سوريون يستذكرون مواقف راغب علامة.. جدل حول استقباله رسمياً بدمشق
سوريون يستذكرون مواقف راغب علامة.. جدل حول استقباله رسمياً بدمشق
● محليات ١١ أغسطس ٢٠٢٦

سوريون يستذكرون مواقف راغب علامة.. جدل حول استقباله رسمياً بدمشق

أثار استقبال وزير السياحة مازن الصالحاني الفنان اللبناني راغب علامة في دمشق موجة من الغضب والاستنكار على منصات التواصل الاجتماعي، على خلفية مواقف سابقة للفنان اللبناني مؤيدة لرأس النظام البائد ومسيئة للثورة السورية وتضحيات السوريين.

وجاء الصالحاني قد استقبل راغب علامة في مقر وزارة السياحة وفق إعلان الوزارة، لبحث سبل التعاون في المجالين الفني والسياحي، ودور الفن في الترويج للمعالم السياحية السورية، في وقت تسعى فيه السلطات السورية إلى إعادة تنشيط القطاع السياحي واستقطاب الزوار والاستثمارات.

وتركز اللقاء، وفق ما أعلنته وزارة السياحة عبر حسابها على منصة "إكس"، على إمكانية توظيف الفن والإعلام في نقل صورة عن تعافي سوريا، والترويج لوجهاتها السياحية، والمساهمة في جذب الاستثمارات وتنشيط الحركة السياحية، وذلك بعد غياب علامة عن زيارة سوريا لنحو 15 عاماً.

وأعرب علامة خلال اللقاء عن اعتزازه بزيارة سوريا، وعن ثقته بقدرتها على استعادة مكانتها السياحية، في حين سرعان ما أثارت الزيارة ردود فعل غاضبة أعادت إلى الواجهة مواقف سابقة للفنان اللبناني.

مواقف سابقة تعود إلى الواجهة

أعاد سوريون تداول تصريحات ومواقف قديمة لراغب علامة، قالوا إنها تضمنت مواقف مؤيدة لبشار الأسد، معتبرين أن استقباله رسمياً من وزارة السياحة يتجاهل الذاكرة المرتبطة بسنوات الثورة السورية وما خلفتها من قتلى وجرحى ومعتقلين ومهجرين.

ويرى منتقدون أن الجدل لا يتعلق بزيارة فنان لبناني إلى سوريا بحد ذاتها، وإنما باختيار شخصية ذات مواقف سياسية سابقة أثارت جدلاً واسعاً بين السوريين، متسائلين عن المعايير التي اعتمدتها وزارة السياحة في اختيار علامة للقاء الرسمي.

وقالت الناشطة السورية عالية منصور عبر حسابها على منصة "إكس" "وشو الفرق بين راغب علامة وشادي جميل؟ ما قلنا بس خبرونا شو المبدأ اللي ماشين عليه لنفهم مش أكتر"، في إشارة إلى الجدل المتعلق بمواقف بعض الفنانين من النظام البائد.

كما أعاد ناشطون نشر مقاطع فيديو وتصريحات قديمة لعلامة، معتبرين أن مواقفه السابقة تجاه الأسد والثورة السورية معروفة، وأن استقباله رسمياً يطرح تساؤلات بشأن موقف السلطات الحالية من الشخصيات التي سبق أن دعمت النظام البائد.

وكتب أحد الناشطين أن مواقف راغب علامة المؤيدة لبشار الأسد والساخرة من الثورة السورية وتضحيات السوريين ودمائهم غير خفية على أحد، متسائلاً عما إذا كان وزير السياحة على علم بهذه المواقف عند اتخاذ قرار استقباله.

لم تتوقف الانتقادات عند مواقف علامة السياسية، بل طالت أيضاً اختيار وزارة السياحة له للحديث عن دور الفن في الترويج للسياحة، إذ رأى مدونون أن هناك فنانين لبنانيين وعرباً أعلنوا مواقف أكثر وضوحاً دعماً للشعب السوري خلال سنوات الثورة.

وقال أحد المدونين متسائلاً عن سبب اختيار راغب علامة من بين الفنانين غير السوريين الذين أعلنوا دعمهم للشعب السوري واحترموا دماءه وتضحياته، مطالباً الوزارة بتقديم توضيح بشأن معايير اختيار الشخصيات التي تتعاون معها في المرحلة الحالية.

وطرح آخرون تساؤلات بشأن الفنانين الذين سبق أن أيدوا النظام البائد، وما إذا كانوا قد غيروا مواقفهم بعد تغير السلطة، أم أن الأمر يرتبط بمحاولات استعادة حضورهم وشعبيتهم.

كما دعا بعض الناشطين إلى الاستفادة من فنانين أعلنوا مواقف داعمة للشعب السوري خلال سنوات الثورة، ومن بينهم مالك جندلي وأصالة نصري وفضل شاكر.

انتقادات تطال وزارة السياحة

امتدت الانتقادات إلى أداء وزارة السياحة نفسها، إذ اتهمها ناشطون بعدم مراعاة حساسية المرحلة والذاكرة السورية عند اختيار الشخصيات التي تستقبلها أو تتعاون معها.

وطالب مدونون الوزارة بتقديم توضيح بشأن استقبال راغب علامة، فيما ذهب بعضهم إلى المطالبة باستقالة الوزير، معتبرين أن الانفتاح الثقافي والسياحي ينبغي أن يراعي، إلى جانب الاعتبارات الفنية، مواقف الشخصيات المدعوة من الثورة السورية وما شهدته البلاد خلال سنوات الحرب.

ويأتي الجدل في وقت تحاول فيه المؤسسات السورية إعادة تقديم البلاد سياحياً وفنياً، وفتح قنوات تعاون مع شخصيات عربية وفنية، ما يجعل اختيار الأسماء المشاركة في هذه الفعاليات موضع اهتمام ومراقبة من الشارع السوري.

شادي جميل.. حالة سابقة تعيد طرح سؤال المعايير

أعاد الجدل حول راغب علامة إلى الواجهة قضية الفنان السوري شادي جميل، الذي ألغت وزارة الثقافة حفله الذي كان مقرراً في الثامن من تموز/يوليو 2026 على مسرح دار الأوبرا في دمشق، عقب موجة واسعة من الجدل والانتقادات المرتبطة بمواقفه السابقة المؤيدة للنظام البائد.

وعقب الجدل، ألغت وزارة الثقافة الحفل، فيما أكد وزير الثقافة محمد ياسين صالح أن من «مدح بشار الأسد لا مكان له على خشبة دار الأوبرا»، معلناً فتح تحقيق لمحاسبة الجهة التي منحت الموافقات، باعتبارها خالفت تعميماً سابقاً يمنع إقامة فعاليات لمن سبق أن أيدوا النظام البائد.

وجاء إلغاء الحفل بعد أقل من عام على مشاركة شادي جميل في الدورة الثانية والستين من معرض دمشق الدولي خلال آب/أغسطس 2025، حيث أحيا أمسية طربية قدم خلالها مجموعة من أشهر القدود الحلبية والأغاني التراثية.

ولا يقتصر الجدل على راغب علامة وشادي جميل، إذ برزت خلال الأسابيع الماضية قضية الفنان حسام جنيد، الذي قدم اعتذاراً علنياً إلى الشعب السوري عن مواقفه السابقة الداعمة للنظام البائد وجاء اعتذار جنيد في 23 تموز/يوليو 2026، بعد أيام من احتجاجات شهدتها مدينة حمص اعتراضاً على حفل غنائي كان من المقرر أن يحييه هناك.

وسبق الاعتذار انتشار مقطع مصور من مدينة حمص، ظهر فيه عدد من الشبان وهم يمزقون الملصقات الإعلانية الخاصة بحفل كان من المقرر أن يحييه جنيد في المدينة في 20 تموز/يوليو 2026، وسط اعتراضات من بعض الأهالي على إقامة الحفل بسبب مواقفه السابقة المؤيدة للنظام.

ويعد حسام جنيد من مطربي الأغنية الشعبية في سوريا، وحقق انتشاراً واسعاً من خلال الأغاني التراثية وأغاني الأعراس، كما عُرف خلال سنوات النزاع بمواقفه المؤيدة للنظام السابق ومشاركته في مناسبات وأغانٍ داعمة له، ما جعله موضع انتقادات متكررة من معارضي النظام.

وتكشف ردود الفعل على استقبال راغب علامة، إلى جانب ما سبقها من إلغاء حفل شادي جميل والاعتذار العلني لحسام جنيد، عن حساسية متزايدة لدى شريحة من السوريين تجاه مواقف الفنانين والشخصيات العامة خلال سنوات الثورة والحرب.

هذا ولا ينحصر النقاش في الموقف من فنان بعينه، بقدر ما يتعلق بالمعايير التي تعتمدها المؤسسات الرسمية في التعامل مع الشخصيات التي ارتبطت مواقفها السابقة بالنظام البائد، وما إذا كانت تلك المواقف قد تغيرت فعلاً، وما إذا كان من الضروري إعلان موقف واضح منها قبل منح أصحابها حضوراً رسمياً.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ