراراً ينظم آلية تخصيص السيارات الحكومية للمناصب والوظائف العامة، واضعةً إطاراً واضحاً يحدد الفئات المستفيدة وعدد المركبات المسموح بها، إلى جانب مخصصات الوقود، مع إنهاء أي استخدام خارج هذا النطاق.
تصنيف الفئات وتحديد الحصص
قسّم القرار المستفيدين إلى ست فئات تبدأ بكبار المسؤولين كـالوزراء والمحافظين ورؤساء الهيئات، وصولاً إلى المستويات الإدارية الأدنى، حيث سُمح للوزير بثلاث سيارات كحد أقصى، وسيارتين لنائب الوزير، إضافة إلى سيارات خدمية مخصصة لمهام البريد والمكاتب.
مخصصات وقود متفاوتة
وحدّد القرار سقوفاً واضحة لاستهلاك الوقود، إذ خُصصت ألف ليتر شهرياً للفئة العليا، مع 500 ليتر إضافية للطوارئ للوزراء والمحافظين، بينما تنخفض المخصصات تدريجياً لتصل إلى 125 ليتراً للفئات الأدنى، وفق طبيعة المهام الوظيفية.
التزامات تشغيل وصيانة
ألزم القرار الجهات العامة بتأمين صيانة المركبات وإصلاحها والتأمين عليها، مع اعتماد نوعي التأمين الشامل أو الإلزامي بحسب الفئة الوظيفية، إضافة إلى تأمين الوقود ضمن الحدود المحددة، فيما كُلّفت وزارة المالية بتغطية النفقات المرتبطة بذلك.
إلغاء الامتيازات غير القانونية
شدد القرار على سحب السيارات من غير المستحقين، واسترداد جميع المركبات المصروفة خارج الأطر المحددة، مع إلزام الجهات بوضع خطط شهرية لاستخدام الآليات بالتنسيق مع الجهات المختصة.
توجه لترشيد الاستخدام
نص القرار على تعزيز النقل الجماعي للعاملين ضمن المؤسسات العامة، سواء عبر التملك أو الاستئجار، في خطوة تهدف إلى تقليل الاعتماد على السيارات الفردية وترشيد الإنفاق العام.
خلفية الجدل الأخير
جاء هذا التنظيم في أعقاب جدل واسع حول استخدام السيارات الحكومية، بعد تداول معلومات عن صفقات شراء مرتفعة التكلفة، وهو ما نفته الجهات المعنية، مؤكدة الالتزام بضبط النفقات ضمن الأطر القانونية.
وأكد القرار إلغاء أي تعليمات سابقة تتعارض معه، على أن يدخل حيّز التنفيذ اعتباراً من الأول من أيار 2026، في إطار مساعٍ لضبط الإنفاق وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد العامة.
تأتي أهمية القرار في توقيت حساس أعقب الجدل الذي أثير حول قضية الابتذال في شراء السيارات للمسؤولين وموظفي الدولة في الوزارة الحكومية وماأثارته من سخط شعبي، حيث أعاد فتح ملف استخدام الموارد العامة، ما يجعل هذا التنظيم خطوة مباشرة نحو ضبط الإنفاق الحكومي ومنع أي تجاوزات محتملة في تخصيص السيارات.
يسهم القرار في ترميم الثقة بين الشارع والمؤسسات، بعد موجة الانتقادات التي رافقت الحديث عن صفقات شراء سيارات فارهة، عبر وضع معايير واضحة وملزمة تحدد من يحق له الاستفادة من السيارات الحكومية.
كما يشكل القرار أداة للحد من استخدام المناصب كوسيلة للحصول على امتيازات غير مبررة، من خلال إلغاء أي تخصيص خارج الأطر المحددة، واسترداد المركبات من غير المستحقين، ويعكس توجهاً لإعادة تعريف الوظيفة العامة باعتبارها مسؤولية لا وسيلة للرفاه، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية التي تتطلب ترشيداً صارماً للإنفاق العام.