منحة مالية من البنك الدولي لتعزيز إدارة المالية العامة في سوريا
أقرّ مجلس المديرين التنفيذيين في البنك الدولي، في الخامس من آذار/مارس، منحة تمويلية لسوريا بقيمة 20 مليون دولار أمريكي مقدمة من المؤسسة الدولية للتنمية، بهدف تعزيز الكفاءة والشفافية والمساءلة في استخدام الأموال العامة، وفق ما أفاد به البنك الدولي في بيان صدر من واشنطن يوم 11 آذار/مارس 2025. ويستهدف مشروع تعزيز قدرات إدارة المالية العامة في سوريا تحسين الوظائف الأساسية لإدارة المالية العامة والمشتريات، ووضع الأساس اللازم لرقمنتها، وتعزيز ضوابط الموازنة، وإنشاء ترتيبات مؤسسية متينة تضمن التنسيق الفعال والإشراف على إصلاحات المالية العامة.
وأوضح البنك الدولي أن سوريا، بعد أربعة عشر عامًا من الصراع والتحديات الاقتصادية، ما تزال تواجه صعوبات كبيرة في أنظمة ومؤسسات وإجراءات إدارة المالية العامة، في وقت تعاني فيه الحيز المالي من ضيق شديد يقوض قدرة الحكومة على تلبية احتياجات السكان. وبيّن أن تحصيل الإيرادات تراجع من مستوى كان يقترب من 20 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي قبل الحرب إلى أقل من 5 بالمئة من الناتج المحلي، نتيجة انخفاض عائدات النفط والضرائب، فيما ظل تحصيل الرسوم الجمركية هامشيًا رغم الاعتماد الكبير على استيراد السلع منذ عام 2011. وفي هذا السياق، قدّم البنك المشروع بوصفه استجابة استراتيجية لهذه الاحتياجات عبر تقوية الأنظمة الحكومية وتحسين إدارة الموارد المالية العامة بكفاءة أكبر.
ونقل البيان عن مدير إدارة الشرق الأوسط في البنك الدولي جان-كريستوف كاريه قوله إن الإدارة المنضبطة والشفافة للأموال العامة تمثل عنصرًا حاسمًا لتمكين الدولة السورية من كسب ثقة مواطنيها وثقة المجتمع الدولي، بالتزامن مع سعيها إلى تعبئة المساعدات الداخلية والخارجية لتلبية الاحتياجات الضخمة لإعادة الإعمار. وأضاف أن المشروع سيسهم في تعزيز الأنظمة الأساسية التي تقوم عليها الحوكمة الفعالة بما ينعكس على المواطنين، مشيرًا إلى أن التنفيذ سيجري وفق مقاربة تدريجية تبدأ بـ”الأساسيات أولًا” لبناء الأنظمة والقدرات التأسيسية وتهيئة الأرضية لإصلاحات أكثر تقدمًا.
ثلاثة محاور للمشروع وتأسيس نظام معلومات مالي متكامل
ويتضمن المشروع ثلاثة مكونات رئيسية تشمل الإشراف على إصلاح إدارة المالية العامة، وتطوير القدرات في الوظائف الأساسية للمالية العامة والمشتريات، وإنشاء النظام السوري المتكامل لمعلومات الإدارة المالية. وبحسب البنك الدولي، صُممت هذه الأنشطة لتعزيز تنسيق إصلاحات المالية العامة، وتحسين الامتثال والشفافية في الوظائف الأساسية، وتوفير بيانات مالية دقيقة وفي الوقت المناسب. كما يستهدف المشروع وظائف أساسية تشمل إعداد الموازنة وتنفيذها، والمشتريات، وإعداد التقارير المالية، بما في ذلك تبسيط ورقمنة الإجراءات التشغيلية المرتبطة بها.
وأشار البيان إلى أن تحسين الرواتب والمشتريات وإعداد الموازنات من شأنه أن يسهم في نهاية المطاف في تحسين خدمات الصحة والتعليم والبنية التحتية، في حين سيجري ترسيخ رفع مهارات موظفي الحكومة عبر إضفاء الطابع المهني على وظائف إدارة المالية العامة والمشتريات بما يضمن الاستدامة. كما سيجري إنشاء آليات تنسيق، بينها قسم الأمانة الائتمانية للمساعدات الخارجية السورية داخل وزارة المالية، بما يخدم المشاريع الوطنية والدولية معًا، ويضمن رقابة ائتمانية فعالة وتنسيقًا للمساعدات المقدمة عبر قنوات متعددة.
وزارة المالية: المشروع يدعم التعافي ويؤسس لشراكة راسخة
وأكد وزير المالية السوري يسر برنية، وفق ما أورده البنك الدولي، أن سوريا يُتوقع أن تسجل نموًا إيجابيًا خلال عامي 2025 و2026 بعد عدة سنوات من الانكماش الاقتصادي، في خطوة وصفها بالمهمة على طريق الاستقرار الاقتصادي والتعافي. وقال إن جهود الإصلاح الجارية، بما في ذلك تعزيز إدارة المالية العامة بدعم من هذا المشروع، ستسهم في دعم تعافٍ اقتصادي مستقر على المدى المتوسط، وفي إرساء الأساس لتحسين تقديم الخدمات بصورة شفافة وخاضعة للمساءلة. وأضاف أن تعاون وزارة المالية مع البنك الدولي خلال العام الماضي مهّد لشراكة متينة بعد عقود من عدم الانخراط.
وبيّن البنك الدولي أن مشروع تعزيز قدرات إدارة المالية العامة في سوريا يمثل المشروع الثاني ضمن مسار انخراط متنامٍ يجري تطويره بالتعاون الوثيق مع الحكومة السورية، لافتًا إلى أن الحكومة والبنك يناقشان حاليًا استراتيجية لتوسيع هذا الانخراط بما ينسجم مع مبادئ وأولويات بيان أولويات التعافي الوطني للتعاون الدولي. كما أوضح أن الاستراتيجية الناشئة للبنك الدولي تجاه سوريا ترتكز على ثلاثة أسس للتعافي والنمو الاقتصادي المستدام، تتمثل في تثبيت الاقتصاد وأنظمة الحكومة الأساسية، واستعادة الخدمات الأساسية والاستقرار الاجتماعي، وتهيئة الظروف للنمو والتعافي بقيادة القطاع الخاص، مع اعتبار إدارة المالية العامة أولوية عابرة لهذه الأسس الثلاثة ضمن خطة التعافي الوطنية.