أولمرت يكشف بعد 18 عاماً مسؤولية وحدة إسرائيلية عن اغتيال اللواء محمد سليمان في طرطوس
أولمرت يكشف بعد 18 عاماً مسؤولية وحدة إسرائيلية عن اغتيال اللواء محمد سليمان في طرطوس
● سياسة ٣ سبتمبر ٢٠٢٦

أولمرت يكشف بعد 18 عاماً مسؤولية وحدة إسرائيلية عن اغتيال اللواء محمد سليمان في طرطوس

كشف رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، للمرة الأولى بصورة مباشرة، مسؤولية وحدة الكوماندوز البحري الإسرائيلية «شاييتت 13» عن اغتيال اللواء السوري محمد سليمان، أحد أبرز مستشاري الإرهابي الفار بشار الأسد، في مدينة طرطوس عام 2008، مقدماً تفاصيل عن العملية التي ظلت طوال سنوات محاطة بروايات وفرضيات متباينة بشأن الجهة التي نفذتها.

ويأتي كشف أولمرت بعد نحو 18 عاماً من عملية الاغتيال، وبعد أكثر من عقد على نشر وثائق أميركية سرية نسبت العملية إلى الوحدة الإسرائيلية ذاتها، ما يعيد تسليط الضوء على شخصية سليمان وموقعه داخل الدائرة الضيقة لنظام الأسد البائد، والملفات العسكرية والاستراتيجية التي كان يتولاها.

قوة إسرائيلية وصلت من البحر

أورد أولمرت في مذكراته أن عناصر من وحدة «شاييتت 13» خرجوا من البحر ليلاً واقتربوا من منزل سليمان في طرطوس، بينما كان الأخير يجلس مع عدد من ضيوفه على شرفة المنزل.

وأوضح أولمرت، وفق الرواية التي نقلها في مذكراته، أن عناصر القوة تمركزوا على مسافة تقارب 150 متراً من جانبي الشرفة، وتمكنوا من تحديد هوية سليمان بصورة مؤكدة رغم وجود أشخاص آخرين برفقته.

وأضاف أن العناصر، وبعد تلقي أمر إطلاق النار، أطلقوا ثلاث رصاصات أصابت سليمان في مؤخرة رأسه، قبل أن ينسحبوا سريعاً باتجاه البحر ويعودوا إلى القارب الذي كان بانتظارهم.

وثائق أميركية سبقت اعتراف أولمرت

تتقاطع رواية أولمرت في جوانب أساسية مع معلومات كانت صحيفة «ذا إنترسبت» قد كشفت عنها عام 2015، استناداً إلى وثائق سرية تابعة لوكالة الأمن القومي الأميركية سربها الموظف السابق إدوارد سنودن.

ونسبت إحدى الوثائق التي نشرتها الصحيفة عملية اغتيال سليمان بصورة صريحة إلى وحدة «شاييتت 13»، في معلومات شكلت حينها أحد أبرز المؤشرات على مسؤولية إسرائيل عن استهداف مسؤول سوري بهذا المستوى داخل الأراضي السورية.

ويمنح ما أورده أولمرت بعد سنوات من نشر الوثائق بعداً جديداً للقضية، باعتباره رواية صادرة عن رئيس الحكومة الإسرائيلية الذي كان في منصبه عند وقوع عملية الاغتيال عام 2008.

من هو محمد سليمان؟

شغل اللواء محمد سليمان موقعاً شديد الحساسية ضمن الدائرة المقربة من رأس نظام الأسد البائد، وارتبط اسمه بعدد من الملفات المتعلقة بالأسلحة الاستراتيجية والمشتريات العسكرية والعمليات الأمنية الحساسة.

وأظهرت وثائق أميركية مسربة أن سليمان كان مستشاراً خاصاً للإرهابي الفار بشار الأسد في ملفات الأسلحة الاستراتيجية والعمليات العسكرية والملف اللبناني، بما في ذلك الاتصالات مع ميليشيا «حزب الله».

وارتبط اسم سليمان كذلك بملف نقل الأسلحة الإيرانية عبر الأراضي السورية إلى لبنان، كما برز دوره بصورة أكبر بعد الغارة الإسرائيلية التي استهدفت منشأة في دير الزور عام 2007، والتي ارتبطت باتهامات لنظام الأسد البائد بالعمل على برنامج نووي سري.

صلة بالملف النووي

ذكرت مجلة «نيويوركر» أن مسؤولين إسرائيليين اعتبروا سليمان واحداً من عدد محدود من الشخصيات داخل نظام الأسد البائد التي كانت على علم بالمنشأة المستهدفة في دير الزور.

ونقلت المجلة عن مسؤول إسرائيلي وصفه لسليمان بأنه كان يدير ما أطلق عليه «جيش الظل» التابع للنظام، بما يشمل ملفات مرتبطة بنقل الأسلحة الإيرانية إلى «حزب الله».

وأشار مركز مكافحة الإرهاب التابع لأكاديمية ويست بوينت، بحسب المادة المصدرية، إلى ارتباط سليمان بإدارة البرنامج النووي السوري، ما طرح في حينه احتمال أن يكون اغتياله مرتبطاً بمحاولة منع نظام الأسد البائد من إعادة بناء البرنامج أو استئناف نشاطاته.

إسرائيل كانت المشتبه الأبرز

لم تعلن سلطات نظام الأسد البائد عقب مقتل سليمان بصورة رسمية مسؤولية جهة محددة عن العملية، فيما فرضت قيوداً مشددة على التغطية الإعلامية المتعلقة بالحادثة، ولم تظهر هوية القتيل بوضوح في التقارير الأولى.

وكشفت برقية دبلوماسية أميركية مسربة نشرتها «ويكيليكس» لاحقاً أن الأجهزة الأمنية التابعة للنظام اعتبرت إسرائيل «المشتبه الأوضح» في عملية الاغتيال.

وأشارت البرقية، وفق المعلومات الواردة فيها، إلى أن الموقع الساحلي لطرطوس كان يسمح لقوة قادمة من البحر بالوصول إلى المنطقة ثم الانسحاب بالطريقة نفسها، كما اعتُبر تنفيذ العملية بواسطة قناص مؤشراً على امتلاك المنفذين معلومات دقيقة مكّنتهم من تحديد سليمان وتمييزه عن الأشخاص الموجودين برفقته.

فرضية التصفية الداخلية

ظهرت بالتوازي مع فرضية المسؤولية الإسرائيلية روايات أخرى تحدثت عن احتمال أن يكون سليمان قد قتل نتيجة صراع داخلي ضمن الدوائر الأمنية والعسكرية لنظام الأسد البائد.

ونقلت صحيفة «الغارديان» عام 2008 عن مصادر فرضية تربط مقتله بصراعات داخلية، ولا سيما في ظل التوتر الذي كان قائماً آنذاك بين الإرهابي الفار بشار الأسد ورئيس شعبة المخابرات العسكرية آصف شوكت.

وتراجعت قوة هذه الفرضية لاحقاً مع نشر وثائق وكالة الأمن القومي الأميركية عام 2015، التي نسبت العملية إلى «شاييتت 13»، قبل أن يقدم أولمرت بعد 18 عاماً روايته المباشرة عن كيفية تنفيذ الاغتيال.

بعد أشهر من استهداف المنشأة النووية

جاء اغتيال محمد سليمان في طرطوس بعد أقل من عام على الغارة التي نفذتها إسرائيل عام 2007 ضد المنشأة الموجودة في منطقة دير الزور، وهي العملية التي لم تعترف إسرائيل رسمياً بمسؤوليتها عنها في ذلك الوقت.

ويعيد كشف أولمرت الربط بين عمليتين ظلتا لسنوات من أكثر الملفات الأمنية غموضاً في سوريا خلال حكم نظام الأسد البائد، الأولى استهداف المنشأة المرتبطة بالبرنامج النووي عام 2007، والثانية اغتيال شخصية عسكرية مقربة من رأس النظام ومرتبطة، بحسب الوثائق والتقارير الواردة في المادة المصدرية، بملفات الأسلحة الاستراتيجية والبرنامج النووي والعلاقة العسكرية مع إيران و«حزب الله».

ويضع الاعتراف الجديد روايات ظلت تعتمد لسنوات على التسريبات والوثائق الاستخبارية في سياق مختلف، إذ يقدم رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق الذي وقعت العملية خلال ولايته تفاصيل مباشرة تنسب تنفيذ اغتيال سليمان إلى وحدة الكوماندوز البحري الإسرائيلية «شاييتت 13».

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ