تبرير جرائم النظام البائد والدفاع عن مرتكبيها.. أفعال مجرّمة قانوناً
تبرير جرائم النظام البائد والدفاع عن مرتكبيها.. أفعال مجرّمة قانوناً
● محليات ٢٧ أبريل ٢٠٢٦

تبرير جرائم النظام البائد والدفاع عن مرتكبيها.. أفعال مجرّمة قانوناً

على الرغم من سقوط النظام البائد وانكشاف حجم الجرائم التي ارتكبها على مدى السنوات الماضية بحق الشعب السوري، بما في ذلك تورّط عدد من الشخصيات المرتبطة به، لا يزال بعض الأشخاص يمجّدون رموزه ويدافعون عنه، أو يقدّمون تبريرات لبعض المجرمين ومرتكبي الانتهاكات.

بعد التحرير، أصرّ موالوا النظام البائد على التمسك بمواقفهم الموالية، فدافع بعضهم عن الانتهاكات التي ارتُكبت عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل، بينما حاول آخرون تبريرها أو التقليل من شأنها، معتبرين أن أسلوب الدفاع عنها أو التهوين منها يندرج ضمن حرية التعبير عن الرأي.

إلا أن هذا الخطاب لا يُعد رأياً، وإنما استهانة بآلام الضحايا والمتضررين ومعاناتهم، ومحاولة لتخفيف وطأة الجرائم أو تبريرها، ما يثير تساؤلات جدية حول حدوده القانونية والأخلاقية في ظل المرحلة الراهنة.

وفي هذا السياق، برزت مثل هذه المواقف عقب اعتقال أمجد يوسف، المتهم بارتكاب مجزرة التضامن، حيث ظهرت شقيقاته عبر منصات التواصل الاجتماعي للدفاع عنه، ونسبن المسؤولية إلى بشار الأسد ورؤساء الأفرع، مؤكدات أنه مظلوم، في محاولة للتقليل من حجم الجرائم المنسوبة إليه، ما أثار استياءً واسعاً.

لا تقتصر تداعيات هذه التبريرات على الإساءة لمشاعر الضحايا أو تجاهل البعد الإنساني للجريمة فحسب، بل تُعد أفعالاً مخالفة للقانون وتستوجب المساءلة، كما أن تبرير الجرائم أو التقليل من خطورتها لا يعتبر رأي شخصي فحسب، وإنما ممارسات قد تترتب عليه تبعات قانونية واضحة وفق القوانين النافذة.

التجريم القانوني لتمجيد النظام البائد

في السياق، قال الأستاذ باسل محمد موسى، المحامي المسجّل لدى نقابة المحامين في دمشق، في تصريح خاص لـ شبكة شام الإخبارية، إن تمجيد النظام البائد لم يعد يُنظر إليه على أنه توجه سياسي فحسب، بل بات فعلاً مجرّماً بنص قانوني، ومؤسساً على مبدأ دستوري راسخ.

وأوضح موسى أن الإعلان الدستوري لعام 2025 وضع "العدالة الانتقالية" في صلبه، وجعل من منع العودة إلى الاستبداد، بما في ذلك التمجيد الرمزي، ركيزةً أساسيةً لحماية السلم الأهلي.

وأشار إلى أن المرجعية العليا هي "المادة 49 من الإعلان الدستوري لعام 2025"، إذ ينص بندها الثالث صراحة على: "تُجرّم الدولة تمجيد نظام الأسد البائد ورموزه، ويُعد إنكار جرائمه أو الإشادة بها أو تبريرها أو التهوين منها جرائم يعاقب عليها القانون"، مبيناً أن هذا النص الدستوري هو "الأصل"، وتتفرع عنه مواد عقابية في قانون مكافحة الجريمة المعلوماتية.

أفعال مجرّمة وعقوبات متعددة

 وأكد الحقوقي أن التجريم مطلق وشامل، ويسري على الفضاء الرقمي، بما فيه المنشورات والتعليقات و"الهاشتاغات" أو مشاركة المحتوى الممجِّد، إلى جانب الفضاء الإعلامي كالتصريحات واللقاءات، إضافة إلى الحياة اليومية، من خلال رفع الصور أو الهتافات أو استخدام الرموز في الأماكن العامة والخاصة المفتوحة للجمهور.

وبيّن لـ "شام" أن القانون لا ينظر إلى "الوسيلة" بقدر ما يركّز على "الفعل" وأثره في إيذاء الضحايا وتقويض الاستقرار، مضيفاً أن الأفعال المتمثلة في تمجيد النظام أو تبرير جرائمه أو التهوين منها تندرج قانونياً ضمن فئة "الجنح المشددة"، وقد تصل إلى درجة "الجناية" إذا اقترنت بالتحريض على العنف.

وأشار إلى أن العقوبات تتراوح بين عقوبات سالبة للحرية، تتمثل بالحبس لمدة تتراوح بين ستة أشهر وثلاث سنوات (وتزداد في حال التكرار)، وعقوبات مالية تتمثل بغرامات مادية تُقدّر بحسب جسامة الضرر، إلى جانب عقوبات مدنية تشمل الحرمان من الحقوق المدنية، كالحق في الترشح أو تولّي الوظائف العامة، باعتبار ذلك إخلالاً بواجب المواطنة والدستور.

آليات الشكوى وحدود حرية التعبير

وفيما يتعلق بكيفية تقديم الشكوى والادعاء، أوضح باسل موسى أن الإجراءات تتبع أصول المحاكمات الجزائية، حيث يتم تقديم الإخبار من قبل المتضرر، أو أي مواطن باعتبارها حقاً عاماً، عبر التوجه بطلب إلى النيابة العامة.

 وتحدث عن التوثيق الرقمي، مشيراً إلى أنه في حال كان التمجيد عبر الإنترنت، يتم التنسيق مع "فرع مكافحة الجريمة المعلوماتية" لضبط الدليل الرقمي ومنع مسحه، فيما يُحال الملف إلى قاضي التحقيق لاستجواب الفاعل وتكييف الجرم استناداً إلى المادة 49 من دستور 2025.

ونوّه إلى أن القانون يفرّق بين "الفعل العفوي" و"النشر الممنهج"، إذ يُعد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أو المنصات الإعلامية "ظرفاً مشدداً" نظراً لسعة انتشار المحتوى وقدرته على الوصول إلى آلاف الأشخاص، ما يضاعف الضرر المعنوي الواقع على الضحايا.

وذكر أن القانون ينص على أن "سوريا الجديدة تُبنى على احترام دماء الضحايا"، مضيفاً أن القوانين في ألمانيا تُجرّم تمجيد "النازية" لما خلّفته من دمار، وأن المادة 49 في الدستور السوري تجرّم بدورها تمجيد نظام تسبب في مأساة وطنية.

وأكد في ختام حديثه أن حرية التعبير تنتهي عندما تبدأ في "الرقص على جراح الضحايا" أو محاولة تبرير القتل والتهجير، منوهاً إلى أن ذلك لا يُعد تضييقاً على الرأي، بل "حصانة" للمستقبل لضمان عدم عودة الدكتاتورية مرة أخرى.

الكاتب: فريق العمل - سيرين المصطفى
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ