الشعار: سوريا تتجه لتشكيل 50 مجلساً لرجال الأعمال ومنح أكثر من 4500 رخصة صناعية جديدة
تواصل وزارة الاقتصاد والصناعة العمل على توسيع العلاقات الاقتصادية والتجارية لسوريا مع مختلف دول العالم، بالتوازي مع خطوات تستهدف دعم القطاع الصناعي وزيادة الإنتاج والاستثمار، وذلك من خلال تعزيز مجالس الأعمال المشتركة، وتسهيل إجراءات الترخيص الصناعي، وتوفير أدوات تمويل تساعد المنشآت على التوسع وتجديد خطوط الإنتاج.
وتأتي هذه التحركات في إطار توجه حكومي لتعزيز حضور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، وفتح قنوات جديدة أمام المنتجات السورية للوصول إلى الأسواق الخارجية، بالتزامن مع الاستعداد لمرحلة التعافي وإعادة الإعمار، وما تتطلبه من شراكات استثمارية وتجارية واسعة.
وفي هذا السياق، كشف وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، خلال اجتماع الهيئة العامة السنوي لغرفة صناعة حلب، عن خطط الوزارة لرفع عدد مجالس الأعمال المشتركة مع مختلف دول العالم إلى أكثر من 50 مجلساً قبل نهاية العام الجاري، مشيراً إلى أن الوزارة منحت أكثر من 4500 رخصة صناعية جديدة، إلى جانب إدخال أكثر من 1000 خط إنتاج جديد إلى العملية الإنتاجية.
وقال الشعار إن الوزارة تعمل على دعم الصناعة والعملية الإنتاجية عبر مجموعة من الإجراءات، من بينها إنشاء مركز التنمية الصناعية كمركز تنموي رقمي، وتأسيس المجلس الأعلى للمصدّرين، بهدف توفير دعم أكبر للصناعيين والمنتجين، لافتاً إلى أن عدد مجالس الأعمال المشتركة التي جرى تشكيلها بلغ 23 مجلساً، مع وجود خطة لرفع العدد إلى أكثر من 50 مجلساً قبل نهاية العام.
وأوضح الوزير أن توسيع شبكة مجالس الأعمال يهدف إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية مع دول العالم، وفتح قنوات تواصل أوسع أمام رجال الأعمال والشركات السورية، بما يساهم في تطوير التبادل التجاري واستقطاب الاستثمارات ودعم الصادرات.
وأشار الشعار إلى أهمية إنشاء مراكز ترويجية للمنتجات السورية في عدد من دول العالم، مؤكداً استعداد الوزارة لتشكيل صناديق تمويل مخصصة لتوسعة وتجديد المصانع، بحيث تتولى تقديم قروض ميسّرة للصناعيين الراغبين بتطوير منشآتهم.
وأكد أن منح أكثر من 4500 رخصة صناعية جديدة، وإدخال ما يزيد على 1000 خط إنتاج جديد، يمثلان مؤشرين على تنامي النشاط الصناعي، معتبراً أن هذه الأرقام تبشر بمستقبل صناعي أفضل في سوريا.
وتشكل مجالس الأعمال المشتركة إحدى الأدوات التي تعتمد عليها وزارة الاقتصاد والصناعة لتعزيز ما يمكن وصفه بالدبلوماسية الاقتصادية، إذ تتيح إقامة قنوات مؤسسية بين رجال الأعمال السوريين ونظرائهم في الدول الأخرى، وفتح المجال أمام التعاون التجاري والاستثماري ونقل الخبرات والتكنولوجيا.
وكانت الوزارة قد وسعت خلال العام الجاري شبكة هذه المجالس، إذ شُكّل مجلس الأعمال السوري–القبرصي ومجلس الأعمال السوري–التشيكي في 9 آب 2026، فيما سبقهما تشكيل مجلس الأعمال السوري–الإماراتي في 29 حزيران، والسوري–الأردني في 30 حزيران، والسوري–الهنغاري في 14 أيار، والسوري–المصري في 3 أيار.
كما شملت التشكيلات مجلس الأعمال السوري–الروماني، والسوري–الإسباني، والسوري–الكويتي، والسوري–الهولندي، والسوري–اللبناني، والسوري–الإيطالي، والسوري–السعودي، والسوري–الألماني، إلى جانب مجالس أُحدثت خلال عامي 2025 و2026 مع بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا والصين وتركيا وكندا.
وفي هذا الإطار، أطلق المجلس السوري لتنسيق مجالس الأعمال خلال المؤتمر الوطني لحوار القطاع الخاص ميثاق عمل مجالس الأعمال السورية المشتركة، إلى جانب دليل عمل لرؤساء ومؤسسي المجالس، بهدف توحيد المرجعية التنظيمية لعمل القطاع الخاص السوري في علاقاته الاقتصادية الخارجية وربط نشاط المجالس بالأولويات الاقتصادية الوطنية.
ويتولى المجلس السوري لتنسيق مجالس الأعمال التنسيق المؤسسي بين مجالس الأعمال المشتركة ووزارة الاقتصاد والصناعة والجهات ذات الصلة، إضافة إلى متابعة أعمال المجالس وتقييم نشاطاتها، واقتراح تشكيل مجالس جديدة أو إعادة تنظيم المجالس القائمة، وإنشاء قاعدة بيانات خاصة بالمجالس وأعضائها وأنشطتها.
ويرى خبراء اقتصاديون أن نجاح هذه المجالس لا يقاس بعددها فقط، وإنما بقدرتها على تحويل العلاقات الاقتصادية إلى مشاريع واستثمارات فعلية، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات السورية، وزيادة الصادرات والتبادل التجاري، إلى جانب نقل التكنولوجيا والخبرات وتوفير فرص العمل.
ويؤكد الخبير الاقتصادي حسام عايش أن مجالس الأعمال تمثل إحدى أدوات الدبلوماسية الاقتصادية، كونها تساهم في تحويل العلاقات السورية مع مختلف الدول إلى فرص للأعمال والاستثمار والتبادل التجاري ونقل الخبرات، بما يتيح بناء شراكات اقتصادية قابلة للقياس داخل الاقتصاد السوري.
ويشير عايش إلى أن هذه المجالس يمكن أن تساهم في فتح أسواق جديدة للصادرات السورية، وتعريف المستوردين بالمنتجات المحلية، وعقد الصفقات التجارية، بما يؤدي إلى زيادة الإنتاج والتشغيل ودخول القطع الأجنبي، إضافة إلى تعزيز التبادل التجاري وتحسين الميزان التجاري.
كما يمكن للمجالس، وفق الرؤية ذاتها، أن تلعب دوراً في جذب الاستثمارات وإقامة مشاريع مشتركة ونقل الخبرات والتكنولوجيا في قطاعات الصناعة والزراعة والإدارة والتمويل واللوجستيات والسياحة والتكنولوجيا، بما يعزز ارتباط الاقتصاد السوري بالأسواق العالمية.
وفي الجانب الصناعي، تأتي الأرقام التي أعلنها وزير الاقتصاد والصناعة بشأن إصدار أكثر من 4500 رخصة صناعية جديدة وإدخال أكثر من 1000 خط إنتاج جديد، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى زيادة الطاقة الإنتاجية وتوسيع قاعدة المنشآت الصناعية وتحفيز القطاع الخاص على الاستثمار.
من جهته، أكد محافظ حلب عزام الغريب أهمية تضافر الجهود لبناء الوطن، مشيراً إلى ضرورة تقييم الواقع بشكل دقيق وتحديد الاحتياجات والأولويات للعمل عليها، ومعلناً التوجه لعقد اجتماعات نوعية لمتابعة الواقع الصناعي والخدمي في كل منطقة صناعية على حدة.
وتتجه الحكومة السورية، من خلال توسيع شبكة مجالس الأعمال ودعم القطاع الصناعي، إلى بناء قنوات اقتصادية أكثر تنظيماً مع الأسواق الخارجية، بما يجعل القطاع الخاص شريكاً أساسياً في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، ويمنح المنتجات السورية فرصاً أكبر للوصول إلى الأسواق الدولية.
وفي هذا السياق، يشارك المجلس السوري لتنسيق مجالس الأعمال بصفة الشريك الاستراتيجي في الدورة الثانية من المعرض الدولي لإعمار سوريا، المقرر إقامته بين 13 و16 أيلول 2026 في مدينة المعارض بدمشق، بمشاركة مستثمرين وشركات وصناع قرار وخبراء في قطاعات البناء والطاقة والصناعة والبنية التحتية، بما يوفر منصة لتوسيع العلاقات وبناء شراكات استثمارية جديدة.
ويبقى التحدي الأساسي أمام منظومة مجالس الأعمال في الانتقال من مرحلة التشكيل والتوسع العددي إلى تحقيق نتائج اقتصادية ملموسة، ولا سيما في مجالات الصادرات والاستثمارات والمشاريع المشتركة ونقل التكنولوجيا، بما يترجم الانفتاح الاقتصادي إلى إنتاج وفرص عمل وقيمة مضافة داخل سوريا.