فضل عبد الغني لـ"شام": محاكمات أحداث الساحل تدخل مرحلة المساءلة
فضل عبد الغني لـ"شام": محاكمات أحداث الساحل تدخل مرحلة المساءلة
● محليات ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦

فضل عبد الغني لـ"شام": محاكمات أحداث الساحل تدخل مرحلة المساءلة

قال مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية إن الأحكام الصادرة عن محكمة الجنايات العسكرية في حلب في ملف أحداث الساحل تمثل خطوة مهمة في انتقال القضية من مرحلة التوثيق والتحقيق إلى مرحلة المساءلة القضائية العلنية.

وأوضح عبد الغني أن الأحكام شملت الإعدام والسجن المؤبد والسجن لمدة عشرين عاماً، إلى جانب حكم بالبراءة والإفراج الفوري، معتبراً أن الحكم بالبراءة يكتسب أهمية خاصة، كونه يؤكد أن الأصل هو قرينة البراءة، وأن الإدانة يجب أن تستند إلى أدلة كافية تتعلق بكل متهم على حدة.

وشدد على أن المعيار الذي تطالب به الشبكة هو أن تكون المسؤولية الجنائية فردية، موضحاً أن الانتماء الفعلي أو المفترض إلى جهة عسكرية أو سياسية لا يكفي لإثبات المسؤولية، كما لا تكفي المقاطع المتداولة أو الاتهامات العامة، بل يجب إثبات الفعل المنسوب إلى المتهم والقصد الجرمي وصلته بالضحية والواقعة، استناداً إلى أدلة مشروعة قابلة للمناقشة والمواجهة من جانب الدفاع.

وأشار عبد الغني إلى أنه لا يمكن في هذه المرحلة تقييم سلامة التكييف القانوني أو مدى تناسب العقوبات قبل نشر الأحكام المعللة، موضحاً أن الحكم المعلل يجب أن يبيّن الوقائع التي اعتبرتها المحكمة ثابتة، والأدلة التي استندت إليها، والأساس الذي اعتمدته في اختيار الوصف القانوني وتحديد العقوبة في كل قضية.

وأكد أن المراجعة الفعلية أمام محكمة النقض تبقى ضمانة أساسية، ولا سيما في القضايا التي تنطوي على عقوبة الإعدام، مشيراً إلى أن تقييم سلامة الأحكام والإجراءات يحتاج إلى الاطلاع على حيثياتها والأسباب التي استندت إليها المحكمة.

وفيما يتعلق بعقوبة الإعدام، قال عبد الغني إن موقفه هو أنها، حيثما أبقاها القانون، يجب أن تقتصر حصراً وبأضيق نطاق ممكن على أشد الجرائم خطورة التي تتضمن قتلاً عمداً، وألا تفرض إلا بعد محاكمة تستوفي جميع ضمانات العدالة أمام قضاء مستقل ومحايد، مع ضمان حق الدفاع كاملاً وإتاحة مراجعة قضائية فعالة قبل أن يصبح الحكم نهائياً.

ولفت إلى أن أي قصور جوهري في ضمانات المحاكمة العادلة يجعل تنفيذ عقوبة الإعدام، باعتبارها غير قابلة للتراجع، موضع إشكال قانوني وحقوقي بالغ، داعياً إلى أن تظل المحاكمات مستقلة وعلنية، وأن تكفل فيها حقوق الدفاع ومشاركة الضحايا وأسرهم، إلى جانب توفير الحماية لهم وللشهود.

وطالب عبد الغني في المرحلة المقبلة باستكمال المحاكمات على أساس المساواة الكاملة بين جميع المتهمين، وتوسيع نطاق التحقيق، متى سمحت الأدلة، ليشمل أفعال التحريض والأمر والمساعدة، إلى جانب ربط المسار القضائي بحقوق الضحايا في معرفة الحقيقة وجبر الضرر وضمانات عدم التكرار.

وكانت محكمة الجنايات العسكرية في حلب أصدرت، يوم الخميس 17 أيلول/سبتمبر 2026، أول أربعة أحكام في ملف المحاكمات المتعلقة بأحداث الساحل، خلال جلسة علنية عقدت في القصر العدلي بمدينة حلب، وتراوحت الأحكام بين الإعدام والسجن المؤبد والسجن لمدة 20 عاماً، إضافة إلى البراءة وإطلاق السراح.

وشملت الأحكام "هادي قبلان" الذي قضت المحكمة بإعدامه شنقاً حتى الموت بعد إدانته بجنايات تتعلق بالاعتداء الهادف إلى إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي، والتسليح والتحريض على القتل، والاشتراك في عصابة مسلحة بقصد مهاجمة القوى العامة، فيما حكمت بالسجن المؤبد والتجريد المدني على "تهاني أحمد" بعد إدانته بالاشتراك في عصابة مسلحة أُلفت بقصد ارتكاب جنايات القتل والسلب والنهب.

كما قضت المحكمة ببراءة "حسن حليبية" من التهم المنسوبة إليه وأمرت بإطلاق سراحه، فيما جرّمت "باسل مرعي الحسن"، وهو من منتسبي وزارة الدفاع، بجناية القتل القصد وحكمت عليه بالسجن لمدة 20 عاماً، مع احتساب مدة توقيفه الاحتياطي.

وتأتي هذه الأحكام في سياق المحاكمات المرتبطة بأحداث الساحل التي وقعت في آذار/مارس 2025، فيما تواصل محكمة الجنايات العسكرية في حلب النظر في بقية الملفات والمتهمين، تمهيداً لاستكمال المسار القضائي في القضية.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ