المنافذ السورية تستعيد دورها… من سنوات التضييق إلى تسهيل عودة السوريين
المنافذ السورية تستعيد دورها… من سنوات التضييق إلى تسهيل عودة السوريين
● محليات ٢٨ مايو ٢٠٢٦

المنافذ السورية تستعيد دورها… من سنوات التضييق إلى تسهيل عودة السوريين

تشهد المنافذ البرية والجوية والبحرية السورية خلال عطلة عيد الأضحى المبارك حركة عبور واسعة وغير مسبوقة منذ سنوات، مع تزايد أعداد السوريين القادمين من دول الجوار ومن مختلف دول العالم لقضاء العيد بين عائلاتهم، في مشهد يعكس تحولاً واضحاً في طريقة إدارة المعابر والمطارات مقارنة بما كان سائداً خلال فترة النظام البائد.

ولسنوات طويلة، ارتبطت رحلة عودة السوريين إلى بلادهم بسلسلة من الإجراءات المعقدة والقيود المالية والأمنية، حيث فرض النظام البائد على المسافرين القادمين تصريف مبالغ بالدولار الأمريكي بشكل إجباري، إلى جانب الرسوم والإتاوات والمعاملات الطويلة التي شكلت عبئاً إضافياً على السوريين الذين هُجّر الملايين منهم خارج البلاد بفعل الحرب والسياسات الأمنية.

كما عانى المسافرون سابقاً من ساعات انتظار طويلة داخل المعابر والمطارات، إضافة إلى حالة الترهيب والتدقيق الأمني وسوء المعاملة التي كانت حاضرة في معظم نقاط العبور، ما جعل العودة إلى سوريا بالنسبة لكثير من العائلات تجربة مرهقة نفسياً ومادياً، رغم شوقهم للقاء ذويهم وأقاربهم.

أما خلال عيد الأضحى هذا العام، فتظهر صورة مختلفة بشكل واضح داخل المنافذ السورية، حيث تعمل الهيئة العامة للمنافذ والجمارك والجهات المرتبطة بقطاع النقل والطيران على إدارة حركة عبور كثيفة عبر عشرات المعابر البرية والمرافئ والمطارات، ضمن خطة تشغيلية وخدمية مستمرة على مدار 24 ساعة في عدد من المنافذ الرئيسية.

وبحسب بيانات رسمية سابقة صادرة عن قطاع النقل الجوي، فقد تجاوز عدد الرحلات الجوية المخصصة لنقل الحجاج السوريين هذا الموسم 120 رحلة انطلقت عبر مطاري دمشق وحلب، في مؤشر على ارتفاع حركة النقل الجوي واستعادة جزء من النشاط التشغيلي للمطارات السورية، بالتزامن مع تزايد حركة السفر والعودة خلال موسم العيد.

وعلى المنافذ البرية، شهدت معابر باب الهوى والسلامة وجرابلس والراعي مع تركيا، ومنفذا نصيب مع الأردن، وجديدة يابوس وجوسية مع لبنان، إضافة إلى منفذي البوكمال واليعربية مع العراق، حركة عبور متواصلة للقادمين إلى سوريا، وسط إجراءات تنظيمية تهدف إلى تسريع إنجاز المعاملات وتخفيف الازدحام داخل صالات المسافرين.

وتواصلت حركة العمل داخل عدد من المعابر على مدار الساعة دون توقف، خصوصاً في منفذي باب الهوى وجديدة يابوس، بهدف استيعاب الزيادة الكبيرة في أعداد القادمين خلال عطلة العيد، مع تعزيز الكوادر البشرية والخدمية داخل المعابر.

وفي تحول لافت في طبيعة المشهد داخل المنافذ، ركزت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك على البعد الإنساني إلى جانب العمل التنظيمي، حيث نُظمت مبادرات لاستقبال العائلات وتوزيع الضيافة والمعايدات على القادمين، إضافة إلى تخصيص مساحة ترفيهية للأطفال داخل منفذ نصيب الحدودي، وتوزيع الهدايا عليهم لإدخال أجواء العيد منذ لحظة وصولهم إلى البلاد.

كما امتدت المبادرات إلى الموانئ السورية، حيث نفذت كوادر المديرية العامة للموانئ فعاليات مجتمعية في مرافئ اللاذقية وطرطوس وجبلة وأرواد وبانياس، شملت توزيع الحلوى والمعايدات على الصيادين والعاملين وطواقم البواخر والزوار وسائقي الشاحنات، في خطوة هدفت إلى تعزيز التواصل المجتمعي وتقدير العاملين الذين يواصلون أداء مهامهم خلال أيام العيد.

وفي قطاع النقل الجوي، تواصل الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي تقديم خدماتها للمسافرين القادمين عبر المطارات السورية، ضمن إجراءات تهدف إلى تسهيل الوصول وتحسين تجربة السفر، بالتوازي مع تنامي حركة القادمين من الخارج خلال موسم العيد.

هذا ويعكس هذا التحول تغيراً تدريجياً في صورة المنافذ السورية، التي كانت لسنوات عنواناً للتضييق والإجراءات المرهقة، لتتحول اليوم إلى مراكز عبور تعمل على تسهيل عودة السوريين واستقبالهم ضمن أجواء تنظيمية وخدمية وإنسانية أكثر مرونة، في وقت تتزايد فيه مؤشرات عودة التواصل بين السوريين في الداخل والخارج خلال المناسبات والأعياد.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ