٢٠ أغسطس ٢٠٢٥
قال النائب الأميركي جو ويلسون إن أي خطة لتقسيم سوريا ستقود إلى “عدم استقرار واسع” يمتد إلى دول الجوار، مؤكداً أن “سوريا موحدة ومستقرة وشاملة هي الخيار الوحيد”.
وأوضح ويلسون في تصريح نشره على حسابه في منصة “إكس” أن المقترحات التي يجري تداولها حالياً لتقسيم سوريا تشبه الخطة التي طرحها قبل عقدين السيناتور الأميركي جو بايدن (الرئيس الأمريكي السابق) لتقسيم العراق إلى ثلاث دول، مضيفاً أنه عارض تلك الخطة آنذاك لأنها “كانت ستؤدي إلى ثلاث حروب منفصلة، وتمكّن إيران، وتمنح فرصة لتنظيم القاعدة”.
وأشار النائب الأميركي إلى أن تكرار مثل هذه الأفكار في الحالة السورية “لن يفضي إلا إلى مزيد من الفوضى، مع انعكاسات مباشرة على تركيا والأردن والعراق وإسرائيل”.
وتجدر الإشارة إلى أن مقترح بايدن عام 2006 لم يكن يدعو إلى تقسيم العراق إلى ثلاث دول مستقلة، بل إلى إقامة نظام فيدرالي يمنح المكونات الأساسية حكماً ذاتياً ضمن دولة موحدة. وهو ما يجري تداوله اليوم في سوريا، غير أن معارضين، ومن بينهم ويلسون، اعتبروا أن هذا الطرح يفتح الباب أمام تقسيم فعلي للعراق، وهو الموقف الذي يواصل ويلسون رفضه في الملف السوري.
ويأتي موقف ويلسون في وقت تتصاعد فيه نقاشات داخل الأوساط الغربية حول مستقبل سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، حيث يدعو بعض الباحثين إلى نماذج فدرالية أو تقسيمية، فيما يتمسك آخرون بوحدة البلاد باعتبارها الضمانة الأساسية للاستقرار الإقليمي.
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، أكد خلال لقاء مع أكاديميين ووجهاء من إدلب، رفض المجتمع السوري القاطع لأي مشروع تقسيم، واصفاً المطالبين به بأنهم “حالمون وجاهلون”، ومشدداً على أن وحدة الأراضي السورية ثابتة محلياً وإقليمياً ودولياً.
وقال الشرع إن “معركة التحرير أسقطت نظام الأسد، أما المعركة الأصعب اليوم فهي معركة توحيد البلاد”، موضحاً أن حصر السلاح بيد الدولة شرط أساسي للاستقرار، وأن الظروف التي تسمح بالتقسيم غير متوفرة.
وأشار الرئيس إلى أن ما يثار حول إنشاء كانتونات مجرد أوهام غير قابلة للتطبيق، وأن أي محاولة لتغيير الخرائط ستقود إلى كوارث، مؤكداً أن المجتمع السوري رافض للتقسيم جملة وتفصيلاً.
٢٠ أغسطس ٢٠٢٥
أصدرت وزارة الداخلية في الحكومة السورية بياناً أكدت فيه إلقاء القبض على المدعو راتب فهد الحسين، المعروف بلقب "أبو فهد"، أحد أخطر المطلوبين المتورطين بارتكاب جرائم ضد المدنيين في ريف حماة وشددت الوزارة على أن يد العدالة ستطال كل من تلطخت يده بدماء السوريين.
ووفقًا لقائد الأمن الداخلي في محافظة حماة، العميد "ملهم محمود الشنتوت"، تكللت جهود وحدات الأمن الداخلي بتوقيف أبو فهد بعد عمليات رصد دقيقة، حيث كان متوارياً في منطقة السقيلبية.
وكان المذكور شغل منصب رئيس مفرزة الأمن العسكري في محردة خلال حكم النظام البائد، وارتكب جرائم حرب استهدفت أهالي المناطق الثائرة، راح ضحيتها عشرات المدنيين في مجازر جماعية.
وأكد البيان أن هذه الخطوة تأتي ضمن الجهود المستمرة لملاحقة مجرمي الحرب ومحاسبتهم أمام القضاء المختص وأثار توقيف أبو فهد موجة واسعة من التفاعل الشعبي في كفرهود، تلملح، التريمسة، شيزر، الطار وسائر قرى ريف محردة، حيث ارتبط اسمه بذكريات دامية من القتل والاعتقال والتشريد.
وتنوعت ردود الفعل بين الفرح والتشفي، وبين شهادات شخصية مؤلمة، من بينها رواية أحد ذوي الاحتياجات الخاصة الذي أكد تعرضه للضرب وكسر العظام على يد أبو فهد، معتبرًا توقيفه بداية لاستعادة حقه.
ويرى مراقبون أن اعتقال المجرم أبو فهد يتجاوز البعد الشخصي، إذ يمثل بداية انهيار منظومة الأمن المرتبطة بالنظام السابق، ويبعث رسالة أمل للمهجرين وذوي الشهداء بأن العدالة وإن تأخرت فإنها آتية.
في سياق متصل، تمكن جهاز الأمن الداخلي بحمص من توقيف عدد من كبار الضباط السابقين في الأجهزة الأمنية، فيما أعلنت إدارة الأمن الداخلي في دمشق عن توقيف أحد سجاني صيدنايا المعروف باسم "أبو أسد"، وكذلك اعتقال أحمد عابد الفرج، أحد عناصر ميليشيات النظام السابق المتورط في جرائم تعذيب وقتل ممنهجة بحق المدنيين.
وتأتي هذه العمليات ضمن حملة أمنية منظمة تستهدف تفكيك شبكات النظام البائد وضمان المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة بحق السوريين، ضمن مساعي تحقيق العدالة الانتقالية وبناء الدولة السورية الجديدة، وفق ما أكدت وزارة الداخلية ووزارة الدفاع.
٢٠ أغسطس ٢٠٢٥
قال سالم أبو السعود، معاون محافظ حمص للشؤون الإعلامية، إن فرق إزالة الألغام تمكنت حتى الآن من نزع نحو 25 ألف لغم من مناطق البادية السورية، في حين يُقدّر العدد الإجمالي للألغام المزروعة هناك بنحو 350 ألف لغم.
وأوضح أبو السعود أن السلطات وجّهت جميع المنظمات المعنية بإزالة الألغام للعمل في مناطق تدمر والسخنة بريف حمص الشرقي، لكونها من أكثر المناطق خطورة وتضرراً، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن حجم الألغام المزروعة أكبر بكثير من الإمكانيات المتاحة حالياً.
وفي السياق نفسه، تشهد مناطق البادية المحيطة بتدمر والسخنة موجة متصاعدة من الحوادث المميتة منذ مطلع شهر آب/أغسطس الجاري، حيث وثّقت شبكة تدمر الإخبارية سلسلة انفجارات أودت بحياة مدنيين وأطفال ومتطوعين في إزالة الألغام.
فقد أُصيب الشابان فرحان العطلة وعلي خليف الخلاف بانفجار لغم أثناء مرورهما على دراجة نارية، فيما استشهد رجلان من أبناء السخنة، هما حمادي البرشان وخليل مخيلف الناصر، أثناء قيامهما بعمل تطوعي لإزالة الألغام من محيط المدينة.
كما لقي الطفل يوسف عبدالله الصوان (10 سنوات) مصرعه وأصيب خمسة أطفال آخرون بجروح متفاوتة جراء انفجار جسم من مخلفات الحرب أثناء اللعب في حي الجمعية الغربية بتدمر شرقي حمص.
إلى جانب ذلك، قُتل المواطن طويرش الخريس وأصيب آخرون في حادث مشابه ببادية تدمر، كما قتل "ثامر العبدالله" خلال محاولته إزالة لغم أرضي، إضافة إلى سقوط ضحايا آخرين في محيط المحطة الثالثة شرق تدمر.
وتؤكد تقارير محلية أن معظم هذه الألغام والمخلفات زرعها كل من النظام البائد وتنظيم داعش والميليشيات الإيرانية خلال سنوات الحرب، فيما لا تزال بقايا العبوات والمتفجرات متمركزة حتى داخل الأحياء السكنية التي استُخدمت كمقرات ومصانع للذخائر سابقاً.
وناشد ناشطون المنظمات الدولية والحقوقية إلى التدخل العاجل، محذرين من أن تدمر وباديتها في ريف محافظة حمص الشرقي تحولت إلى "مقبرة مفتوحة للمدنيين"، في ظل عجز واضح عن التعامل مع حجم الخطر المتزايد يوماً بعد يوم.
٢٠ أغسطس ٢٠٢٥
شهد المركز الوطني للفنون البصرية في دمشق، اليوم الأربعاء، حفل الإعلان عن الانطلاقة الجديدة للوكالة العربية السورية للأنباء "سانا"، بحضور وزراء وممثلين عن البعثات الدبلوماسية العربية والأجنبية، إلى جانب اتحادات ونقابات ومؤسسات إعلامية محلية وإقليمية ودولية، إضافة إلى شخصيات ثقافية وفنية.
انطلاقة برؤية جديدة
قال المدير العام للوكالة زياد المحاميد في كلمته خلال الحفل إن هذه اللحظة تمثل "فجراً جديداً" لسانا، يعيد الاعتبار لرسالتها الصحفية الأصيلة بأن تكون وكالة وطنية مهنية تنقل الخبر بصدق، وتخاطب العالم بلسان "سوريا الحقيقية". وأكد أن المؤسسة ورثت فكراً صحفياً تقليدياً يعتمد على الإملاء، وبنية تحتية متداعية، لكن عملية التحول الأخيرة نقلتها من "مؤسسة عاجزة" إلى "منبر عصري حديث".
إصلاح داخلي وتدريب كوادر
استعرض المحاميد مسار الإصلاح الداخلي الذي بدأ بتحويل الصحفي من متلقٍ للتعليمات إلى صحفي ميداني يتحرى المعلومة وينقلها بمهنية، مشيراً إلى أن الوكالة أطلقت ورشات تدريبية لغرس قيم المصداقية والمسؤولية. وأضاف أن قاعة الفرقة الحزبية السابقة تحولت إلى قاعة تدريب حيّة بالشراكة مع مؤسسات محلية ودولية لتخريج جيل جديد من الصحفيين.
توسع لغوي وحضور عالمي
كشف المدير العام أن سانا أصبحت تخاطب جمهورها بخمس لغات رئيسة هي الإنكليزية، الفرنسية، الإسبانية، التركية، والكردية، مع سياسات تحريرية تراعي خصوصية كل جمهور. وأوضح أن الوكالة انتقلت من الحضور المحلي إلى شبكة واسعة من المراسلين داخل المحافظات السورية وشبكة دولية متنامية، مع خطط لفتح مكاتب في أمريكا الشمالية وأوروبا وآسيا.
محتوى بصري وتقنيات حديثة
أعلن المحاميد إدخال خطوط إنتاج جديدة تشمل الفيديوهات عالية الجودة، الصور الاحترافية، والتقارير الإنسانية، إلى جانب استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتسريع العمل الصحفي مع الحفاظ على البعد الإنساني والمصداقية. وأكد أن هذه التحديثات انعكست بزيادة بنسبة 600% في زيارات الموقع، و400% في متابعة منصات التواصل الاجتماعي خلال الأشهر الأخيرة.
اختتم المحاميد كلمته بتوجيه الشكر لوزير الإعلام الدكتور حمزة المصطفى، ولفريق سانا الذي عمل بلا توقف لإنجاز عملية التحديث. وأكد أن الوكالة في حلّتها الجديدة تسعى لأن تكون "بيتاً لكل السوريين ونافذة للعالم على سوريا جديدة حرة وصادقة".
وزير الإعلام في حفل انطلاقة سانا الجديدة: من أداة دعائية إلى منبر وطني مهني
في كلمة لوزير الإعلام الدكتور حمزة المصطفى، أكد فيها أن هذه اللحظة تمثل بداية صفحة جديدة في مسار الإعلام الرسمي السوري، بعد أن ارتبط اسم الوكالة طويلاً في الذاكرة الجمعية بمرحلة النظام البائد حين تحولت إلى أداة دعائية لتبرير القمع وتزييف الحقائق.
استعادة الدور الطبيعي
قال المصطفى إن "سانا" في حلّتها الجديدة تتعهد بالعودة إلى دورها الطبيعي كمنبر وطني مهني يعنى بخدمة الخبر ونقله بأمانة ومسؤولية، مشدداً على أن الوكالة ستعمل على أن تكون خدمة إخبارية وطنية شاملة ومرآةً للمجتمع ومصدراً للمعلومة الموثوقة محلياً وعالمياً.
بناء الثقة مع الجمهور
أوضح وزير الإعلام أن الحاجة إلى مصدر رسمي رصين وشفاف لم تعد ترفاً بل شرطاً أساسياً لبناء المجال العام واستعادة ثقة الجمهور، مؤكداً أن الوكالة ستعتمد على التراكم في الخبرات والالتزام بالمصداقية والشفافية لكسب ثقة السوريين من جديد بعد عقود من القطيعة القسرية.
أدوات جديدة وخطاب متجدد
لفت المصطفى إلى أن "سانا" تسعى لتنويع أدواتها الإعلامية عبر النص والصورة والتغطيات الميدانية، وصولاً إلى البث الرقمي والتفاعل المباشر مع الجمهور. وأكد أن إعادة إطلاق الوكالة يضعها في موقع "قاطرة الإعلام الرسمي" التي ستقود المؤسسات الإعلامية الأخرى نحو تجديد الخطاب وتطوير لغة مهنية وموضوعية أكثر حيوية.
شكر للرئيس وفريق العمل
اختتم وزير الإعلام كلمته بتوجيه الشكر لرئيس الجمهورية أحمد الشرع على ثقته ودعمه، ولأسرة الوكالة التي عملت بجد وبإمكانات محدودة لتصل إلى هذه اللحظة، مؤكداً أن التحديات المقبلة ستكون دافعاً لمزيد من التطوير والإبداع.
التأسيس والنشأة
تأسست الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) في عام 1965 بقرار رسمي من الحكومة السورية، لتكون المصدر الإخباري الرسمي للدولة وأداتها الإعلامية الأساسية لنشر الأخبار محلياً وخارجياً. ومنذ انطلاقتها، ارتبط اسمها بالإعلام الرسمي الذي عكس توجهات السلطة الحاكمة، حيث احتكرت طوال عقود مساحات واسعة من العمل الصحفي والإعلامي في سوريا.
الدور خلال حكم نظام الأسد
خلال عقود حكم عائلة الأسد، تحولت "سانا" إلى منصة دعائية أساسية للنظام، إذ لعبت دوراً محورياً في ترويج خطاب السلطة وتبرير سياساتها الداخلية والخارجية، كما اتُّهمت الوكالة مراراً بتزييف الحقائق وتجاهل تغطية الأحداث الميدانية الحقيقية، خصوصاً بعد اندلاع الحرب في سوريا عام 2011، حيث اقتصرت تغطياتها على الرواية الرسمية وتجاهلت انتهاكات واسعة النطاق ارتكبها النظام البائد.
البنية والتطور
تضم الوكالة مقرات رئيسة في دمشق، إلى جانب شبكة مراسلين محليين في المحافظات، ومكاتب خارجية في عدد من العواصم. وتنشر محتواها بعدة لغات، أبرزها العربية والإنكليزية والفرنسية، ثم توسعت لاحقاً لتشمل التركية والإسبانية، وفي عام 2025 أطلقت نسختها باللغة الكردية كخطوة رمزية لافتة، كما تمتلك "سانا" موقعاً إلكترونياً وأرشيفاً ضخماً من المواد المصورة والمرئية منذ تأسيسها.
بعد سقوط النظام البائد
مع سقوط نظام الأسد أواخر عام 2024، دخلت "سانا" مرحلة إعادة هيكلة شاملة، شملت بنيتها الإدارية والبشرية والتقنية، وجرى تقديمها كوكالة وطنية مهنية تسعى لتصحيح مسارها السابق، والانتقال من أداة دعائية إلى مؤسسة إعلامية حديثة تحاكي المعايير الصحفية العالمية.
اليوم تُقدَّم "سانا" بوصفها القاطرة الأساسية للإعلام الرسمي في سوريا الجديدة، ومن المتوقع أن تلعب دوراً محورياً في إعادة بناء الثقة بين الجمهور المحلي ووسائل الإعلام الوطنية، وفي تقديم صورة مختلفة عن سوريا إلى العالم بعد مرحلة طويلة ارتبطت فيها بالدعاية والتعتيم الإعلامي.
٢٠ أغسطس ٢٠٢٥
أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم الأربعاء، بأن سبعة جنود إسرائيليين أُصيبوا بجراح متفاوتة، بينهم أربعة في حالة خطرة، إثر انفجار مجهول يُعتقد أنها “قنبلة او جسم منفجر”، داخل موقع عسكري سوري سابق تسيطر عليه قوات الاحتلال الإسرائيلي في جبل الشيخ.
وبحسب قناة “كان” العبرية وموقع “واينت”، فإن الانفجار وقع خلال نشاط عسكري داخل الموقع، دون أن توضح المصادر طبيعة المهمة التي كان الجنود ينفذونها.
وذكرت وسائل الإعلام العبرية أن المصابين نقلوا إلى مستشفى صفد شمال فلسطين المحتلة، وسط صمت من الجيش الإسرائيلي الذي لم يُصدر حتى اللحظة أي بيان يوضح ملابسات الحادث.
ويمثل الانفجار الذي وقع في الموقع العسكري السوري المحتل بجبل الشيخ مؤشرًا إضافيًا على قيام قوات الإحتلال الإسرائيلي على تثبيت مواقعها بشكل أكبر، إذ أن الجيش الإسرائيلي يحتل الجبل منذ أكثر من 6 شهور إلا أن انفجار القنبلة تم اليوم، ما يؤشر أن هناك تحركات على الأرض ونية توسعية وتثبيت نقاط عسكرية في الجبل.
ويتزامن الحادث مع تصاعد الحديث عن توسّع ميداني إسرائيلي داخل الأراضي السورية، خاصة في محافظة القنيطرة ومحيط جبل الشيخ. فقد كشف تحقيق استقصائي نشره موقع “درج” مطلع الشهر الجاري عن إقامة الجيش الإسرائيلي سلسلة من النقاط والحواجز العسكرية على امتداد يتجاوز 50 كيلومترًا من الحدود، تشمل مواقع من جبل الشيخ شمالا وحتى ريف القنيطرة وريف درعا الغربي جنوبا.
ووثق التحقيق إقامة قواعد ثابتة في مناطق مثل قمة جبل عرنة بجبل الشيخ، تل الأحمر الغربي، سد المنطرة، وسرية الهاون، ضمن أراضٍ تُعد قانونيًا جزءًا من السيادة السورية، بموجب اتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974.
ورصد التقرير الاستقصائي انتهاكات متعددة بحق المدنيين السوريين القاطنين قرب تلك المناطق، شملت منع المزارعين من دخول أراضيهم، إحراق محاصيل، تجريف أحراج طبيعية يزيد عمرها على خمسة قرون، ووقوع ضحايا من المدنيين نتيجة عمليات قنص وقصف مباشر.
كما أشار إلى مقتل 18 مدنيًا في محافظة درعا خلال العام الماضي نتيجة التوغلات الإسرائيلية، بالإضافة إلى عمليات اعتقال في مناطق منزوعة السلاح نظريًا.
من جهتها، أكدت الحكومة السورية الحالية، برئاسة الرئيس أحمد الشرع، أنها تواصل تقديم شكاوى موثقة إلى قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أوندوف)، وتعمل على رفع ملفات قانونية إلى مجلس الأمن وهيئات حقوق الإنسان، في محاولة لإلزام إسرائيل باحترام الاتفاقات الدولية وسيادة سوريا.
وتثير هذه التطورات تساؤلات عن مستقبل المنطقة العازلة واتفاق فصل القوات الموقع عام 1974، ودور قوات “أوندوف”، والقدرة السورية الرسمية على استعادة السيطرة الكاملة على الجنوب، في مرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد.
٢٠ أغسطس ٢٠٢٥
أعلنت وكالة الأنباء السورية "سانا" عن إطلاق قسم جديد باللغة الكردية، لينضم إلى نسخها المتوفرة باللغات العربية والإنكليزية والتركية والإسبانية والفرنسية، في خطوة اعتبرها مراقبون تحولاً بارزاً في سياسة الإعلام الرسمي السوري نحو تعزيز التعددية والانفتاح على مختلف المكوّنات.
خطوة نحو التنوع الإعلامي
رأى متابعون أن إطلاق النسخة الكردية يعكس توجهاً جديداً من قبل المؤسسات الرسمية لمخاطبة جميع المكوّنات السورية بلغاتها الأم، بما يساهم في تعزيز الشمولية وإيصال الرسائل الإعلامية والسياسية إلى شريحة أوسع من الجمهور داخل سوريا وخارجها. واعتُبر هذا التطور استجابة لواقع اجتماعي وثقافي متنوع ظلّ مغيباً عن الإعلام الرسمي لعقود طويلة.
رمزية الافتتاح
استُهلت الصفحة الرئيسية للقسم الكردي بخبر عن لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع بالبطريرك يوحنا العاشر يازجي، في رسالة رمزية تعكس التأكيد على قيم التنوع الوطني والعيش المشترك بين مختلف المكونات الدينية والعرقية في سوريا.
قراءة أولية
يرى خبراء الإعلام أن هذه الخطوة قد تحمل أبعاداً سياسية وثقافية في آن واحد، إذ تسعى دمشق إلى إعادة بناء الثقة مع مكوّن أساسي من المجتمع السوري عبر الاعتراف بلغته وإعطائها مساحة رسمية، بالتوازي مع مساعٍ لإيصال الموقف الرسمي السوري إلى الرأي العام الكردي في الداخل والخارج.
وتستعد الوكالة العربية السورية للأنباء “سانا” لإطلاق نسختها الجديدة يوم الأربعاء 20 أغسطس/ آب، بعد استكمال عملية إعادة هيكلة شملت بنيتها التحتية وكوادرها البشرية، وذلك في خطوة وُصفت بأنها “نقطة تحول” في مسارها الإعلامي بعد سقوط نظام الأسد.
ومن المقرر أن تقام مراسم الإعلان عن الانطلاقة الجديدة في المركز الوطني للفنون البصرية بدمشق، بمشاركة شخصيات رسمية وإعلامية سورية، إضافة إلى دبلوماسيين أجانب ووكالات عالمية.
وقال المدير العام للوكالة زياد المحاميد، في حديث للأناضول، إن “سانا” شهدت عملية تحديث شاملة شملت البنية التحتية، المعدات، والكوادر، بما يلائم متطلبات الإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي.
وأضاف أنه تم استحداث مديرية خاصة بالإعلام الرقمي، وأخرى لشبكة المراسلين المحليين والدوليين، مشيرًا إلى أن الوكالة ستفتح مكاتب خارجية في أمريكا الشمالية وأوروبا وآسيا، لتعزيز حضورها العالمي.
محتوى متعدد اللغات
وأوضح المحاميد أن “سانا” ستقدم محتواها بعدة لغات، بينها الإنجليزية، التركية، الفرنسية، الإسبانية، والكردية، لافتًا إلى أن قسم الترجمة سيعمل على إنتاج محتوى مخصص للجمهور الناطق بكل لغة، وليس مجرد نقل حرفي.
وأشار المدير العام إلى أن الوكالة نقلت أرشيفها الذي يعود إلى عام 1965 إلى الوسط الرقمي لحمايته واستثماره كمورد دخل عبر الاشتراكات، وختم المحاميد بالتأكيد على أن الإدارة تطمح إلى أن تصبح “سانا” في مقدمة الوكالات العربية ومنافسة لنظيراتها الإقليمية خلال السنوات الخمس المقبلة.
وتجدر الإشارة أنه جرى تجديد مبنى الوكالة الرئيسي بدمشق بما يتماشى مع هويتها البصرية الجديدة، حيث يمكن ملاحظة الإختلاف الكبير في المبنى سابقا والأن.
٢٠ أغسطس ٢٠٢٥
تواجه تربية الأبقار في شمال شرقي سوريا تحدياً جديداً يهدد أحد أهم مصادر الدخل للأسر الريفية. فقد شهدت المنطقة، خلال الأسابيع الماضية، تفشياً واسعاً لمرض الحمى الزائلة البقرية، ما تسبب بخسائر مالية فادحة لمربي الثروة الحيوانية، خاصة في محافظتي الحسكة ودير الزور، حيث يعتمد عشرات المزارعين على تربية الأبقار كمورد رزق أساسي.
يقول مربو أبقار في المنطقة إن هذه ليست المرة الأولى التي يجتاح فيها المرض قطعانهم، لكنها قد تكون الأشد. ففي عام 2016 تسببت موجة مماثلة بنفوق نحو 1% من القطيع، فيما بلغت الخسائر نحو 10% خلال موجة ثانية في عام 2020. أما اليوم، فيقدّر بعض المربين أن تصل الخسائر إلى 50% من الأبقار المصابة، وسط غياب حلول طارئة وفعالة.
عوامل مناخية ونقص لقاحات
يرجع مربو المواشي أسباب الانتشار الواسع إلى عوامل مناخية أبرزها الحرارة الشديدة خلال الصيف، إضافة إلى غياب بعض اللقاحات البيطرية الضرورية مثل لقاح الحمى القلاعية (النوع الروسي)، والذي كان متوفراً في السنوات السابقة. هذا النقص، بحسب الأطباء البيطريين، زاد من ضعف مناعة الحيوانات أمام الفيروسات.
مرض فيروسي ينتقل بالحشرات
وبحسب أطباء بيطريين في المنطقة، فإن الحمى الزائلة البقرية هي مرض فيروسي محدود الخطورة نسبياً، لكنه ينتقل بسهولة عبر الحشرات الماصة للدم، وعلى رأسها البعوض وذباب الإسطبل. ويصيب الأبقار والعجول وحتى الجواميس، ولا يوجد له علاج نوعي حتى الآن، ما يجعل العلاج مقتصراً على دعم المناعة وخفض الحرارة باستخدام مضادات الالتهاب وبعض الفيتامينات.
أعراض حادة ومعدلات نفوق مرتفعة
تشمل أعراض الإصابة، وفق الأطباء، ارتفاع درجة حرارة الحيوان إلى نحو 41 مئوية، وظهور وذمات (تورمات) غازية وتحت جلدية، إضافة إلى انتفاخات في الفك السفلي والبلعوم والضرع، واضطرابات عضلية تؤدي إلى فقدان التوازن أو الرقود التام. وفي حالات معينة، سُجلت حالات شلل مؤقت أو دائم.
تكاليف مرتفعة وخسائر فادحة
رغم المحاولات المستمرة للتعامل مع المرض، تؤكد شهادات مزارعين أن الخسائر في بعض الحالات تجاوزت 10 آلاف دولار، نتيجة نفوق عدد كبير من الأبقار. وتختلف الخسائر بحسب عدد الأبقار المصابة وطبيعة الرعاية التي يتلقاها القطيع.
دعوات لتعزيز الوقاية وتنظيم الاستجابة
يشدد الأطباء البيطريون على أن الوقاية تبقى الخيار الأفضل في ظل غياب العلاج النوعي. ويوصون بـرش المبيدات الحشرية بشكل دوري، والحد من حركة الأبقار من وإلى المناطق المصابة، مع التأكيد على أهمية التلقيح الوقائي بمجرد توفر اللقاحات المعتمدة.
في ظل محدودية الإمكانات، يطالب المربون والبيطريون على حد سواء، بضرورة تدخل الجهات المعنية والمنظمات الزراعية لدعم مربي الأبقار وتعويض المتضررين، إضافة إلى توفير اللقاحات والمستلزمات البيطرية الأساسية، قبل أن تتفاقم الأزمة أكثر.
٢٠ أغسطس ٢٠٢٥
بعد سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، بدأت آلاف العائلات السورية العودة إلى قراها ومدنها بعد سنوات من النزوح الطويل، لاستعادة جزء من حياتها السابقة، لكن تجربة العودة اختلفت من شخص لآخر بحسب القدرة على إعادة بناء الحياة.
بعض العائدين تمكنوا من ترميم منازلهم وبدء حياتهم من جديد، بينما واجه آخرون صعوبات اقتصادية حالت دون تحقيق أي تقدم ملموس، فعاشوا في مساكن مؤقتة غير صالحة، أما الفئات الأكثر هشاشة، مثل كبار السن والأرامل والفقراء، فوجدوا أنفسهم بلا موارد كافية، يعيشون ظروفاً صعبة تجعل من السكن حقاً بعيد المنال، في ظل غياب دعم فوري يتيح لهم إعادة بناء منازلهم بشكل آمن.
في هذا السياق، نشرت صفحة الإعلامي جميل الحسن على فيس بوك عدة قصص لعائدين إلى ريف إدلب الجنوبي. من بين هذه القصص، سيدة مريضة بالقلب عادت إلى قريتها في الشيخ مصطفى، واشتكت من ظروف المعيشة داخل خيمة لا تحميها من حرارة الصيف أو برد الشتاء.
وأكدت أن موجة الحرّ الأخيرة أثرت على صحتها، وأوضحت أن أقصى طموحها هو بناء غرفة تؤويها مع ابنتها قبل حلول الشتاء. في فيديو آخر، ظهرت امرأة كانت نازحة سابقاً في خيمة، وعند عودتها إلى قريتها، عادت للعيش في الخيمة مُجدداً لعدم قدرتها على بناء منزل جديد.
كما انتشر مقطع لسيدة تجلس بالقرب من أنقاض منزلها، مشيرة إلى فقدان زوجها الذاكرة بسبب مآسي الحرب، واستشهاد أبنائها، وتدمير مصادر رزقهم، مؤكدة صعوبة الوضع المعيشي الذي تواجهه أسرتها.
تمثل هذه القصص جزءاً من واقع يعيشه آلاف السوريين بعد عودتهم إلى قراهم ومدنهم، حيث يفتقر الكثير منهم للقدرة على بناء منازلهم. بعض العائدين اضطروا للعيش في خيم أو كرفانات، بينما سكن آخرون منازل متضررة أُجريت لها إصلاحات محدودة بحسب إمكانياتهم المادية.
بعد سنوات من النزوح والحرب والفقر، عاد هؤلاء إلى بيئات مدمرة، وأصبح أبرز ما يطمحون إليه الحصول على مسكن آمن وخدمات أساسية تتيح لهم حياة مستقرة وكريمة بعيدة عن العقبات والتحديات.
٢٠ أغسطس ٢٠٢٥
التسول ظاهرة قديمة تعاني منها معظم المجتمعات، بما فيها المجتمعات العربية، حيث يلجأ البعض لطلب المساعدة في الشوارع، الحدائق، والأماكن العامة المكتظة بالأهالي. لكن مع تقدم التكنولوجيا وانتشار الحسابات البنكية والتطبيقات التي تسهّل تحويل المال، برز شكل جديد يعرف بـ"التسول الإلكتروني".
وبات الأشخاص يطلبون المساعدة والمال خلف الشاشات، دون أن يعرف المتبرعون هويتهم. غالباً ما ترافق هذه الطلبات قصص شخصية تشرح الحاجة، مع روابط لحسابات بنكية أو تطبيقات دفع لتلقي الدعم المالي.
أسباب التسول الإلكتروني لا تختلف عن أسباب التسول التقليدي. في سوريا، على سبيل المثال، دفعت الحرب والفقر وفقدان مصادر الدخل الكثيرين إلى التسول في الشوارع لتأمين لقمة العيش، ومع ظهور التكنولوجيا انتقل بعض هؤلاء إلى الإنترنت للوصول إلى متبرعين بسهولة.
لكن في المقابل، هناك من يعتمد التسول كوسيلة دائمة لكسب الدخل، دون حاجة مادية حقيقية، معتبراً إياه مهنة اعتيادية لتجنب المجهود البدني أو مواجهة المجتمع وجهاً لوجه.
ويقدم التسول الإلكتروني مزايا متعددة، فهو يوفر على العامل به، الحرج الناتج عن الوقوف لساعات في الشوارع تحت حرارة الشمس أو برد الشتاء، ويقيهم من المخاطر الأمنية أثناء التنقل، ويحميهم من الحوادث أو الانتقادات المباشرة، كما يمنحهم شعوراً أكبر بالخصوصية والأمان عبر إخفاء هويتهم.
وتبرز بعض الظواهر اللافتة في التسول الإلكتروني، مثل استخدام منصات التواصل الاجتماعي بطرق مبتكرة لجذب الانتباه. فقد لاحظ متابعون منشورات متكررة في مجموعات عامة أو ضمن تعليقات المسلسلات الرمضانية، حيث يعيد البعض نشر طلبات المساعدة نفسها، ما يعكس درجة عالية من التكيف والابتكار، لكنه يثير تساؤلات حول مصداقية هذه الطلبات وتأثيرها على المتابعين.
ومن المهم التأكيد أن ليس كل من يطلب المساعدة عبر الإنترنت يُصنف ضمن التسول الإلكتروني. هناك حالات حقيقية تستحق الدعم، يلجأ أصحابها إلى منصات موثوقة أو مجموعات معروفة، مدعومة بتقارير طبية ومستندات تثبت الحاجة الفعلية للمساعدة المالية، سواء لشراء علاج أو تغطية احتياجات أساسية كإجراء عملية وغيرها، وهؤلاء لا يُعتبرون متسولين، بل ضحايا ظروف قاهرة.
ردود أفعال المجتمع تجاه التسول الإلكتروني متباينة؛ فبعض المتابعون يقدمون الدعم، بينما يتجاهل آخرون الطلبات، بحسب تقييمهم لمصداقية الحاجة. هذا يبرز الحاجة إلى وعي مجتمعي يمكّن المتابعين من التمييز بين من يستحق المساعدة ومن يستغل المنصات لتحقيق مكاسب شخصية.
التسول، سواء التقليدي أو الإلكتروني، ظاهرة تتطلب تعاملا مدروساً، فمع تطور التكنولوجيا وانتشار التطبيقات المالية، أصبح من الضروري فهم هذا النوع الجديد، والتفريق بين الحالات الإنسانية الحقيقية والاستغلال الرقمي لتحقيق مكاسب، لضمان تقديم المساعدة لمن يحتاجها.
٢٠ أغسطس ٢٠٢٥
أصدرت "مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا" تقريرها الإحصائي الشامل بعنوان "الحصاد الموجع"، والذي يوثق الكارثة الإنسانية التي لحقت باللاجئين الفلسطينيين في سوريا خلال سنوات الحرب، محذراً من أن الأرقام المسجلة لا تعكس الحجم الكامل للمأساة.
ويغطي التقرير الفترة الممتدة بين آذار/مارس 2011 وحتى كانون الأول/ديسمبر 2024، مقدماً تحليلاً مفصلاً لمسار المعاناة التي حوّلت المخيمات الفلسطينية إلى ساحات قصف واعتقال وتعذيب واختفاء قسري.
أرقام صادمة تتجاوز حدود التوثيق
أوضح التقرير أن عدد الضحايا الفلسطينيين الموثقين بلغ 4965 ضحية، غير أن هذا الرقم ليس نهائياً، إذ تعيق صعوبات التوثيق والخوف من الإفصاح معرفة العدد الحقيقي الذي يفوق بكثير ما تم رصده. كما أشار التقرير إلى وجود مئات الحالات المجهولة المصير، خصوصاً بين المختفين قسرياً في سجون نظام الأسد البائد أو ضمن صفوف الفصائل المسلحة.
أما عدد المعتقلين الفلسطينيين فبلغ 7237 معتقلاً، شكّل الذكور منهم 96.2%، والإناث 3.8% فقط، ما يعكس حجم الاستهداف الممنهج.
مخيم اليرموك.. مركز المعاناة
احتل مخيم اليرموك في دمشق موقع القلب من المأساة، إذ سجّل وحده أكثر من 32% من إجمالي الضحايا بواقع 1596 ضحية، بينهم 194 امرأة. كما تصدّر قائمة المعتقلين والمختفين قسرياً، وسجّل العدد الأكبر من ضحايا التعذيب حيث قضى 294 معتقلاً تحت التعذيب داخل السجون.
التعذيب.. السبب الأول للوفاة
كشف التقرير أن التعذيب في سجون النظام البائد كان السبب الرئيس لوفاة الضحايا الفلسطينيين، إذ وثّق مقتل 1298 شخصاً تحت التعذيب، يليه القصف من قوات النظام والمجموعات الموالية له (1230 ضحية)، ثم الطلق الناري (1110 ضحايا).
مأساة المختفين قسرياً
أبرز التقرير أن عدد المختفين قسرياً وصل إلى 5370 شخصاً، أي ما يعادل 72% من إجمالي المعتقلين، مع استمرار غياب أي معلومة عن مصيرهم بعد سقوط النظام، ما يترك آلاف العائلات في دوامة من الانتظار والقلق. وأوضح أن 562 معتقلاً فقط أفرج عنهم، فيما قُتل 1305 تحت التعذيب، في دلالة واضحة على سياسة الإبادة الممنهجة.
توصيات عاجلة
اختتم التقرير بجملة من التوصيات، أبرزها، إنشاء آلية تحقيق دولية مستقلة للكشف عن مصير المختفين قسرياً ومحاسبة المتورطين في جرائم الاعتقال والتعذيب، وتوفير حماية دولية للاجئين الفلسطينيين وضمان عدم إفلات الجناة من العقاب، ودعم وكالة الأونروا وزيادة تمويلها لتعزيز خدماتها الأساسية، وتقديم دعم نفسي وقانوني لعائلات الضحايا والمفقودين.
وأكد التقرير أن ما ورد فيه ليس مجرد أرقام وإحصاءات، بل شهادة حية على معاناة إنسانية عميقة طالت مجتمعاً بأكمله، وصرخة تطالب بحفظ ذاكرة الضحايا وحقوقهم بعيداً عن التجاهل أو النسيان.
٢٠ أغسطس ٢٠٢٥
رحبت وزارة الخارجية الفرنسية، الثلاثاء، بتقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن أحداث الساحل السوري التي جرت بين كانون الثاني/يناير وآذار/مارس الماضيين، واعتبرته "خطوة مهمة نحو تحقيق العدالة وكشف حقيقة الانتهاكات".
دعوة لتنفيذ التوصيات
أكدت الخارجية الفرنسية ضرورة المضي قدماً في تنفيذ توصيات اللجنة، وتمكين فرقها من الوصول دون قيود إلى المناطق المتضررة، مشيرة إلى أن الحكومة السورية أبدت استعدادها للتعاون مع وكالات الأمم المتحدة في التحقيقات الجارية حول الانتهاكات في محافظة السويداء.
موقف باريس من المسار السياسي
شددت باريس على أن أي تحول سياسي في سوريا لن يكتب له النجاح ما لم يستند إلى مبادئ الشمولية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، مؤكدة استمرار دعمها لجهود الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني، واستعدادها للمساهمة في تعزيز قدرات النظام القضائي السوري بما يضمن العدالة والمساءلة.
وكان حثّ الاتحاد الأوروبي الحكومة السورية على الإسراع في تنفيذ التوصيات الواردة في تقرير لجنة التحقيق الدولية الخاصة بأحداث آذار في الساحل السوري، مع التشديد على ضرورة محاسبة المتورطين في الانتهاكات التي وثقها التقرير.
إشادة أوروبية بعمل لجنة التحقيق
ورحبت المتحدثة الرئيسية للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، أنيتا هيبر، بنشر التقرير الأممي، مشيدةً بما وصفته بـ"العمل الدؤوب" في توثيق الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.
وأثنت هيبر على سماح الحكومة السورية للجنة بالوصول إلى مصادر المعلومات وتسهيل مهمتها، مؤكدةً أهمية استمرار التعاون بين اللجنة الأممية واللجنة الوطنية المستقلة للتحقيق وتقصي الحقائق في أحداث الساحل.
وشدد بيان الاتحاد الأوروبي على أن تنفيذ التوصيات الواردة في التقرير يمثل خطوة ضرورية لمحاسبة جميع المسؤولين عن الانتهاكات، سواء تلك التي ارتكبت في عهد نظام الأسد البائد أو بعدها، مؤكداً أن "لا سبيل إلى المصالحة والاستقرار إلا عبر مواجهة الانتهاكات بشكل علني وتقديم الجناة إلى العدالة".
دعوة لإصلاح أمني وقضائي شامل
وأعربت هيبر عن قلق الاتحاد الأوروبي إزاء تكرار أعمال العنف وتصاعد التوترات المجتمعية في سوريا، داعية الحكومة إلى اتخاذ خطوات إصلاحية عاجلة تشمل نزع سلاح العناصر المتورطين في الانتهاكات وتسريحهم، وإعادة هيكلة جهاز الأمن الوطني بما يتماشى مع المعايير الدولية.
وشددت على ضرورة إصلاح شامل للنظام القضائي لضمان سيادة القانون بمصداقية وحيادية، مؤكدة أن المرحلة الحالية تتطلب بدء عملية انتقالية شاملة وسلمية تتجاوز الانقسامات الطائفية وتكسر دائرة العنف.
الموقف البريطاني وتوافق التقارير
من جانبها، رحبت المبعوثة البريطانية إلى سوريا، آنا سنو، بتقرير لجنة التحقيق الدولية، مشيرة إلى أن نتائجه تتوافق مع ما خلصت إليه اللجنة الوطنية المستقلة في سوريا، حيث تضمنت توصيات واضحة لضمان المساءلة وحماية جميع السوريين، وأكدت سنو استعداد المملكة المتحدة لدعم عملية تنفيذ التوصيات، مرحبةً بالتزام الحكومة السورية بالتعاون مع التحقيق الأممي.
تقرير أممي: إنجاز تاريخي بعد سقوط النظام البائد
وكانت لجنة التحقيق الأممية قد أصدرت تقريرها حول مجازر آذار/مارس 2025 في الساحل وغربي وسط سوريا، معتبرة أن التقرير يمثل محطة مفصلية لكل من سوريا والأمم المتحدة، بعد أن جرى تجديد تفويض اللجنة بالإجماع دون اعتراض من الدولة السورية، في سابقة مغايرة لممارسات نظام الأسد المخلوع الذي كان يرفض التعاون مع التحقيقات.
وأشار التقرير إلى أن اللجنة تمتعت لأول مرة بوصول غير مقيد إلى المناطق الساحلية بتسهيل من الحكومة الجديدة، التي سارعت إلى تشكيل لجنة وطنية مستقلة خلال أيام من الأحداث واعتقلت العشرات من المشتبه بتورطهم. كما أكد التقرير تطابقاً كبيراً بين نتائج التحقيق الأممي والتحقيق الوطني، حيث خلص كلاهما إلى أن الانتهاكات ارتكبها أفراد من فلول النظام البائد وعناصر أمنية محددة، دون أن تكون هناك سياسة رسمية أو توجيه حكومي لارتكاب الجرائم.
نحو مرحلة جديدة من العدالة الانتقالية
أوضح التقرير أن الأحداث وقعت في سياق هش بعد أشهر قليلة من انتهاء الحرب، وسط فراغ أمني وت legacy من جرائم النظام السابق، مشدداً على أن استمرار إصلاح القطاع الأمني ومحاسبة المتورطين يمثلان شرطاً أساسياً لترسيخ السلم الأهلي. كما دعا المجتمع الدولي إلى دعم الحكومة السورية الجديدة لتنفيذ بقية التوصيات، مؤكداً أن الدولة هي الضامن الوحيد للاستقرار في مرحلة ما بعد الحرب.
واعتبر التقرير أن مستوى التعاون غير المسبوق بين الحكومة السورية والأمم المتحدة، والتوافق الكبير بين التحقيقات الوطنية والدولية، يمثلان تحولاً جوهرياً في علاقة سوريا بالمجتمع الدولي، ويمهدان لمرحلة جديدة من العدالة الانتقالية والمصالحة، قائمة على الشفافية وحماية حقوق جميع السوريين دون تمييز.
٢٠ أغسطس ٢٠٢٥
بدأ الهلال الأحمر القطري تنفيذ المرحلة الثانية من مشروعه الإنساني "جسور الشفاء والأمل"، الهادف إلى توفير الأدوية الكيميائية والمناعية والهرمونية مرتفعة التكلفة لمرضى السرطان المسجلين في مراكز الأورام شمالي سوريا، وذلك لمدة خمسة أشهر، في خطوة تهدف إلى التخفيف من معاناة آلاف المرضى في بلد أنهكته الحرب.
أهداف المشروع وآليته
أوضح الهلال الأحمر القطري أن المرحلة الثانية ستستهدف 112 مريضاً بشكل مباشر، إضافة إلى نحو 560 شخصاً من أسرهم والمجتمع المحلي، وذلك بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية ومديريتي الصحة في إدلب وحلب لضمان جودة العلاجات وتوزيعها بشكل عادل ومنظم. ويأتي المشروع امتداداً للمرحلة الأولى التي نُفذت عام 2024 واستفاد منها أكثر من 900 مريض، إلى جانب دعم المراكز الطبية بالتجهيزات وتدريب الكوادر المتخصصة.
تصريحات المسؤولين
قال محمد بدر السادة، مساعد الأمين العام للإغاثة والتنمية الدولية بالهلال الأحمر القطري، إن استمرار ارتفاع معدلات الوفيات ونقص الموارد الطبية في سوريا يستدعي تكثيف الدعم، مشيراً إلى أن المنظمة تتحضر لمشروع جديد يستهدف توفير أدوية لنحو 400 مريض سرطان إضافي من النازحين والمحتاجين. وأضاف: "تبرع بقيمة 10 آلاف ريال قطري فقط قد ينقذ حياة مريض سرطان بعد سنوات من المعاناة".
من جانبه، أكد مازن عبد الله، رئيس المكتب التمثيلي للهلال الأحمر القطري في تركيا وسوريا، أن العلاج الكيميائي والمناعي والهرموني ليس خياراً بل حق أساسي لكل مريض، مشدداً على أن المشروع الجديد سيسهم في خفض معدلات الوفيات والمضاعفات، ويخفف الضغط عن المرافق الصحية المحلية من خلال تقليل الحاجة إلى العلاج خارج سوريا.
أزمة دوائية متفاقمة
من جهتها، حذرت وزارة الصحة السورية من أزمة خانقة في توافر أدوية السرطان تهدد حياة آلاف المرضى، حيث أشار زهير قراط، مدير التخطيط والتعاون الدولي، إلى أن الاحتياجات الأساسية تتعلق بتأمين الأدوية الكيميائية والمناعية وأجهزة العلاج الشعاعي. وأكد أن الجهود تبذل رغم العقوبات، لكن حجم الأزمة يتطلب تدخلاً إنسانياً عاجلاً.
وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن عدد مرضى السرطان في سوريا قبل سقوط نظام الأسد بلغ نحو 14 ألف مريض بالغ، بينما تقدر مديرية الصحة في إدلب عدد المرضى الموثقين شمال غربي البلاد بنحو 6 آلاف مريض، بينهم أكثر من 3100 في إدلب وحدها.
قصص إنسانية وسط المعاناة
في ظل هذه الظروف، شكل المشروع بارقة أمل لمرضى عجزوا عن تأمين تكاليف العلاج. أحمد كامل (45 عاماً)، نازح في أحد مخيمات الشمال السوري، عانى من عودة سرطان الجهاز الهضمي بعد سنوات من العلاج. يقول أحمد: "كنت أعيش في خيمة ولا أملك قوت يومي، وعندما قال لي الأطباء إنني بحاجة لعلاج مناعي باهظ، شعرت أن حياتي انتهت". لكن بعد إدراجه ضمن المشروع، حصل على جرعاته بانتظام، معبراً عن امتنانه قائلاً: "اليوم أشعر أنني وُلدت من جديد".
بارقة أمل رغم التحديات
لا تقتصر معاناة مرضى السرطان في سوريا على ارتفاع تكلفة الأدوية، بل تشمل ضعف البنية التحتية الصحية وقلة المراكز المتخصصة وصعوبة الوصول إلى العلاج في الوقت المناسب. ومع رفض بعض المستشفيات التركية استقبال المرضى السوريين، يلجأ كثيرون إلى طلب التبرعات أو بيع ممتلكاتهم، فيما يفارق آخرون الحياة بانتظار الدواء.
ويؤكد مسؤولو الهلال الأحمر القطري أن استمرار المبادرات الإنسانية مثل "جسور الشفاء والأمل" يمد جسور الحياة والكرامة لمرضى السرطان في سوريا، ويساهم في تخفيف آلامهم وإعادتهم إلى مسار حياة طبيعية يستحقونها.