ضبط نصف طن من الحشيش بريف السويداء.. ضربة جديدة لشبكات تهريب مرتبطة بميليشيا الهجري
أعلنت إدارة مكافحة المخدرات، بالتنسيق مع قيادة الأمن الداخلي في البادية، اليوم الاثنين 20 تموز/يوليو، إحباط محاولة تهريب دولية لشحنة ضخمة من المواد المخدرة، عقب عملية أمنية دقيقة نُفذت في الريف الجنوبي الشرقي لمحافظة السويداء، وأسفرت عن ضبط ومصادرة قرابة نصف طن من مادة الحشيش المخدر تعود للمجموعات الخارجة عن القانون في المحافظة
وتعد هذه العملية واحدة من أكبر الضبطيات المعلنة خلال الفترة الأخيرة، وتعكس استمرار نشاط شبكات التهريب في الجنوب السوري، رغم الحملات الأمنية المتواصلة الرامية إلى تفكيكها وقطع خطوط الإمداد والعبور نحو دول الجوار.
السويداء.. بؤرة متصاعدة لعمليات التهريب
تأتي العملية في سياق سلسلة من الضبطيات التي شهدتها المحافظة خلال العام الماضي، ففي تموز/يوليو 2025 تمكنت الجهات الأمنية من ضبط نباتات تستخدم في إنتاج مادة الحشيش المخدر في منطقة ولغا، عقب طرد ميليشيا الهجري من المنطقة.
وفي الشهر ذاته، أعلنت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع أن دورية تابعة للفرقة 70 ضبطت شحنة حشيش يقدر وزنها بـ28 كيلوغراماً كانت معدة للتهريب إلى الأردن، بالقرب من الحدود السورية الأردنية، في مؤشر مبكر على تصاعد نشاط شبكات التهريب في الجنوب.
في حين تشير بيانات جمعتها نشرة "سوريا ويكلي" إلى تصاعد لافت في محاولات تهريب المخدرات انطلاقاً من مناطق سيطرة ميليشيا الهجري، إذ ارتفعت عمليات التهريب باتجاه الأردن بنسبة تجاوزت 325%.
ووفق البيانات، اعترضت السلطات الأردنية 21 محاولة تهريب بين كانون الثاني/يناير وتموز/يوليو 2025، قبل أن يرتفع العدد إلى 128 عملية اعتراض خلال الفترة الممتدة بين تموز/يوليو 2025 ونيسان/أبريل 2026، ما يعكس توسعاً كبيراً في نشاط شبكات التهريب العابرة للحدود.
وأمام هذا التصاعد، نفذت القوات المسلحة الأردنية خلال الفترة الماضية عمليات جوية استهدفت مواقع متعددة داخل محافظة السويداء، استناداً إلى معلومات استخبارية، وقالت عمان إن الضربات استهدفت شبكات تهريب المخدرات والأسلحة التي تنشط على حدودها الشمالية، في إطار حماية الأمن القومي الأردني والحد من تدفق المواد المخدرة.
وفي قراءة نشرها المؤرخ والخبير الفرنسي في شؤون الشرق الأوسط جان بيير فيليو في صحيفة لوموند الفرنسية، اعتبر أن استمرار حالة الفوضى الأمنية في جنوب سوريا، ولا سيما في السويداء، خلق بيئة مواتية لازدهار شبكات تهريب المخدرات.
ويرى فيليو أن إضعاف سلطة الدولة في الجنوب أتاح المجال أمام شبكات كانت مرتبطة بالنظام البائد لإعادة تنظيم نشاطها، مستفيدة من قرب المحافظة من الحدود الأردنية، الأمر الذي جعل السويداء، بحسب وصفه، آخر معقل رئيسي لتجارة الكبتاغون وتهريبه نحو أسواق الخليج.
كما يشير إلى أن الأردن صعّد إجراءاته العسكرية والأمنية بعد الارتفاع الكبير في محاولات التهريب، مؤكداً أن مكافحة تجارة المخدرات أصبحت أحد أبرز محاور الصراع الأمني في الجنوب السوري، في ظل ارتباطها المباشر بالأمن الإقليمي.
وتؤكد الضبطية الأخيرة، التي بلغت نحو نصف طن من مادة الحشيش، استمرار الأجهزة الأمنية السورية في استهداف شبكات التهريب، بالتزامن مع جهود لتعقب القائمين عليها وتفكيك بنيتها، في وقت تبقى فيه محافظة السويداء إحدى أبرز ساحات المواجهة مع تجارة المخدرات المنظمة، بالنظر إلى موقعها الحدودي وأهمية المسارات التي تستغلها تلك الشبكات للوصول إلى الأسواق الإقليمية.
وكانت أعلنت إدارة مكافحة المخدرات التابعة لوزارة الداخلية، يوم الأحد 19 تموز/ يوليو، عن ضبط أكثر من 2.3 مليون حبة كبتاغون و3.5 كيلوغرامات من مادة الكريستال خلال 14 يوماً فقط، في حصيلة تعكس تصعيداً لافتاً في العمليات الأمنية ضد شبكات تهريب وترويج المخدرات، وذلك عبر سلسلة مداهمات وعمليات نوعية استهدفت شبكات محلية ودولية في عدة محافظات.
وشهد النصف الأول من شهر تموز/يوليو تنفيذ أربع عمليات أمنية رئيسية، بدأت في الأول من الشهر بإحباط محاولة تهريب 832 ألف حبة كبتاغون من لبنان إلى سوريا عبر ريف دمشق، في عملية استهدفت أحد أبرز مسارات التهريب الحدودية.
وفي الخامس من تموز، نفذت إدارة مكافحة المخدرات عملية أمنية وصفتها بالدقيقة والمعقدة داخل مدينة دمشق، أسفرت عن ضبط 3.5 كيلوغرامات من مادة الكريستال "أتش بوز"، وهي من أخطر المواد المخدرة الاصطناعية وأكثرها ارتباطاً بحالات الإدمان والجريمة المنظمة.
وتواصلت العمليات في العاشر من تموز، حيث أعلنت الإدارة تفكيك شبكة تهريب دولية في محافظة حمص، وضبط 1.3 مليون حبة كبتاغون كانت مخبأة داخل دلاء بلاستيكية جرى تجهيزها خصيصاً لتهريبها إلى خارج البلاد، في أسلوب يعكس اعتماد المهربين وسائل إخفاء متطورة للتمويه على الشحنات.
وفي 14 تموز، تمكنت إدارة مكافحة المخدرات من تفكيك شبكة تهريب دولية أخرى في محافظة درعا، وضبط 200 ألف حبة كبتاغون، إضافة إلى ستة بالونات ومعدات لوجستية وأجهزة تحديد مواقع (GPS)، كانت تستخدم لتسهيل عمليات النقل والتهريب عبر المسارات الحدودية.
وبلغ إجمالي ما ضبطته إدارة مكافحة المخدرات خلال هذه العمليات 2,332,000 حبة كبتاغون و3.5 كيلوغرامات من مادة الكريستال، إلى جانب معدات وتقنيات تستخدم في إدارة عمليات التهريب، في واحدة من أكبر حصائل الضبط المعلنة خلال فترة زمنية قصيرة.
هذا وتشير طبيعة العمليات إلى تركيز وزارة الداخلية على استهداف البنية التنظيمية لشبكات المخدرات، وليس فقط مصادرة الشحنات، من خلال تفكيك شبكات تهريب عابرة للمحافظات والحدود، وملاحقة القائمين عليها، بالتوازي مع تشديد الرقابة على المعابر والطرق الرئيسية وتعزيز العمل الاستخباراتي.
وتأتي هذه الضربات الأمنية في إطار جهود وزارة الداخلية للحد من انتشار المخدرات وتجفيف منابع تهريبها، في ظل استمرار الحملات الأمنية التي تستهدف الشبكات المنظمة، بما يسهم في حماية المجتمع وتعزيز الأمن والاستقرار.
وكانت كشفت إدارة مكافحة المخدرات في وزارة الداخلية عن قائمة تضم أبرز رؤوس شبكات التهريب الدولية التي تمكنت من الإطاحة بها خلال سلسلة من العمليات الأمنية النوعية، في خطوة وصفت بأنها من أكبر الضربات التي استهدفت شبكات الاتجار بالمخدرات العابرة للحدود، والتي كانت تنشط عبر عدة دول في المنطقة.