شراكات دولية ومشاريع استراتيجية.. هيئة الاستثمار تستعرض حصاد تشرين الأول
شراكات دولية ومشاريع استراتيجية.. هيئة الاستثمار تستعرض حصاد تشرين الأول
● محليات ١ نوفمبر ٢٠٢٦

شراكات دولية ومشاريع استراتيجية.. هيئة الاستثمار تستعرض حصاد تشرين الأول

استعرضت هيئة الاستثمار السورية حصيلة أعمالها وأنشطتها خلال شهر تشرين الأول 2026، والتي تضمنت توقيع اتفاقيات وبحث شراكات مع مستثمرين وشركات محلية وأجنبية، واستكشاف فرص لإطلاق مشاريع إنتاجية وتنموية في عدد من المحافظات، إلى جانب تطوير الإجراءات التنظيمية والإدارية الهادفة إلى تسهيل الاستثمار.

وشملت الأنشطة قطاعات الإسكان والتطوير العمراني والسياحة والزراعة والصناعة والطاقة والخدمات اللوجستية، فضلاً عن إصدار إجازات استثمارية لمشاريع صناعية وإنتاجية، والعمل على تفعيل نظام النافذة الواحدة لتبسيط المعاملات وتنسيق الإجراءات بين الجهات العامة.

وتنوعت نتائج الشهر بين اتفاقيات جرى توقيعها، ومشاريع حصلت على إجازات استثمارية، ومباحثات أولية لاستكشاف فرص جديدة، فيما يبقى تنفيذ المشاريع وحجم الاستثمارات الفعلية وفرص العمل الناتجة عنها من المؤشرات الأساسية لتقييم أثر هذه الأنشطة.

شراكات دولية واتفاقيات استثمارية

شهد تشرين الأول سلسلة لقاءات أجرتها هيئة الاستثمار السورية مع شركات ومستثمرين من دول مختلفة، بهدف استكشاف الفرص المتاحة وتوسيع مجالات التعاون في القطاعات الاقتصادية.

وبحثت الهيئة فرصاً استثمارية مع شركات أمريكية وإقليمية، فيما أجرت مجموعة الحبتور الإماراتية مباحثات بشأن إطلاق مشاريع استثمارية وتنموية في سوريا.

كما شهد الشهر توقيع اتفاقية مع رجل الأعمال محمد العبار لتطوير تجمعات عمرانية وسياحية، ضمن التوجه نحو استقطاب استثمارات في قطاعات التطوير العقاري والسياحة.

وشمل التعاون الدولي العمل مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لدعم المشاريع التنموية وصناعة النسيج، بما يرتبط بتطوير الأنشطة الإنتاجية وتعزيز فرص الاستثمار في هذا القطاع.

وفي إطار توسيع العلاقات الاقتصادية، بحثت الهيئة مجالات التعاون مع مجلس الأعمال السوري الأسترالي ومجموعة قيوان العراقية، واستكشفت فرص العمل مع مستثمرين وشركات ألمانية في قطاعات الطاقة والمياه والصرف الصحي.

كما ناقشت مشروعاً استراتيجياً للأمن الغذائي في محافظة حمص خلال لقاء مع السفير السعودي، في سياق بحث فرص الاستثمار في القطاعات المرتبطة بالإنتاج الزراعي والغذائي.

مشاريع عمرانية وسياحية في المحافظات

امتدت أنشطة الهيئة إلى عدد من المحافظات السورية، حيث جرى بحث فرص استثمارية تتناسب مع الإمكانات الاقتصادية والموارد المتاحة في كل منطقة.

ففي محافظة درعا، شهد الشهر إطلاق مشروع «دريم بارك»، بوصفه مشروعاً رياضياً واجتماعياً واقتصادياً متكاملاً، ضمن المشاريع المطروحة لتطوير الأنشطة الخدمية والاستثمارية.

وفي ريف دمشق، بحثت الهيئة فرص الاستثمار في قطاعات الإسكان والتطوير العمراني والسياحة، بما يشمل استكشاف المشاريع الممكن تنفيذها في هذه المجالات.

كما أجرت زيارة ميدانية إلى محافظة حماة للاطلاع على الإمكانات الاستثمارية في القطاعات الزراعية والصناعية والسياحية، وبحث المجالات التي يمكن أن تستقطب مشاريع جديدة.

وفي الحسكة، تناولت المباحثات فرص تطوير الزراعة والثروة الحيوانية والصناعات التحويلية والنقل والخدمات اللوجستية، في إطار استكشاف القطاعات القابلة للاستثمار في المحافظة.

وتعكس هذه اللقاءات تنوع الفرص المطروحة بين المشاريع الإنتاجية والخدمية والعمرانية، مع اختلاف طبيعة الأنشطة والاحتياجات من محافظة إلى أخرى.

إجازات استثمارية لمعامل إسمنت ومطحنة قمح

أعلنت هيئة الاستثمار إصدار إجازات استثمارية لمشاريع صناعية وإنتاجية في محافظات حماة وإدلب وحمص، ضمن الإجراءات المتعلقة بترخيص المشاريع الجديدة.

وشملت الإجازات إنشاء معملين للإسمنت في محافظتي حماة وإدلب، إلى جانب إقامة مطحنة للقمح في محافظة حمص لإنتاج الدقيق عالي الجودة.

وتندرج هذه المشاريع ضمن القطاعات المرتبطة بالإنتاج الصناعي والغذائي، إذ يرتبط تصنيع الإسمنت باحتياجات البناء والإنشاءات، فيما تمثل مطاحن القمح جزءاً من سلسلة إنتاج المواد الغذائية الأساسية.

ويشكل إصدار إجازات الاستثمار خطوة تنظيمية ضمن مسار إقامة المشاريع، بينما يرتبط تقييم أثرها الاقتصادي بمراحل التنفيذ والتشغيل والطاقة الإنتاجية الفعلية بعد دخولها الخدمة.

النافذة الواحدة بمشاركة أكثر من 26 جهة عامة

في مجال تطوير الإجراءات الحكومية، أطلقت هيئة الاستثمار لجنة مشتركة مع وزارة الإدارة المحلية، بهدف تفعيل نظام النافذة الواحدة بمشاركة أكثر من 26 جهة عامة.

ويهدف هذا التوجه إلى تنسيق الإجراءات المطلوبة من المستثمرين، وتسهيل إنجاز المعاملات المرتبطة بالمشاريع، من خلال تعزيز التعاون بين المؤسسات المعنية.

كما بحثت الهيئة مع هيئة المنافذ والجمارك سبل تبسيط الإجراءات المتعلقة بالاستثمار، بما يشمل الملفات التي تتطلب تنسيقاً بين الجهات المختصة.

وفي السياق نفسه، ناقشت مع وزارة السياحة تطوير رؤية استثمارية وسياحية جديدة للعاصمة دمشق، لاستكشاف الفرص المتاحة في القطاع السياحي.

وشملت اللقاءات أيضاً بحث تعزيز التكامل بين العمل الاستثماري والرقابي بالتعاون مع هيئة الرقابة والتفتيش، في إطار تطوير التنسيق المؤسسي المرتبط بالمشاريع الاستثمارية.

تحديث الأنظمة وتطوير الخريطة الاستثمارية

ترافقت الأنشطة الاستثمارية خلال تشرين الأول مع إجراءات تنظيمية هدفت إلى تطوير البيئة الإدارية والتشريعية للقطاع.

وتضمنت هذه الإجراءات العمل على تنظيم الاستثمار العقاري والإنشائي وتبسيط معاملاته، إلى جانب إصدار نظام تأسيس الشركات وتفعيل مركز خدمة المستثمرين.

ويهدف المركز إلى تنسيق المعاملات بين الجهات العامة المعنية، بما يساعد المستثمرين على متابعة الإجراءات المطلوبة لإقامة مشاريعهم.

كما عملت الهيئة على تطوير الخريطة الاستثمارية الوطنية بالتعاون مع وزارة الإدارة المحلية والبيئة، بهدف تنظيم المعلومات المتعلقة بالفرص الاستثمارية المتاحة في المحافظات.

وتشكل هذه الإجراءات جزءاً من الجهود الرامية إلى تحسين آليات التعامل مع المستثمرين، وتوضيح المسارات الإدارية المرتبطة بترخيص المشاريع وتنفيذها.

استقطاب رجال الأعمال السوريين

إلى جانب التعاون مع الشركات والمستثمرين الأجانب، بحثت الهيئة فرص استقطاب رؤوس الأموال الوطنية وتشجيع رجال الأعمال السوريين على تنفيذ مشاريع جديدة.

وشملت اللقاءات مباحثات مع مجموعة «تايغر» التابعة لرجل الأعمال عامر الزعبي، بشأن فرص الاستثمار في الزراعة والتطوير العقاري، إلى جانب مشروع لإنشاء مدينة طبية تضم جامعة.

كما بحثت الهيئة مع رجل الأعمال محمد صباغ شرباتي فرص تنفيذ استثمارات جديدة في سوريا، في إطار التواصل مع المستثمرين السوريين واستكشاف المجالات المتاحة أمامهم.

وتندرج هذه اللقاءات ضمن مساعي توسيع مشاركة القطاع الخاص في المشاريع الإنتاجية والخدمية، وتنويع مصادر التمويل والاستثمار.

وتبقى هذه المشاريع في إطار الفرص والمباحثات المعلنة، ما لم تُستكمل الإجراءات اللازمة للانتقال إلى مراحل التنفيذ الفعلي.

قطاعات متعددة ومراحل مختلفة من الاستثمار

أظهرت حصيلة هيئة الاستثمار خلال تشرين الأول تنوعاً في القطاعات التي شملتها اللقاءات والاتفاقيات والمشاريع المطروحة، من الإسكان والسياحة إلى الصناعة والزراعة والطاقة والخدمات.

كما عكست الأنشطة اختلاف المراحل التي تمر بها المشاريع، بين اتفاقيات موقعة وإجازات استثمارية صادرة ومباحثات لاستكشاف فرص التعاون.

ويكتسب هذا التمييز أهمية عند تقييم النتائج، إذ لا تعني المباحثات الأولية أو إصدار الإجازات بالضرورة بدء تنفيذ المشروع أو دخوله مرحلة الإنتاج والتشغيل.

وفي هذا السياق، يرى مراقبون للشأن الاقتصادي أن ترجمة الاتفاقيات والتفاهمات إلى مشاريع منفذة، وقياس أثرها في توفير فرص العمل وتحريك الإنتاج، يمثلان المعيار الأهم لتقييم نتائج النشاط الاستثماري خلال المرحلة المقبلة.

وتشمل المؤشرات المرتبطة بذلك حجم الاستثمارات التي تدخل حيز التنفيذ، ومدى تقدم المشاريع المرخصة، وقدرتها على توفير فرص عمل وتعزيز الأنشطة الإنتاجية والخدمية في المحافظات.

وتعكس حصيلة تشرين الأول استمرار جهود هيئة الاستثمار لتوسيع الشراكات واستقطاب المستثمرين وتطوير الإجراءات، فيما يرتبط الأثر الاقتصادي لهذه الجهود بانتقال المشاريع المعلنة إلى التنفيذ والتشغيل، وتحقيق نتائج ملموسة في القطاعات المستهدفة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ