المحكمة الدستورية تبدأ مهامها.. مسؤولون يوضحون اختصاصاتها ودورها
المحكمة الدستورية تبدأ مهامها.. مسؤولون يوضحون اختصاصاتها ودورها
● محليات ٢٠ يوليو ٢٠٢٦

المحكمة الدستورية تبدأ مهامها.. مسؤولون يوضحون اختصاصاتها ودورها

باشرت المحكمة الدستورية العليا أعمالها عقب عقد أول اجتماعاتها في دمشق برئاسة الدكتور عصام الخليف، حيث أكد عضوا المحكمة أن المؤسسة القضائية الجديدة تضطلع بمهمة حماية الدستور والرقابة على دستورية القوانين، إلى جانب اختصاصات استشارية وقضائية تهدف إلى ضمان توافق التشريعات مع أحكام الإعلان الدستوري.

وأوضح عضو المحكمة الدستورية العليا عارف الشعال، في تصريح لوكالة "سانا"، أن المحكمة تمثل هيئة قضائية مستقلة تتمثل مهمتها الأساسية في حراسة الدستور، والنظر في مدى دستورية القوانين التي يصدرها مجلس الشعب، بناءً على طعن يقدمه رئيس الجمهورية أو عدد محدد من أعضاء المجلس، مبيناً أن المحكمة تفصل في دستورية القانون، وفي حال قضت بعدم دستوريته فإنه لا يصدر.

وأضاف أن من اختصاصات المحكمة أيضاً إبداء الرأي الاستشاري، حيث يمكن لرئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الشعب طلب تفسير نص دستوري أو رأي في مسألة معينة، موضحاً أن هذا الرأي يظل استشارياً وغير ملزم للجهة الطالبة.

وأشار إلى اختصاص آخر وصفه بالجوهري، يتمثل في النظر في مدى دستورية القوانين النافذة أثناء نظر المحاكم المختلفة للدعاوى، عندما يثار دفع بعدم دستورية نص قانوني، إذ تُحال القضية إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى توافق النص مع الإعلان الدستوري.

من جانبها، أوضحت عضو المحكمة الدكتورة ريعان كحيلان أن الاجتماع الأول للمحكمة ناقش مشروع القانون الناظم لعملها، بهدف معالجة أي ثغرات قانونية وضمان انسجامه مع أحكام الإعلان الدستوري، بما يمكّن المحكمة من أداء مهامها بكفاءة.

وأكدت كحيلان أن المحكمة تتولى حماية مبدأ سمو الدستور، والنظر في الطعون المتعلقة بعدم دستورية النصوص القانونية التي يثيرها أصحاب المصلحة أمام القضاء، إضافة إلى تفسير النصوص التي يحيلها إليها رئيس الجمهورية أو مجلس الشعب، والبت في دستورية مشروعات القوانين التي سيقرها مجلس الشعب مستقبلاً.

وكانت المحكمة الدستورية العليا عقدت، الأحد، أول اجتماع لها في مقرها بدمشق برئاسة الدكتور عصام الخليف، وبحضور جميع الأعضاء المعينين بموجب المرسوم الرئاسي رقم (149) لعام 2026، إيذاناً ببدء ممارسة مهامها المنصوص عليها في الإعلان الدستوري، في إطار استكمال بناء المؤسسات الدستورية والقضائية في البلاد.

وناقش الاجتماع مشروع قانون تنظيم عمل المحكمة وتحديد اختصاصاتها، تمهيداً لإقراره بصيغته النهائية وإحالته إلى الجهات المختصة، في خطوة تؤسس للإطار القانوني الناظم لعمل المحكمة.

وأكد رئيس المحكمة الدكتور عصام الخليف أن مشروع القانون يهدف إلى ضمان تطبيق الإعلان الدستوري، وتعزيز دور المحكمة في صون الشرعية الدستورية والاضطلاع بمهامها ضمن مؤسسات الدولة السورية الجديدة.

وكان أصدر الرئيس أحمد الشرع المرسوم رقم /149/ لعام 2026، القاضي بتعيين الدكتور عصام خالد الخليف رئيساً للمحكمة الدستورية العليا، وتسمية ستة أعضاء هم القاضي المستشار خير الله نديم غنوم، والقاضي المستشار محمد مصطفى سبيع، والقاضية المستشارة إيمان أنطوان نوري، والدكتور إسماعيل حمادي الخلفان، والدكتورة ريعان حسن كحيلان، والمحامي الأستاذ عارف أحمد الشعال.

ويضم التشكيل شخصيات لديها خبرات طويلة في القضاء النظامي، والعمل الأكاديمي، والقانون الدستوري والدولي، إلى جانب أسماء كان لها دور في صياغة الإعلان الدستوري، وأخرى شاركت في جهود إصلاح المنظومة القانونية.

كما يضم التشكيل قضاة انشقوا عن نظام الأسد المخلوع وعاد بعضهم لاحقاً إلى المؤسسة القضائية بعد سقوطه، ما يجعل التشكيلة تجمع بين الخبرة القضائية التقليدية والرؤية الأكاديمية والإصلاحية في أعلى هيئة للرقابة على دستورية القوانين في البلاد.

وتعكس تركيبة المحكمة الدستورية العليا مزيجاً من الخبرات القضائية والأكاديمية والتشريعية، إذ تضم قضاة مارسوا العمل في المحاكم لعقود، وأساتذة جامعات متخصصين في القانون الدستوري والدولي، وشخصيات أسهمت في صياغة الإعلان الدستوري وإصلاح التشريعات، إلى جانب قضاة انشقوا عن النظام السابق وعادوا بعد سقوطه إلى المؤسسة القضائية.

واستند المرسوم الرئاسي رقم /149/ لعام 2026 إلى أحكام الإعلان الدستوري، ولا سيما المادة (47)، التي نصت على حل المحكمة الدستورية العليا القائمة وإنشاء محكمة دستورية عليا جديدة، تتألف من سبعة أعضاء يسميهم رئيس الجمهورية من ذوي النزاهة والكفاءة والخبرة، على أن تُنظَّم آلية عملها واختصاصاتها بقانون يصدر لاحقاً.

وإلى حين صدور هذا القانون، حدد المرسوم المهام التي ستتولاها المحكمة، وتشمل الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة، وإبداء الرأي في دستورية مشروعات القوانين بناءً على طلب رئيس الجمهورية، وإبداء الرأي في دستورية اقتراحات القوانين بناء على طلب رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الشعب إلى جانب تفسير نصوص الإعلان الدستوري بناءً على طلب أي منهما

كما نص المرسوم على أن يؤدي رئيس المحكمة الدستورية العليا وأعضاؤها، قبل مباشرة مهامهم، اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، ونصها: "أقسم بالله العظيم أن أحترم الإعلان الدستوري، وأن أقوم بواجبي بأمانة وإخلاص."

ويأتي تشكيل المحكمة الدستورية العليا ضمن مسار استكمال بناء مؤسسات المرحلة الانتقالية، إذ صدر بعد أقل من أسبوع على إعلان رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، محمد طه الأحمد، أسماء الثلث المكمّل لأعضاء مجلس الشعب الذين عيّنهم الرئيس أحمد الشرع، استناداً إلى الصلاحيات الدستورية الممنوحة له بموجب الإعلان الدستوري، في خطوة تعكس استمرار استكمال البنية الدستورية والمؤسساتية للدولة خلال المرحلة الانتقالية.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ