الداخلية تنشر توضيحاً بشأن عملية رنكوس والأهالي يطالبون بنتائج التحقيقات
نشرت وزارة الداخلية توضيحاً بشأن العملية الأمنية التي نُفذت في بلدة رنكوس بريف دمشق فجر الخميس 22 تشرين الأول 2026، واستهدفت أشخاصاً قالت الوزارة إنهم ينتمون إلى خلية مرتبطة بتنظيم داعش، وذلك عقب ردود فعل وتساؤلات أثارها الحادث، ومطالبات شعبية بالكشف عن ملابساته وإعلان نتائج التحقيقات.
وقالت الوزارة في بيان إن المهمة الأساسية للعملية كانت تنفيذ مذكرات إحضار وتوقيف بحق مشتبه بهم، استناداً إلى معطيات استخباراتية، موضحة أن القوة الأمنية تعرضت لإطلاق نار كثيف ومباشر فور وصولها إلى الموقع، ما أدى، بحسب البيان، إلى مقتل عنصرين من قوى الأمن الداخلي وإصابة خمسة آخرين، الأمر الذي دفعها إلى التعامل مع مصادر النيران وفق قواعد الاشتباك.
وأضافت الداخلية أن التحقيقات الأولية مع الموقوفين مستمرة بإشراف الجهات القضائية المختصة، مؤكدة التزامها بإعلان النتائج وعرض الأدلة أمام الرأي العام بعد استكمال الإجراءات القانونية ودعت إلى تحري الدقة وانتظار نتائج التحقيقات الرسمية، محذرة مما وصفته بالروايات المضللة التي تستبق نتائج التحقيق.
احتجاجات في رنكوس ومطالب بكشف ملابسات العملية
شهدت البلدة وقفة احتجاجية أمام قسم الشرطة، طالب خلالها الأهالي بتوضيح أسباب العملية والظروف التي رافقتها، وإعلان نتائج التحقيقات، وتحديد المسؤوليات عن سقوط القتلى والجرحى وتضمنت المطالب أيضاً الكشف عن مصير الموقوفين ومراجعة الإجراءات التي اتُبعت خلال العملية.
وفي منشور على فيسبوك، قال أحد أبناء البلدة إن رنكوس شاركت في الثورة السورية وقدمت أعداداً كبيرة من القتلى والمعتقلين والمهجرين، معتبراً أن ما جرى فجر الخميس كان يمكن التعامل معه بوسائل أخرى، من خلال التواصل مع وجهاء البلدة والبلدية ومركز الشرطة ومجالس الصلح، بدلاً من تنفيذ العملية بالطريقة التي شهدتها.
وأشار إلى ما وصفه باستخدام مكثف للآليات العسكرية واقتحام المنازل ووقوع اشتباكات واعتقالات طالت مدنيين، فضلاً عن أضرار لحقت بمتاجر ومنازل وإهانات تعرض لها مدنيون وطلاب جامعات، وهي رواية لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من تفاصيلها.
وأكد أن مطالب الأهالي، وفق تعبيره، تتركز على الحصول على توضيحات بشأن ما حدث، مشيراً إلى أن المحتجين حافظوا على سلمية الوقفة ولم يقبلوا الاعتداء على عناصر الأمن، بل ساهموا في حمايتهم وتأمينهم.
وشدد على أن مطالب البلدة لا تعني رفض الدولة، بل تهدف إلى معرفة ملابسات العملية والاعتراض على ما اعتبره تجاوزات بحق الأهالي، داعياً إلى التعامل مع القضية بما يضمن توضيح الوقائع ومحاسبة المسؤولين عن أي مخالفات تثبتها التحقيقات.
تنسيقية رنكوس ترفض الرواية الرسمية ومجلس الشورى يكشف أعداد الموقوفين
في سياق متصل، كانت تنسيقية رنكوس قد رفضت، في بيان سابق، ما ورد في الرواية الرسمية بشأن انتماء المستهدفين إلى تنظيم داعش، ودعت إلى التحقيق في مجريات الحادثة.
كما ذكر مجلس شورى البلدة أن قوات الأمن أفرجت عن 25 شخصاً، فيما بقي 14 آخرون قيد التحقيق، عقب لقاء ضم مسؤولاً أمنياً ومدير منطقة التل ورئيس مجلس الشورى ورئيس جهة الصلح في البلدة.
وتأتي هذه المواقف في ظل استمرار المطالبات بالكشف عن مصير الموقوفين، وتوضيح الإجراءات التي اتُخذت خلال العملية، والتحقق من المعلومات المتعلقة بالأشخاص المستهدفين.
أهالي رنكوس يطالبون بالأدلة وتوضيح الإجراءات القانونية
قال نهاد شاهين، عضو لجنة التنمية في رنكوس، في تصريح لوسائل إعلام محلية، إن الأهالي ينتظرون نتائج التحقيقات للاطلاع على الأدلة التي استندت إليها الجهات الأمنية، ومعرفة أسباب تنفيذ العملية والظروف التي أدت إلى سقوط قتلى من أبناء البلدة وعناصر الأمن الداخلي.
وأوضح شاهين أن الأهالي، وفق معرفتهم الشخصية، يشهدون للمستهدفين بحسن السيرة، لكنه أقر بأنهم لم يطلعوا على المعلومات الأمنية والأدلة المتعلقة بالقضية.
وتساءل عن الإجراءات القانونية التي سبقت العملية، وما إذا كانت قد صدرت مذكرات إحضار أو قرارات قضائية بحق المستهدفين، وما إذا جرى التواصل مع وجهاء البلدة أو ذوي المعنيين قبل تنفيذها، مؤكداً أن هذه التساؤلات تهدف إلى فهم ما جرى، ولا تمثل اتهاماً مسبقاً لجهة بعينها.
وأضاف أن المعلومات التي وصلت إلى الأهالي تفيد بأن المستهدفين كانوا تحت المتابعة الأمنية منذ أشهر بسبب توجهات فكرية، مشيراً إلى ضرورة التحقق من هذه المعلومات ومن طبيعة الأدلة المتوافرة.
كما دعا إلى الكشف عن مصير الموقوفين وإعلان نتائج التحقيقات، وعدم الجزم بانتماء القتلى إلى تنظيم معين قبل ظهور الأدلة.
خبير أمني يدعو إلى مراجعة التخطيط والتنفيذ
من جهته، قال الخبير الأمني عصمت العبسي، في مقابلة تلفزيونية، إن تحديد المسؤوليات في الحادثة يتطلب استكمال التحقيقات والإجراءات القضائية، مشيراً إلى ضرورة توضيح طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي استندت إليها العملية، والأدلة والمضبوطات المرتبطة بها، والظروف التي أدت إلى الاشتباك.
ولفت العبسي إلى أهمية مراجعة مراحل التخطيط للعملية وتنفيذها، والتحقق من مدى الالتزام بالإجراءات القانونية الناظمة للتوقيف والمداهمات. كما أكد أن أي تجاوزات تثبت خلال التحقيق، بما في ذلك المخالفات المتعلقة بإجراءات التوقيف أو مكان الاحتجاز، ينبغي أن تخضع للمساءلة.
وأشار إلى أن الاشتباه بارتكاب جرائم لا يحسم المسؤولية القانونية قبل فحص الأدلة، وأن من حق الموقوفين الدفاع عن أنفسهم والاستعانة بمحامين والاعتراض على الإجراءات عبر القنوات القانونية. وفي الوقت نفسه، أوضح أن مواجهة الدوريات الأمنية بالسلاح ليست وسيلة قانونية للاعتراض على التوقيف.
نتائج التحقيقات محور المطالب والانتظار
وبين تأكيد وزارة الداخلية أن العملية استندت إلى معلومات استخباراتية وأنها بدأت لتنفيذ مذكرات إحضار وتوقيف، ومطالبات الأهالي بتوضيح أسباب العملية والتحقق من الإجراءات التي رافقتها، لا تزال تفاصيل الحادثة موضع تساؤل لدى أبناء البلدة.
وتبقى نتائج التحقيقات والأدلة التي تعلنها الجهات المختصة عاملاً أساسياً في توضيح ملابسات العملية، والتحقق من الروايات المتداولة، وتحديد المسؤوليات عن سقوط القتلى والجرحى، وأي تجاوزات محتملة خلال تنفيذها.