تأهيل الآبار وحفر أخرى جديدة.. تفاصيل خطة تطوير حقول الرميلان بالشراكة مع HKN
تتجه الشركة السورية للبترول إلى إطلاق مرحلة جديدة من تطوير قطاع النفط في محافظة الحسكة، عبر شراكة مع شركة HKN الأمريكية لإعادة تأهيل الآبار المتوقفة وتطوير الحقول النفطية ومعمل غاز السويدية، ضمن خطة تستهدف رفع الإنتاج النفطي تدريجياً إلى 250 ألف برميل يومياً بحلول نهاية عام 2027، بالتوازي مع تنفيذ مشاريع لمعالجة التلوث وتحسين البنية التحتية والخدمات في المناطق المحيطة بالحقول.
وفي التفاصيل كشفت الشركة السورية للبترول، الأحد 9 آب/أغسطس، أن رئيسها التنفيذي المهندس يوسف قبلاوي بحث في دمشق، في لقاء جمعه بالرئيس التنفيذي لشركة HKN الأمريكية مارك رولينز في 5 آب، تسريع تنفيذ برامج إعادة تأهيل حقول الرميلان وتطوير معمل غاز السويدية، إلى جانب وضع خطط لزيادة الإنتاج من خلال إعادة تأهيل الآبار القائمة وحفر آبار جديدة باستخدام تقنيات ومعدات حديثة.
وتأتي هذه الخطوة في أعقاب تولي شركة HKN مهام تشغيل حقل الرميلان، أحد أكبر وأقدم تجمعات الآبار النفطية في سوريا، حيث تسعى الشركة السورية للبترول إلى تحويل الاتفاقات والشراكات الجديدة في القطاع النفطي إلى أعمال ميدانية ترفع كفاءة الإنتاج وتحسن البنية التحتية التشغيلية، بعد سنوات من تراجع الإنتاج وتوقف عدد من الآبار.
برنامج عاجل لإعادة تأهيل الحقول
وبحسب الشركة السورية للبترول، ستبدأ أعمال الصيانة والتأهيل في حقول الرميلان ومعمل غاز السويدية فوراً، على أن تمتد المرحلة الأولى من الأعمال بين ستة أشهر وعام، وتشمل رفع كفاءة البنية التحتية وتأهيل المنشآت والمرافق المرتبطة بالإنتاج والمعالجة، إلى جانب إدخال معدات وأجهزة حديثة للحفر والإنتاج.
وتشمل الخطة الحالية خمسة حقول نفطية في منطقة الرميلان، مع التركيز على إعادة الآبار المتوقفة إلى الخدمة وتحسين العمليات التشغيلية، بالتزامن مع حفر آبار جديدة بهدف زيادة الطاقة الإنتاجية بصورة تدريجية وفق برنامج زمني يستند إلى تقنيات حديثة ومعايير تشغيل عالمية.
وأوضحت الشركة أن الإنتاج الحالي يقدّر بنحو 70 ألف برميل يومياً وفق تقارير الإنتاج، في ظل توقف عدد من الآبار، ما يجعل إعادة تأهيل الآبار القائمة أحد المسارات الرئيسية لزيادة الإنتاج، إلى جانب حفر آبار جديدة وتحسين البنية التحتية ومرافق المعالجة والنقل.
وتتضمن المرحلة الأولى من المشروع ضخ شركة HKN مئات ملايين الدولارات لتطوير الحقول والمنشآت المرتبطة بها، ضمن خطط قالت الشركة السورية للبترول إنها مدروسة ومتفق عليها، وتهدف إلى زيادة الإنتاج بصورة متدرجة وصولاً إلى المستهدف البالغ 250 ألف برميل يومياً بنهاية العام المقبل.
تطوير معمل غاز السويدية والبنية التحتية
ولا تقتصر الشراكة على الإنتاج النفطي، إذ تشمل تطوير معمل غاز السويدية وتحسين آليات التشغيل والإنتاج فيه، إلى جانب تطوير مرافق تجميع ونقل النفط الخام.
وفي هذا السياق، واصل وفد الشركة السورية للبترول وشركة HKN جولة ميدانية في حقول محافظة الحسكة، شملت محطة تل عدس للاطلاع على آليات تجميع ونقل النفط الخام إلى مراكز الاستلام وخطوط النقل، إضافة إلى زيارة حقل غاز السويدية ومتابعة العمليات التشغيلية والإنتاجية وخطط التطوير المرتقبة.
كما عقد الوفد اجتماعاً فنياً مع الكوادر التشغيلية والتنفيذية، جرى خلاله بحث خطط تطوير الحقول ورفع كفاءة العمليات الإنتاجية، ومناقشة آليات التعاون والاندماج بين الفرق العاملة، والتحديات التي تواجه العمليات وسبل معالجتها بما يضمن استقرار الإنتاج وتحسين الأداء.
"نهر الموت".. ملف بيئي على طاولة التطوير
ويحمل المشروع جانباً بيئياً إلى جانب أهدافه الإنتاجية، إذ تشمل الخطط معالجة التلوث الناجم عن المياه الطبقية وإعادة حقنها، بما يحد من الأضرار البيئية الناتجة عن العمليات النفطية ويحافظ على استدامة الإنتاج.
وزار وفدا الشركة السورية للبترول وHKN الموقع المعروف باسم "نهر الموت"، واطلعا على نتائج الأعمال التي أدت، وفق الشركة، إلى إخماد النهر وجفافه بالكامل بعد أن شكّل لسنوات أحد أبرز مصادر التلوث البيئي في المنطقة.
وتعتبر الشركة أن معالجة الموقع تمثل مرحلة أولى ضمن برنامج أوسع للإدارة البيئية في الحقول، يتضمن معالجة مصادر التلوث وإعادة حقن المياه الطبقية، بما ينسجم مع معايير السلامة وحماية البيئة في عمليات استخراج وإنتاج النفط.
ويكتسب هذا الملف أهمية خاصة بالنسبة للسكان والقرى المحيطة بالحقول، في ظل الآثار البيئية والصحية التي خلفتها عمليات الإنتاج النفطية خلال السنوات الماضية، إذ تربط الشركة بين تطوير القطاع النفطي ومعالجة الأضرار البيئية الناتجة عن النشاط النفطي.
هذا وتؤكد الشركة السورية للبترول أن الشراكة مع HKN لن تقتصر نتائجها على زيادة إنتاج النفط، بل ستشمل برامج للمسؤولية المجتمعية تستهدف المناطق المحيطة بالحقول.
وتتضمن هذه البرامج، بحسب الشركة، دعم المراكز الصحية والمدارس والبنية التحتية في القرى المجاورة، إلى جانب توفير فرص عمل للسكان المحليين من مختلف الاختصاصات، بما في ذلك المهندسون والفنيون والعمال، في خطوة تهدف إلى إشراك أبناء المنطقة في مشاريع التطوير والاستفادة من الاستثمارات الجديدة.
كما تتضمن خطة دعم الكوادر زيادة رواتب العاملين في الحقول، مع التركيز على تطوير الخبرات المحلية ورفع مستوى الأداء الفني، بالتوازي مع إدخال تقنيات حديثة في عمليات الحفر والإنتاج والمعالجة.
وتقول الشركة إن الاستثمار في الإنسان يمثل جزءاً أساسياً من المرحلة المقبلة، إلى جانب الاستثمار في الموارد، مع العمل على بناء بيئة تشغيلية أكثر استقراراً وربط تطوير الحقول بتحسين الخدمات والواقع المعيشي للمجتمعات المحيطة بها.
من الاتفاقات إلى العمل الميداني
وتأتي الجولة الميدانية الأخيرة بعد زيارة سابقة أجراها الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي إلى حقل الرميلان للاطلاع على واقع العمليات التشغيلية بعد تسلّم HKN مهام تشغيل الحقل، حيث التقى الكوادر الفنية والعاملين وناقش معهم آليات التعاون والتحديات التي تواجه العمل.
وتناولت تلك الزيارة خطط إعادة تأهيل الآبار المتوقفة وحفر آبار جديدة، إلى جانب رفع كفاءة العمليات واستثمار الموارد النفطية بصورة أفضل، مع التأكيد على الالتزام بمعايير السلامة والصحة المهنية ووضع خطط متكاملة للإدارة البيئية.
وأكد قبلاوي، في سياق متصل، أن اللقاء مع الرئيس التنفيذي لشركة HKN ركز على تسريع تنفيذ برامج إعادة تأهيل حقول الرميلان وتطوير معمل غاز السويدية، وتعزيز الإنتاج من خلال إعادة تأهيل الآبار الحالية وحفر آبار جديدة، مشدداً على مواصلة العمل لتحويل الشراكات إلى مشاريع وإنجازات ملموسة على الأرض.
وتشير المعطيات المعلنة إلى أن الشراكة السورية ـ الأمريكية في الرميلان تدخل عملياً مرحلة التنفيذ الميداني، بعدما انتقلت من مستوى التفاهمات وخطط التطوير إلى الجولات الفنية وأعمال التأهيل ومعالجة المواقع المتضررة، وسط هدف إنتاجي كبير يتمثل في رفع إنتاج النفط من مستوياته الحالية إلى 250 ألف برميل يومياً.
هذا وينظر إلى نجاح هذه الخطة باعتباره اختباراً رئيسياً لقدرة قطاع النفط السوري على استعادة جزء من طاقته الإنتاجية، وتحسين البنية التحتية المتقادمة، وجذب استثمارات خارجية، مع تحقيق توازن بين زيادة الإنتاج ومعالجة الإرث البيئي وتوفير مردود مباشر للمجتمعات المحلية والعاملين في القطاع.