ارتفاع أسعار الأسمدة يرهق المزارعين في سوريا ويهدد الإنتاج الزراعي
ارتفاع أسعار الأسمدة يرهق المزارعين في سوريا ويهدد الإنتاج الزراعي
● اقتصاد ٧ أبريل ٢٠٢٦

ارتفاع أسعار الأسمدة يرهق المزارعين في سوريا ويهدد الإنتاج الزراعي

اشتكى المزارعون في عدة مناطق من سوريا من ارتفاع أسعار الأسمدة، الذي حمّلهم أعباء إضافية إلى جانب الالتزامات الأساسية التي يفرضها العمل الزراعي، خاصة أنه يمثل مصدر الدخل الوحيد للعديد منهم، إذ يعتمدون على زراعة القمح والشعير وغيرها من المحاصيل لتأمين معيشتهم.

في ظل هذه الظروف، لجأ المزارعون إلى خيارات للتعامل مع المشكلة، مثل تقليص كمية السماد المستخدمة أو استدانة المال من الآخرين لتغطية النفقات، لا سيما أن الزراعة تتطلب تكاليف تتعلق بالحراثة والمازوت واستئجار الأرض إذا لم يكن المزارع يملك واحدة، إضافة إلى مستلزمات أخرى.

نقص ملحوظ في توفر الأسمدة

وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، قال المهندس الزراعي سعيد الأحمد إن السوقين المحلي والعالمي يشهدان نقصاً ملحوظاً في توفر الأسمدة، ولا سيما الأسمدة النيتروجينية مثل اليوريا، والأسمدة الفوسفاتية، بالتزامن مع ارتفاع كبير في الأسعار، حيث وصل في بعض الحالات إلى ما بين 30 و 40 % خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح أن هذا الارتفاع يعود إلى اضطرابات سلاسل التوريد العالمية، خصوصاً عبر مضيق هرمز، إضافة إلى ارتفاع أسعار الطاقة، الأمر الذي ينعكس سلباً على خطط المزارعين ويزيد من تكاليف الإنتاج الزراعي.

أنواع الأسمدة المستخدمة في سوريا

وبيّن سعيد الأحمد أن من أبرز الأسمدة الكيميائية (المعدنية) المستخدمة في سوريا سماد اليوريا الذي يحتوي على نحو 46% من النيتروجين، ويتميز بكونه الأعلى تركيزاً بين الأسمدة النيتروجينية، ما يجعله فعالاً في تحفيز النمو الخضري السريع للنباتات، وغالباً ما يُستخدم في المراحل الأولى من نمو النبات وقبل مرحلة التزهير.

كما أشار إلى سماد السوبر فوسفات بنوعيه الأحادي والثلاثي، موضحاً أنه عنصر أساسي في تطور الجذور وتحفيز الإزهار ونقل الطاقة داخل النبات، ويُضاف عادةً أثناء تحضير الأرض للزراعة أو خلال عملية الحراثة قبل الزراعة.

ومن الأسمدة المستخدمة أيضاً سلفات الأمونيوم، الذي يحتوي على نحو 24% نيتروجين و21% كبريت، ويسهم في تعزيز النمو الخضري للنبات وتحسين خصوبة التربة.

الأسمدة المركبة والأخرى العضوية

وأضاف أن الأسمدة المركبة (NPK) تُعد من الخيارات المهمة، إذ توفر توازناً بين العناصر الغذائية الأساسية الثلاثة: النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم في سماد واحد، ولذلك تُستخدم بشكل واسع في تسميد المحاصيل الحقلية والخضراوات والأشجار المثمرة.

كما لفت إلى أهمية الأسمدة العضوية (الطبيعية)، مثل سماد الدواجن المخمّر الذي يتميز بغناه بالنيتروجين والفوسفور، ويسهم في تحسين خصائص التربة وزيادة خصوبتها، ويُعد مناسباً بشكل خاص لأشجار الفاكهة ومحاصيل الخضراوات، شريطة أن يكون متحللاً بشكل جيد قبل الاستخدام.

السماد البلدي والكمبوست الزراعي

وتحدث أيضاً عن السماد البلدي (روث المواشي)، الذي يلعب دوراً مهماً في تحسين تهوية التربة وزيادة قدرتها على الاحتفاظ بالمياه، وغالباً ما يُضاف أثناء تحضير التربة قبل الزراعة بفترة مناسبة.

كما أشار إلى الكمبوست الزراعي الناتج عن تحلل المخلفات النباتية، والذي يُعد مصدراً آمناً للمادة العضوية، ويساعد على تحسين بنية التربة وصحتها على المدى الطويل، ويُستخدم بشكل شائع في الحدائق والترب الفقيرة بالمواد العضوية.

أسباب ارتفاع أسعار الأسمدة

وأوضح المهندس سعيد الأحمد أن ارتفاع أسعار الأسمدة عالمياً يعود إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها ارتفاع أسعار الطاقة والغاز الطبيعي الذي يُعد المكون الأساسي في صناعة الأسمدة، إضافة إلى اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية نتيجة الأزمات السياسية والحروب، وارتفاع تكاليف النقل والشحن، فضلاً عن انخفاض الإنتاج العالمي أو فرض قيود على التصدير في بعض الدول، إلى جانب ضعف القدرة المحلية على الإنتاج والاعتماد الكبير على الاستيراد.

نصائح للمزارعين

وقدم مجموعة من النصائح للمزارعين للتعامل مع هذه الظروف، من أبرزها إجراء تحليل للتربة قبل التسميد لتحديد الاحتياجات الفعلية للنبات، واستخدام السماد بكفاءة وفي الوقت المناسب، وتقسيم كميات السماد إلى عدة دفعات بدلاً من إضافتها دفعة واحدة، بالإضافة إلى الاعتماد الجزئي على الأسمدة العضوية واختيار محاصيل أقل استهلاكاً للأسمدة في بعض الحالات.

تداعيات غلاء الأسمدة 

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الأسمدة ونقص توفرها قد يؤدي إلى انخفاض الإنتاجية الزراعية وتراجع جودة المحاصيل، فضلاً عن ضعف نمو النباتات وتطور الجذور، ما ينعكس في النهاية على انخفاض كمية الإنتاج النهائي، مؤكداً أن الأسمدة تمثل عنصراً أساسياً في العملية الإنتاجية الزراعية.

بدائل ممكنة تخفف من تأثير نقص الأسمدة

وأضاف أن هناك بعض البدائل التي يمكن أن تساعد المزارعين في التخفيف من تأثير نقص الأسمدة، مثل استخدام السماد العضوي والكمبوست الزراعي، واعتماد نظام الزراعة المتناوبة لتحسين خصوبة التربة.

وأشار إلى إمكانية استخدام المخصبات الحيوية والورقية، وكذلك زراعة المحاصيل البقولية التي تساعد على تثبيت النيتروجين في التربة، منوهاً إلى أن هذه الحلول لا تعوض الأسمدة الكيميائية بالكامل، لكنها قد تقلل من الحاجة إليها.

وفي ختام حديثه أكد الأحمد على ضرورة اتخاذ إجراءات داعمة للقطاع الزراعي، من بينها دعم الأسمدة للمزارعين من قبل الحكومة أو الجهات الداعمة، وتحسين آليات توزيعها عبر الجمعيات الزراعية، وتشجيع الإنتاج المحلي للأسمدة، ومراقبة الأسواق لمنع الاحتكار وارتفاع الأسعار غير المبرر، إضافة إلى دعم مشاريع إنتاج الأسمدة العضوية المحلية.

الكاتب: فريق العمل - سيرين المصطفى
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ